يوم للعرب في المريخ

00:45 صباحا
قراءة دقيقتين

مفتاح شعيب

لحظة تاريخية لا سابق لها، وصول مسبار «الأمل» الإماراتي إلى مدار كوكب المريخ حاملاً أول مهمة عربية إلى الفضاء البعيد، وليثبت حقيقة، أن دولة عربية، اسمها الإمارات، أصبحت واحدة من القوى الفضائية الكبرى تحمل مشعل الاكتشاف بين الكواكب وتبني على الأرض مركزاً للعلوم والمعارف يوظف أدق المناهج وأسرع التكنولوجيات وأمهر الطاقات الشابة والطموحة.

يحق للإمارات أن تزهو وللعرب أن يفخروا بهذا الإنجاز الذي سيكون له ما بعده ويمهد لمشاريع فضائية لا تقل طموحاً عن الوصول إلى الكوكب الأحمر. ومن علامات نجاح هذه المهمات حسن التوكل والتواضع، وهو ما عبرت عنه رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، إلى شعب الإمارات وأبناء الأمتين العربية والإسلامية بقوله «حتى إن لم ندخل المدار.. فقد دخلنا التاريخ..». وبتوفيق من الله وفضله دخل المسبار مدار الكوكب الأحمر وعم الأمل كل العرب من المحيط إلى الخليج. ففي مثل هذه اللحظات التاريخية تذوب الحواجز والحدود وتختلج المشاعر وتتدفق بالحب والفخر والاعتزاز بالانتماء إلى هذه الأمة التي تغنت لقرون بجمال الكواكب، وطمحت أجيالها المعاصرة في أن يكون لها موطئ قدم مع كبار هذا العالم في الفضاء البعيد وبالذات عند كوكب المريخ. فالشباب العرب ليسوا أقل شأناً من نظرائهم في الأمم الأخرى إذا توفر فيهم الطموح ورعتهم قيادات ومؤسسات مستنيرة تؤمن بالخلق والريادة وتخطط للمستقبل وكأنها تعيشه في الحاضر. 

تاريخ الشعوب والأمم لا يقاس بالأيام والسنوات وطول القرون؛ بل بما تراكم من ابتكارات وإنجازات ومساهمات في رقي البشرية. واليوم وبعد التجربة الإماراتية الفضائية الرائدة، يمكن للعرب أن يؤمنوا باحتلال موقع بين القوى الفاعلة في المسرح العالمي. وهذا الطموح مشروع ويمكن أن يصبح إنجازاً في يوم من الأيام، تماماً كما يجوب الحلم الإماراتي الفضاء الخارجي. والعبرة المستفادة منه أن لا شيء مستحيل إذا كان هناك تصميم على الفعل وحرص على منافسة الرواد، وعندها يمكن أن يحدث التغيير ويعم التفاؤل والأمل بواقع أفضل مما كان.

الاهتمام بالفضاء والعمل على سبر أغواره يعود بالنفع الكبير على سكان الأرض. ومهمة مسبار الأمل إلى المريخ علمية ومعرفية، وستمكن من تقديم صورة شاملة عن ديناميكيات الطقس في أجواء الكوكب الأحمر وتمهيد الطريق لتحقيق اختراقات علمية على الأرض، في ظل التشابه بين الكوكبين. وبهذه المهمة تبعث الإمارات برسالة إلى العرب والمسلمين في كل مكان، أن الشغف بالبحث والتعلق بالعلم سيدفع بهذه الشعوب إلى آفاق أرحب في الفضاء لكسب القدرة والكفاءة على تحقيق الرفاه وإصلاح شؤون الحياة على الأرض.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y3rx8jqh