تواصل وثقة

00:32 صباحا
قراءة 3 دقائق

مهرة سعيد المهيري

تحظى دولة الإمارات بقيادة استثنائية ضربت أروع الأمثلة في دعم الكوادر بمختلف تصنيفاتهم. وكل ما علينا هو مواكبة هذه الروح في العطاء، والعمل على التغيير والتجديد، وأن نكون على المسار نفسه، وأن نحقق طموحاتهم في أن نكون أفضل شعوب العالم ابتكاراً وتطوراً لخدمة وطننا المعطاء.

 فعملية «صناعة القيادات» يجب ألّا تكون مقترنة بفترة معينة أو حدث ما، بل هي عملية مستمرة ومتواصلة تحتاج إليها الدول والمؤسسات على حد سواء. تنجح المؤسسات التي تولّت قيادتها كوادر شابة بشكل عام، نظراً لقيامها باتباع طرق وأساليب إدارة متطورة قادرة على أن تتّسق مع روح العصر. البناء على النجاح هو ما يعزز المطالبة بالعمل على توسيع فرص الشباب في قيادة المؤسسات الحكومية، ويتسق مع الاتجاه العالمي للاستعانة بالشباب في المناصب المهمة. المستوى الذي حققه جيل الشباب الحالي في مختلف المناصب الحكومية، متفاوت من مؤسسة لأخرى. ولكن هذا الأمر في قلب اهتمام القيادة التي تنظر للأمر على أنه إنجاز جماعي وعمل بروح الفريق. 

 ما نتمناه اليوم من القيادات كافة هو المضي قدماً وفتح الباب والمجال للصفوف الثانية والثالثة والرابعة والأخيرة، وتدريب الكوادر وتشجيعها وصقلها. فمن المفروض أنّ الخبرة والكفاءة هما ما جعلا المدير يرتقي إلى منصبه ومكانته في المؤسسة أو الشركة؛ لذلك يُفضل ألّا يبخل المدير على العاملين معه بالمعلومات وتزويدهم بالخبرات اللازمة؛ كي يتحسن أداؤهم لوظائفهم، ويرتفع مؤشر العمل من خلال عقد بعض المحاضرات واللقاءات، وإعطاء مفاتيح النجاح لهم لتنفيذ العمل بفاعلية وكفاءة. 

 يجب أن يتصف القادة في أروقة المؤسسات بسياسة التواصل مع أفراد المؤسسة كافة، وأن يكونوا حلقة الوصل بين أهداف البلاد العامة وتحقيقها، بترجمتها بلغة عصرية تنفيذية مفهومة للكوادر، والعمل على تذليل العقبات كافة لتسهيل عمل فرق العمل في المؤسسات. ما نحتاج إليه هو نظرة واقعية وتقييم فعلي وتطوير مستمر لصفات الشخصية. 

 من المؤلم أن يواجه الموظفون التحديات التي لا تمتّ للإمكانيات ومقومات المؤسسة بصلة، إنما التحدي يكون بمن يدير دفة المؤسسة. مواجهة التحديات الإدارية يجب أن تكون منفصلة تماماً عن شخصية من يدير العمل. العمل ينبغي أن يكون ممنهجاً بطريقة تجعل الشخص الكفء قادراً على القيام به من دون مواصفات شخصية خارقة للعادة. 

 هنا يجب أن يعي الجميع بأن هناك بعض الممارسات التي لا يعير لها البعض اهتماماً، وهي في حقيقة الأمر تعتبر التحدي الوحيد للموظفين. كما أن هناك نماذج من القيادات التي يفتخر بها الجميع، وهم عبارة عن شعلة من النشاط والإخلاص ممن يدعمون أفراد المؤسسة كافة، ويخلقون بيئة مميزة، ويحفزون الموظف لبذل المزيد من العطاء. القيادة عينها على الشباب، تحتاج منهم أن تسمع رأيهم مع الحفاظ على التراتبيات المعمول بها في الإدارات الحكومية، وأيضاً في شركات القطاع العام والخاص. وفي كل مرة أرى قيادتنا تنصت إلى الشباب، أتمنى أن يكونوا بمستوى مسؤولية إيصال الحقائق للقيادة؛ لأنها القادرة على التوجيه والحسم حين يكون ضرورياً. 

 الحقائق والمشاكل والعراقيل لا تعيق مسيرة البلاد ما توفرت الإرادة للعلاج. هذا يفتح الباب للتواصل وإرساء الثقة بالجيل الصاعد وقدرته على رصد كل صغيرة وكبيرة وإيصالها للقيادة؛ لكي تعمل على إيجاد الحلول. من الضروري أن نضع في اعتباراتنا أن الدنيا تتغير والإمارات في قلب التغيرات الكبرى في العالم. وهذا يفرض اعتبارات مختلفة تحتاج إلى ديناميكية كبيرة. 

 مرحلة البناء الكبرى شاهد على قدرات القيادة في التخطيط والإبداع. لكن تلك المرحلة الآن تتغير إلى النضج والاستقرار، والعمل على الإدامة والاستدامة، أسوة بكل الدول المتقدمة التي نفخر اليوم بانتمائنا إليها بما تحقق ويتحقق.

[email protected]

التقييمات
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yyrzlv9p