قمة مناخية في الذكرى الخامســة لاتفــاق باريــس

22:14 مساء
قراءة 4 دقائق

د. محمد الصياد *
في الذكرى الخامسة لتوقيع اتفاق باريس للمناخ، استضافت الأمم المتحدة (بصفتها راعية اتفاقيات المناخ الدولية)، والمملكة المتحدة (باعتبارها الدولة المستضيفة لمؤتمر الأطراف السادس والعشرين القادم الذي سيعقد في العاصمة الأسكتلندية جلاسكو أواخر العام الجاري)، وفرنسا (باعتبارها الدولة التي خرج منها اتفاق باريس للمناخ)، بالشراكة مع إيطاليا (باعتبارها الدولة التي ستستضيف الأعمال التحضيرية لمؤتمر الأطراف ال26)، وشيلي (باعتبارها الدولة التي كان مقرراً أن تستضيف مؤتمر الأطراف ال25 في ديسمبر 2019، قبل نقله إلى مدريد بسبب الاضطرابات الاجتماعية التي شهدتها)  استضافت يوم السبت 12 ديسمبر 2020، «قمة طموح المناخ 2020»، الافتراضية، كخطوة مهمة تمهيدية على الطريق نحو مؤتمر الأطراف السادس والعشرين (COP26)، الذي ستستضيفه مدينة جلاسكو في المملكة المتحدة خلال الفترة من الاثنين 1 نوفمبر إلى الجمعة 12 نوفمبر 2021.
في كلمته الافتتاحية، وكما هي عادته، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، من أنه «بعد مضي خمس سنوات على اتفاق باريس، ما زلنا لا نسير في الاتجاه الصحيح»، رافعاً السقف، وداعياً إلى إنشاء تحالف عالمي من أجل تحييد الكربون بحلول عام 2050، وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 45% بحلول عام 2030، إلى ما دون مستوى الانبعاثات المسجل في عام 1990. كما حث الجميع على تبني تعهدات صفرية صافية، والبدء بتنفيذها في الحال، فيما أعرب عن أسفه لأن التكيف، لا يمثل في الوقت الحالي سوى 20% من تدفقات تمويل المناخ، وهو ما لا يتماشى مع أهداف اتفاق باريس، خصوصاً في ما يتعلق بتعبئة التمويل العام والخاص لتلبية احتياجات البلدان النامية. رئيس الدورة السادسة والعشرين لمؤتمر الأطراف، البريطاني ألوك شارما (يشغل منصب وزير الدولة للأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية في حكومة بوريس جونسون منذ 2020)، خالَف جوتيريس، وأقر بإحراز تقدم في تنفيذ اتفاق باريس، على الرغم من تأكيده أن العالم لا يزال بعيداً عن المسار الصحيح للحفاظ على الاحترار دون عتبة 1.5 درجة مئوية اللازمة لجعل اتفاق باريس حقيقة واقعة. 
وهو وضع 4 أهداف على أجندة المناخ العالمي، يتعين تحقيقها في عام 2021، وهي: اتخاذ «خطوة تغييرية» (على حد تعبيره) في مجال التخفيف من خلال مواءمة كل المساهمات المحددة وطنياً (NDCs) مع مسار هدف 1.5 درجة مئوية، وتعزيز التكيف، بما في ذلك عن طريق معالجة الخسائر والأضرار، وزيادة تدفقات التمويل المتعلق بالمناخ، وتعزيز التعاون الدولي.
طبعاً، الوزير البريطاني تحدث بلغة الحكومات المطالبة، بموجب اتفاق باريس للمناخ، بالوفاء باستحقاقاتها في مجالات التخفيف، والتكيف (مع آثار تغير المناخ)، والتمويل. ولذا جاءت نبرته إيجابية في تقييمه لحصيلة ما تحقق في ظرف السنوات الخمس الماضية. وأما الأهداف الأربعة التي أوردها في كلمته، فمن الواضح أنها تمثل رؤية بريطانيا (كمستضيفة لمؤتمر الأطراف القادم)، للأجندة المقترحة على أطراف الاتفاقية لعام 2022. 
نبرة أمين عام الأمم المتحدة جوتيريس، السلبية، مفهومة بطبيعة الحال، باعتباره المسؤول الأول عن تنفيذ الاتفاق الذي يتضمن هدفاً صعب التحقيق، وهو ضمان عدم ارتفاع درجة حرارة الطقس في العالم بأكثر من 1.5 درجة مئوية بنهاية القرن. نقول صعب لأن بعض الدراسات توصلت إلى أن العالم قد اقترب من هذا الهدف الآن بارتفاع قدره 1.25 درجة مئوية، وإن عام 2020، كان أكثر الأعوام سخونة في التاريخ. 
وكان تقرير رئيسي صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، قد وجد أنه على الرغم من انخفاض بنسبة 7% في الانبعاثات هذا العام بسبب قيود كوفيد  19، فإن فجوة الانبعاثات لتلبية هدف اتفاقية باريس المتمثل في الحد من الاحترار، والمتمثل في «أقل بكثير من 2» والسعي إلى تحقيق 1.5 درجة مئوية، تستمر في الاتساع.
خلال القمة، قدم 75 زعيماً، عروض بلادهم التي تضمنت 45 عرضاً تتعلق بالمساهمات الوطنية الجديدة والمعززة لاتفاقية باريس (NDCs)، و24 عرضاً لصافي الانبعاثات، و20 خطة جديدة للتكيف والقدرة على الصمود في وجه آثار تغير المناخ. ومن ذلك: التزام الصين بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل وحدة من الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 65% من مستويات 2005 بحلول عام 2030، والتزام الاتحاد الأوروبي بخفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 55% على الأقل من مستويات عام 1990 بحلول عام 2030، فيما أعلن بعض الدول، وأكد بعضها الآخر، التزامها بالوصول إلى انبعاثات خالية من ثاني أكسيد الكربون بشكل خاص، وغازات الاحتباس الحراري بشكل عام، بحلول منتصف القرن. كما قدم بعض البلدان والمؤسسات المالية تعهدات جديدة تتعلق بتمويل المناخ، من بينها بريطانيا، وبنك الاستثمار الأوروبي، بمضاعفة مساهمتها في تمويل المناخ على مدى السنوات الخمس المقبلة، وهي تعهدات يجب التثبت منها ومن جديتها، عطفاً على تجارب التعهدات اللفظية السابقة، بدليل أن الناشطة المناخية الشابة المعروفة، من جزر مارشال، سيلينا نيروك ليم، التي شاركت في القمة، أعربت عن غضب وخيبة أمل الشباب بسبب عدم كفاية مستويات الدعم المالي، داعية من أسمتهم «نخب ال1% لإزالة الحواجز المصطنعة» من أمام التمويل العادل للتكيف.
وكان قد طُلب من القادة تقديم التزامات جديدة و«جريئة»، والتخلي عن الحيل المراوِغة لاحتساب الكربون، والكلام موجه لأستراليا، أو الإشارة إلى صافي صفر انبعاثات في الوقت الذي يجري فيه تصعيد أعمال إزالة الغابات، والقصد هنا ينصرف للبرازيل.
*كاتب بحريني

التقييمات
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y4jfj7zz