موكب السلام الليبي

00:48 صباحا
قراءة دقيقتين

مفتاح شعيب

بدأ الكابوس الليبي يتداعى مع الاختراق المسجل في المحادثات السياسية بجنيف، وتوجه الفرقاء إلى اختيار قادة الفترة الانتقالية في الحكومة والمجلس الرئاسي حتى انتخابات ال24 من ديسمبر/كانون الأول المقبل. ويبدو أن هذه التطورات قد فاجأت الكثير من المراقبين والقوى المتدخلة في الأزمة، بعدما فشلت محاولات عدة، لإعادة البلاد إلى مربع الصدام مجدداً، وتأكد إفلاس الخيارات العسكرية.

 كل ما حدث وسيحدث في ليبيا ليس بمستغرب، وعلى الرغم من أن موكب السلام، الذي بدأ يتحرك ويتغذى من روافد عدة، سيواجه عقبات ولحظات حرجة، فإنه لن يتقهقر أو ينتكس، ولن يعود إلى الوضع السابق، فقد استنزفت الأزمة الجميع، ولم يعد هناك أي خيار أمام الفرقاء على المستويات كافة، غير التوافق وتبادل التنازلات، بعد فشل المعارك العسكرية والإعلامية التي طبعت السنوات الماضية. ومع تقدم المفاوضات، ووصولها إلى نتائج شبه حاسمة، ما تزال بعض الأطراف الخائفة على ضياع نفوذها ومصالحها تراهن على فشل جهود الأمم المتحدة، ويتعلق الأمر بزعماء ميليشيات وكتائب مسلحة يمتلك كل فريق منها أجندة تجاوزتها الأحداث، ولم تعد تتطابق مع مستجدات الشأن الجاري، وينسحب الأمر نفسه على أسماء عدة سادت في سنوات الفوضى الطويلة، وظلت تستثمر في الأزمة سياسياً وعسكرياً على حساب حق الليبيين في الاستقرار والأمن والسلام.

 هناك الكثير من العوامل التي تدفع الليبيين إلى طي صفحة الصراع، والتوجه إلى حلول توافقية ومتعددة المشارب، فبعض هذه العوامل داخلي؛ بسبب التذمر الشعبي من اللاعبين في المشهد السياسي في ظل استشراس الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وضياع مصالح البلاد، وتلطخ سمعتها بالإرهاب والفساد والتدخلات الدولية. ومع ذلك ينهض العامل الخارجي ممثلاً في الأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي بدور حاسم؛ لحلحلة الأزمة، وتعزز هذا الجهد بعودة الدور الأمريكي إلى الوضوح مع إدارة جو بايدن على عكس سلفه دونالد ترامب الذي ظل يلعب على حبال الأزمات، ومنها الوضع في ليبيا. وبناء على هذه المعطيات، يتجه الفرقاء الليبيون إلى رسم معالم المرحلة الانتقالية التي ستبقي على بعض الوجوه حتى موعد الانتخابات العامة في ديسمبر قبل أن يتم إفساح الساحة إلى وجوه جديدة سيبدأ عملها من الصفر تقريباً؛ لإعادة توحيد البلاد سياسياً وعسكرياً ومواجهة كل عناصر التخريب والفوضى والإرهاب. 

 وبعد تجربة السنوات المريرة استوعب الليبيون الدرس، وبدأ تفاؤلهم بالتسوية السياسية يتعاظم من جولة إلى أخرى. وقد لا يكفي نجاح المفاوضات وتوصلها إلى صيغ الحل لإنهاء كل المشكلات، وإنما الرهان الحقيقي على قيادات ما بعد الانتخابات التي يجب أن تكون وطنية، ولا تضم بينها أي وجه من وجوه التأزيم والانقسام.

 وصول الأمور إلى هذه النقطة أمر بالغ الأهمية، وكل المؤشرات تؤكد أن ليبيا تتجه إلى التحرر الحقيقي من تداعيات عشرية الفوضى وسفك الدماء والعبث، فقد حان الوقت لطي كل ذلك وفتح باب التوافق والتعايش بين جميع الليبيين سواء المروعون داخل البلاد أو المهجرون في دول الجوار والمنافي البعيدة.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yye99wob