ماذا يحدث في تونس؟

00:41 صباحا
قراءة دقيقتين

علي قباجه

تمر الذكرى العاشرة للثورة التونسية التي توجت بإسقاط نظام زين العابدين بن علي الذي أمسك بتلابيب السلطة عشرين عاماً، والخضراء تعيش في منعطفات حادة، وإضرابات في أكثر من منحى. الانتفاضة الشعبية التي انطلقت في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2010 في سيدي بوزيد، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية السيئة وتراجع الحريات آنذاك، يرى التونسيون اليوم أنها «سُرقت» في ظل وضع مترد أفرزته نخب حاكمة متخبطة في إدارتها للأزمات.

لا شك في أن تونس خرجت من إفرازات «الثورة» بأقل الخسائر مقارنة بالدول التي ضربها ما يسمى «الربيع العربي»، إذ إنها وضعت على مسار ديمقراطي سلس، لكنه لم ينضج بعد، فأزمة السلطة اشتعل أوارها بين أحزاب تتقاتل فيما بينها للاستئثار بالحكم منذ 2011. لكن الصراع بدأ يأخذ شكلاً آخر بعد انتخاب قيس سعيّد رئيساً لتونس في أكتوبر/ تشرين الأول 2019، الذي أعاد تذكير التونسيين بمطالبهم أثناء «الثورة»، التي ضاعت في دهاليز الحكم، متعهداً بإحيائها وتنفيذها كلها، وواعداً ببرنامج اقتصادي متين يخرج البلاد من كبوتها.

 لكن وعوده اصطدمت بصراعات هيمنت على الساحة السياسية، وتفاقمت عندما تم اختيار هشام المشيشي لقيادة حكومة تكنوقراط بعد استقالة حكومة إلياس الفخاخ، في منتصف العام الماضي، إذ ظهرت بوادر خلافات متأصلة بين رأسي السلطة التنفيذية في البلاد على الصلاحيات، وتوج هذا الخلاف بعد إعلان المشيشي تعديلاً وزارياً شمل 12 حقيبة، بهدف «ضخ دماء جديدة» في الحكومة قبل أيام قليلة، لكن هذا التعديل له ما وراءه، إذ تم استبعاد وزراء مقربين من الرئيس، في خطوة تفاقم التوتر المتأجج أصلاً.

 الفشل السياسي العميق خلق حالة متنامية من التشاؤم الشعبي، فالصراع قاد إلى فشل دب في أوصال قطاعات الدولة جميعها، ما دفع قطاعاً من الشعب للخروج إلى الشوارع في الذكرى العاشرة للثورة، لتجديد مطالبهم بحياة كريمة محملين الطبقة السياسية كل مصائب البلاد، في ظل ارتفاع فلكي بنسب البطالة التي وصلت إلى 18%، ودخول 11.5% خانة الفقر، بينما مئات الآلاف من حملة الشهادات العليا لا يجدون وظيفة يسدون بها احتياجاتهم.

 الاحتجاجات التي تفجرت في العاصمة تونس، ثم توسعت رقعتها إلى 15 مدينة أخرى على الأقل، ضربت عرض الحائط بإجراءات الإغلاق لمكافحة فيروس «كورونا»، وبدأ المتظاهرون يرفعون أصواتهم لتغيير جذري، في ظل ما يواجه الدولة من إفلاس وانتكاسة في مواجهة الفيروس، وما خلفه من انهيارات اقتصادية، أقعدت عشرات الآلاف في بيوتهم بعدما فقدوا وظائفهم، مع بطء تعويضهم، إضافة إلى غلاء الأسعار.

 أحد العمال الذي خرج للاحتجاج لخص حالة الشعب التونسي بقوله: «لا أرى أيّ مستقبل هنا»، مبدياً تصميمه على السفر عبر البحر «في أسرع وقت ممكن، وبلا رجعة».

التوترات انتقلت من أعلى الهرم إلى القواعد الشعبية في تونس، وهذا ينذر بأن الأمور تسير إلى انفجار حقيقي ما لم يتم استيعاب المطالب الشعبية.. فهل تنظر الطبقة السياسية إلى نداءات الحكم الرشيد، أم تبقى تصم آذانها؟

[email protected]

التقييمات
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yypf46tk