مجهولون.. «أبطال»

00:28 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

ما إن تسأل المعلّمة أو إحدى الإعلاميات، عبر تحقيق صحفي، أو إحدى صديقات الأم... أي طفل: ماذا تريد أن تكون في المستقبل؟ حتى يبادر قائلاً أتمنى أن أكون طبيباً، أو مهندساً، أو «ضابطاً».. وغيرها من المهن الأكثر دخلاً أو نفوذاً.. وبعضهم إذا كانت مهنة أبيه أو أمّه مؤثرة في تربيته، يسارع إلى ذكرها: معلّم أو صحفي أو صاحب محل تجاري..إلخ.
 أمنيات جميلة أطربت سامعيها على مرّ العصور، بصوت البراءة ولحن الأمل الطفولي بالمستقبل؛ فالطموح لا يحلق إلّا في سماء المهن التي ورثت الأجيال تثمين «أهميتها» من الآباء والمجتمع، وهذا ليس خطأ، وإنما رسّخت الكثير من المجتمعات في أذهان أبنائها أهمية هذه المهن في دفع عجلة التنمية والحفاظ على صحة الإنسان، وإحداث النهضة العمرانية والانطلاق في الفضاء، وغيرها، لكن للأسف غفل كثير منهم، عن ترسيخ إظهار أهمية مهن أخرى، تعمل ليلاً ونهاراً، من أجل نجاح الطبيب والمهندس والضابط والمحامي.. وغيرهم، وحماية أمنهم.
كل مخلص في عمله يخدم الوطن، هو مهم ومؤثّر؛ فالمعلم جندي في الميدان التربوي، والإطفائي بطل في ساحته، يعارك النيران بشجاعة، ليحمي حياة غيره، كما يسهر الشرطي ليسود الأمان، والطبيب ليسعف المصاب، والعالِم لينشر المعرفة والعلم بأبحاثه، والصحفي جندي سلاحه كلمة الحق.
دولة الإمارات، منذ عهد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، تكرّم أبطالها في كل الميادين؛ فشكراً من القلب لعامل النظافة الذي لولاه لضاق بنا الفضاء من الأتربة والقاذورات، وغزتنا الأمراض.. وشكراً لمراقب مواقف البلدية، الذي يمارس عمله بإخلاص في درجات الحرارة المرتفعة، ليحافظ على نظام البلاد وقوانينها.. وشكراً لعناصر الأمن والشرطة ضباطاً وصف ضباط وجنوداً وأفراداً.. شكراً لموظف إسعاد المتعاملين الذي بابتسامته ينجز معاملاتنا ويجعل حياتنا أكثر يسراً.
فكرة إظهار أهمية مهنة ما بالامتنان إلى «جنود مجهولين»، عظماء الأثر في المجتمع، يعملون من أجلنا، فالنهضة التي تنمو بالعلم والاقتصاد تبدأ بالفكر الذي يُبنى في مهد العقول، فمركبة التقدم التي تستقلها الشعوب المتحضرة، تسير على عجلاتها مكتملة وليس الأمامية منها فقط، فللتنمية دورة تكتمل بتضافر جهود جميع المهن، وإذا غاب أحدها اختل التوازن، فلنمتنّ لجميع الجهود. 
الآن في ظل هذه الجائحة الكريهة، ثمّة جنود قد يكونون مجهولين لدى بعض الناس، وهم القائمون على إعطاء اللقاحات، الذين يبدأ عملهم في الثامنة صباحاً، وينتهي في العاشرة ليلاً، أربع عشرة ساعة، قد يتناوبون، وقد يضطر بعضهم، للاستمرار، وهم يستقبلون الناس بابتسامة لطيفة، وكلمة تطمين، وإعطاء الجرعة بهدوء ورويّة تنشر الراحة والهدوء في نفس المتلقي للقاح، وقد تزيل كثيراً من أوهام بعض المشككين في أهميته، أو الوجلين من عقباته..
هؤلاء نقول لهم: شكراً من القلب.. ونرجو أن نراكم على منصّات التكريم في أقرب فرصة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"