وحدة المملكة بعد «بريكست»

01:08 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

أصبحت وحدة المملكة المتحدة على المحك بعد انتهاء ماراثون «البريكست» الذي حبس أنفاس البريطانيين ورعايا الاتحاد الأوروبي. ومما لا شك فيه أن عملية الانفصال البريطاني من عضوية الكتلة الأوروبية تعتبر من أهم الأحداث السياسية التي وقعت في العالم خلال السنوات الماضية، ويعتبرها كثير من المحللين والخبراء دليلاً على الحيوية الفائقة للسياسة البريطانية التي نجحت عبر مسيرة طويلة وشائكة ومعقدة في تفادي انقسام الطبقة السياسية أو الإضرار بالمصالح العليا للمملكة، في مجالات التجارة خصوصاً.

لكن هذه العملية الهائلة التي انتهت بسلاسة مدهشة في عهد رئيس الوزراء بوريس جونسون، خلّفت قنابل موقوتة وتداعيات خطرة على تماسك بريطانيا ووحدة أقاليمها الأربعة المكونة للمملكة. ومن الثابت أن بريطانيا حققت إنجازاً تاريخياً في تقدمها الحاسم لإكمال نتيجة استفتاء الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي.

لكن كرة «البريكست» التي انطلقت خلال عهد رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون وأطاحته تداعيات العملية من السلطة، كما أطاحت خليفته تيريزا ماي، أصبحت في ما يبدو تطلق نيرانها إلى الداخل البريطاني بقوة وتركيز أكبر، ما يشكل تهديداً جدياً لوحدة المملكة التي لم تحتفل بعد بانتصارها في المعركة مع الأوروبيين.

والحديث يدور هنا عن تنامي النزعة الانفصالية لأسكتلندا التي اتحدت مع إنجلترا بين عامي 1706 و1707، وهي الخطوة الحاسمة التي أسفرت عن تكوين مملكة بريطانيا العظمى. ففي استفتاء الخروج البريطاني عام 2016 صوّت الأسكتلنديون على البقاء في الاتحاد الأوربي بنسبة 62%، لكن نسبة الناخبين المؤيدين للخروج في جميع أنحاء المملكة المتحدة ككل، كانت 52%. واعتبر الزعماء السياسيون أن نتائج الاستفتاء لا تعبر عنهم وأن إخراجهم من عضوية الاتحاد يتم من دون إرادتهم.

وتصاعدت النبرة المناهضة للوحدة البريطانية بقيادة الحزب الوطني الأسكتلندي الذي تزايدت شعبيته مع تجدد مطالبه الداعية إلى إجراء استفتاء على مستوى البرلمان الإقليمي وليس برلمان الدولة البريطانية، من أجل الاستقلال والانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي. وتدعم رئيسة حكومة المقاطعة نيكولا ستورجون، إجراء استفتاء جديد حول تقرير المصير، تعتزم تنظيمه إذا أفضت الانتخابات المحلية المقررة في مايو/أيار، إلى أغلبية استقلالية في البرلمان الأسكتلندي.

وفي ظل ظروف لا يمكن التنبؤ بنتائجها، هرع رئيس الوزراء البريطاني جونسون إلى الإقليم في زيارة تهدف لمحاولة السيطرة على تمدد الموجة الانفصالية، لكنها جاءت تحت غطاء الإشراف على خطط احتواء تفشي فيروس كورونا في المقاطعات البريطانية. 

وأشاد جونسون خلال الزيارة بمزايا الاتحاد البريطاني، وناشد بوقف الحديث المتكرر عن استفتاء تقرير المصير وتقسيم المملكة المتحدة.

واعتبرت ستورجون أن زيارة جونسون تشكل مخالفة للقيود المطبقة و«ليست ضرورية»، بينما سخر الحزب الوطني الأسكتلندي من حالة هلع تعتبر رئيس الوزراء «لا يدرك أن المحافظين يخسرون النقاش حول الاستقلال». وتشير تقارير إلى أن الحزب الوطني الأسكتلندي يأمل المزج بين تداعيات اتفاق «بريكست» وسياسات العداء لجونسون في أسكتلندا، لزيادة الزخم المطلوب من أجل إجراء استفتاء الاستقلال.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"