رسالة إلى «الأعداء»

00:50 صباحا
قراءة دقيقتين

علي قباجه

بدأت كوريا الشمالية فصلاً جديداً من الصراع الموجّه ضد الولايات المتحدة، بقيادة زعيمها كيم جونج أون، الذي عزز  في الآونة الأخيرة، بإجراء شكلي  سلطته الحاكمة عبر الحصول على لقب جديد بعد تعديل غير مسبوق في قواعد الحزب الحاكم. 

أون الذي عين أميناً عاماً للحزب، حيث كان يرأسه أيضاً، سعى من وراء هذه الخطوة، إلى شيئين اثنين: أحدهما جانب نفسي يتعلق ب«الزعيم» نفسه، والآخر رسالة موجهة إلى «الأعداء».

على صعيد الجانب السيكولوجي، فإنه من غير الخفي أن أون، مغرم بالسلطة والإمساك بخيوط الحكم جميعها؛ صغيرة كانت أم كبيرة، ما دفع الكثير من السياسيين والخبراء إلى اتهامه صراحة بإصابته ب«البارانويا»؛ أي جنون العظمة. فتحديث المسميات القيادية في كوريا الشمالية ليس ذا قيمة أو مضمون، فالنتيجة واحدة، وهي تعزيز سلطات القائد الفرد المتحكم الفعلي في كل سياسات الدولة، لكن ممارساته هذه باتت تحكم مسارات السياسة الخارجية للدولة المحاصرة بالعقوبات الغربية.

الزعيم الشمالي أراد بإجراءاته الحزبية لفت الانتباه مع قدوم إدارة أمريكية جديدة يقودها الديمقراطيون الذين تعهدوا  في مواقف عدة  بالتشدد مع هذا البلد؛ بل إن كيم وضع المشعل على الزيت، ووجه رسائل نووية، متعهداً بتعزيز الترسانة لردع الأعداء، في إشارة ضمنية إلى واشنطن، حيث تموضع في خندق الندية مع غريم بلاده التقليدي بعد حالة الانفتاح التي قادها الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، الذي ساوم كوريا الشمالية على التخلي عن ترسانتها مقابل تخفيف العقوبات.

توقيت مؤتمر الحزب الحاكم النادر، وهو الأول منذ عام 2016، والثاني منذ 1980، لم يكن عبثاً، فربما يكون تهيئة لسنوات أربع عجاف مقبلة في العلاقات مع أمريكا، بعد كثير من المعطيات التي تؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، أن الإدارة المقبلة التي طالما حملت على سابقتها بسبب تساهلها، تتحضر لمزيد من القرارات التي تضاعف العقوبات على بيونج يانج، مع طرح كل الخيارات لوقف تهديدها للمنطقة والولايات المتحدة، بعد تقارير أشارت إلى أن «الشمالية» تمتلك صواريخ مدمرة قادرة على الوصول إلى القواعد الأمريكية.

التقارير أكدتها كوريا الشمالية عندما وجهت انتقادات لاذعة لجيش كوريا الجنوبية، على خلفية بيانات تحدّث فيها عن رصد مؤشرات لاستعراض عسكري محتمل في بيونج يانج؛ بل إنها وصفت عملية الرصد الجنوبي بأنها أسلوب عدائي، إضافة إلى تصريح لكيم أون، الذي ينوي توسيع القدرات العسكرية للبلاد بشكل كبير، للتصدي «للعدوّ الأكبر» لبلاده، و«العقبة الأساسية أمام تطور ثورتنا»، مشيرة إلى أن سياسة أمريكا حيال بلاده «لن تتغير أبداً بغض النظر عمن يصل إلى السلطة» من دون أن يتم ذكر بايدن بالاسم.

أسباب الصراع لن تنتهي بين البلدين؛ بل ربما تتأجج في قادم الأيام، فحلم السلام الذي صاغ بنوده ترامب، بات أضغاثاً؛ إذ إن بايدن يبدو أنه لن يتراجع عن تكسير مجاديف كيم أون مهما كلف ذلك من ثمن.

[email protected]

التقييمات
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y32ayvc9