وسطية ميركل تنتصر

00:19 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

يؤشر فوز أرمين لاشيت، في انتخابات رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، إلى استمرار نهج المستشارة أنجيلا ميركل في السياسة الداخلية الألمانية كما في السياسة الدولية، وهو نهج الوسطية والمقاربات البراغماتية غير الانتهازية والملتزمة بالأخلاق وروح المسؤولية.

 لقد تغلب الحقوقي والصحفي السابق لاشيت، على أقوى منافسيه في الجولة الثانية من الانتخابات الحزبية، وحصل على أغلبية تمثلت في521 صوتاً من أصل 1001 مندوب شاركوا في التصويت، متقدماً على فريدرش ميرتس المنافس التاريخي للمستشارة ميركل والمؤيد للتوجهات اليمينية.

 وفي كلمته قبيل بدء التصويت جدد زعيم الحزب المنتخب إشادته بالإنجازات التي حققتها ميركل طوال السنوات الماضية. واصفاً شخصيتها وأسلوبها في القيادة بأنهما معبران عن الثقة. لكنه تحدث أيضاً عن عدم الاكتفاء بإنجازات الماضي وضرورة تحقيق عقد جديد من التحديث وتحويل الحزب الحاكم مجدداً إلى مصنع للأفكار. علاوة على جذب المزيد من الشباب والنساء والمزيد من الأشخاص ذوي الأصول المهاجرة كمسؤولين وناخبين داخل أروقة الحزب.

 وعلى الرغم من أن فوز لاشيت بزعامة الحزب المسيحي الديمقراطي يمنحه بطاقة مضمونة للفوز بالمستشارية الألمانية بعد نهاية فترة أنجيلا ميركل، لكن التوقعات تشير إلى أن فرصه في الفوز أفضل بكثير من منافسيه في الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر(أيلول) المقبل. فهو يعتمد على الشعبية الطاغية لميركل باعتباره أحد أقوى مؤيديها وخيارها المثالي في زعامة الأمة الألمانية. وعلاوة على كونه مرشحاً لأقوى الأحزاب السياسية الألمانية فهو يحوز مزايا شخصية تؤهله للقيادة، وبحسب المراقبين فإنه قائد يوحي بالراحة والسلاسة بعد كارثة الوباء العالمي ورئاسة دونالد ترامب.

 لكنه مع ذلك قد يواجه خصماً لا يستهان به هو ماركوس سودر زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الحزب الشقيق للاتحاد المسيحي الديمقراطي. وبسبب مواقفه القوية خلال أزمة وباء كورونا أصبح سودر ثاني أكثر الشخصيات شعبية بعد ميركل. غير أن طريق الرجل لا يبدو سالكاً لخلافة ميركل، ذلك أن التاريخ لا يسجل فوز أي مسؤول في الحزب الشقيق بالمنصب. كما أن سودر تفادى حتى الآن التعبير عن رغبته في خوض السباق.

لقد وضعت المستشارة ميركل بصمتها المميزة على الدبلوماسية الألمانية فيما يتصل بالسياسات الداخلية والعالمية وتميزت بأسلوبها الهادئ في التعامل مع الأزمات الطارئة والنزاعات، وتأسست مواقفها في الحفاظ على الهياكل الدولية القائمة والتوازن والتعددية القطبية، والدفاع عن ثقافة الحوار، ورفض الاستقطاب في مقابل مواقف تيارات اليمين المتطرف المعادية لأوروبا الموحدة والداعمة للسياسات العنصرية خصوصاً إزاء قضية المهاجرين المثيرة للجدل.

 ويعتبر الخبراء أن السياسة الخارجية لألمانيا شهدت “في السنوات الأخيرة تحولاً مهماً، نحو المزيد من تحمل المسؤولية على المستوى الدولي، ونحو دور أكثر أهمية لألمانيا في أوروبا. ولا شك في أن هذه التوجهات الاستراتيجية سوف تستمر باعتبارها الخطوط العامة لسياسة الدولة الألمانية في ظل الخليفة المحتمل، غير أن الاختلافات في التفاصيل الصغيرة، والطابع الشخصي ستكون حاضرة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"