العدو الثلاثي للاجئين السوريين

00:10 صباحا
قراءة 3 دقائق

سلطان حميد الجسمي

بدأت قصة معاناة اللاجئين السوريين في عام 2011 في الحرب التي تشهدها سوريا، مع بداية ما يسمى «الربيع العربي» الأغبر، وقد مرت على معاناتهم 10 سنوات تقريباً، وهم مبعثرون في بلدان عدة مجاورة مثل الأردن ولبنان وتركيا ومصر والعراق، وحتى في بلدان أوروبا، يبحثون عن الأمن والأمان والهروب من نيران الحرب غير الأخلاقية؛ حيث وصل عدد اللاجئين السوريين إلى 5.5 مليون بحسب تقارير وبيانات الأمم المتحدة، وللأسف فهم محرومون من الحياة الكريمة، يطاردهم الجوع والفقر والبرد القارس وكذلك انتشار فيروس «كورونا».

 يواجه اللاجئون السوريون نقصاً حاداً في الغذاء والمواد الأولية التي تعيلهم بحسب التقارير المنشورة لمنظمات الأمم المتحدة. وقبل الجائحة كانوا يواجهون نقصاً حاداً في المواد الغذائية، ومع انتشار فيروس «كورونا» تفاقم العجز الغذائي والصحي، كما أثر الحصار والعقوبات المفروضة على سوريا في عامة الناس، وارتفعت نسبة الفقر، وتدنَّى مستوى العملة الوطنية، ما جعل الناس يفقدون مصادر رزقهم، وأيضاً بسبب إغلاق المدارس تم تعليق برنامج التغذية المدرسية. وها هي المنظمات الإنسانية تناشد العالم تقديم المساعدات الغذائية المستعجلة، وللأسف فإن الدول المستضيفة تمر اليوم بتحديات كبيرة داخلية بسبب الإغلاق الذي شهده العالم، والذي خلّف أزمة اقتصادية وصحية، ما قد يؤدي إلى أكبر كارثة إنسانية للاجئين.

 ليس الجوع هو العدو الوحيد للاجئين السوريين، فالعدو الحاضر اليوم هو برد الشتاء، وتساقط الثلوج، وعدم توافر المأوى الذي يقيهم هذا البرد القارس، أو الملابس الشتوية التي تقي أطفالهم من البرد، فهم حفاة، عراة في مواجهة البرد القارس. فالنقص الكبير في الملابس والمأوى يجعلهم في خطر محتوم، خصوصاً في مواجهة الثلوج المتساقطة التي لم تتوقف، وتحديداً في مخيمات اللاجئين في لبنان.

 اللاجئون السوريون يعيشون أسوأ أيامهم بسبب تساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة؛ حيث سقطت أسقف مخيماتهم بسبب شدة الريح والعواصف وفيضان المياه، مع غياب تام لوسائل التدفئة، سواء بالخشب أو الوقود، إلى غير ذلك من المشاكل التي يتعرضون لها بسبب موجات البرد والشتاء، ويواجهون أيضاً الفقر والإغلاق بسبب جائحة فيروس «كورونا»، وأصبحت جميع هذه العوامل تشكل خطراً لا محالة عليهم. وعلى الرغم من المساعدات التي يقدمها المانحون للاجئين لحمايتهم من الصقيع إلا أن الوضع مستمر من سيّئ إلى أسوأ.

 «كورونا» الشبح المسيطر على العالم من 2020 لم تخفّ حدته، بل يزداد سوءاً يوماً بعد يوم، واللاجئون السوريون لهم نصيب من هذا الوباء، إضافة إلى الجوع والصقيع، فالوضع لا يبشر بالخير، مع وجود حالات كثيرة من المصابين بفيروس «كورونا» بين اللاجئين.

 وعلى الرغم من جهود المنظمات الإنسانية في توفير الكمامات والمستلزمات الصحية الأخرى، فإن المخيمات تفتقر بشدة للمستلزمات الطبية، في ظل مناشدة دولية للتدخل وإنقاذ اللاجئين من مخاطر الجائحة.

 وفي بادرة طيبة من المملكة الأردنية تم تلقيح لاجئي مخيم الزعتري للاجئين السوريين، بإشراف موظفي المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، بينما يواجه باقي اللاجئين السوريين في البلدان الأخرى خطراً محتملاً من فيروس «كورونا»، في ظل عدم قدرة الحكومات المستضيفة على توزيع اللقاح، أو تقديم المساعدة اللازمة لهم.

 منذ سنوات وحتى اليوم تمكنت دولة الإمارات من تقديم يد المساعدة للاجئين السوريين في مختلف مناطق تواجدهم، عبر حملة الشتاء التي ينظمها الهلال الأحمر الإماراتي، بمساعدة المنظمات الإنسانية في الإمارات وأصحاب الأيادي البيضاء؛ حيث قدّم الهلال الأحمر هذه المساعدات.. وهي مستمرة في هذا العطاء الإنساني.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب في المجال السياسي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"