واردات «النيكل المكرر» الصينيــة ضعيفـــة والأسعار ثابتة

22:09 مساء
قراءة 4 دقائق

أندي هوم *

قلة شهية الصين لاستيراد النيكل واضحة تماماً في مخزونات بورصة لندن للمعادن الوفيرة، والتي تبلغ نحو 250 ألف طن ارتفاعاً من 156 ألف طن في بداية عام 2020
أنقذت الصين أسواق النحاس والألمنيوم عن طريق استيرادها كميات قياسية من فائض هذه المعادن حول العالم، لكن معدن «النيكل» لم يكن ضمن القائمة.
انخفضت واردات الصين من النيكل المكرر بنسبة 32% على أساس سنوي إلى نحو 130 ألف طن في عام 2020، وكان هذا أقل إجمالي سنوي منذ عام 2014.
ولم يؤد هذا إلى اضطراب سعر النيكل في بورصة لندن للمعادن، فالمعدن الأبيض الفضي يتم تداوله حالياً بالقرب من أعلى مستوياته في 17 شهراً بحدود 18600 دولار للطن.
ومع ذلك، فإن قلة شهية الصين لاستيراد النيكل واضحة تماماً في مخزونات بورصة لندن للمعادن الوفيرة، والتي تبلغ نحو 250 ألف طن، ارتفاعاً من 156 ألف طن في بداية عام 2020. وليست القضية فقط بأن الصين لا تشتري الكثير من النيكل، بل بأنها تشتري الكثير من المواد الخام على حساب الكثير من المواد المكررة.
لا تزال القوة الدافعة في الصين هي قطاع الفولاذ المقاوم للصدأ أو «الستانلس ستيل»، والذي يمتص مزيداً من «نيكل الحديد الخام» الإندونيسي.
كذلك تشير الدلائل إلى أن الطلب المتزايد على البطاريات بدأ في التأثير على مشهد تجارة النيكل في الصين، ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى إعادة صياغة كاملة لسلسلة توريد النيكل وتسريع التحول. 
وفي حين تراجعت واردات الصين من المعادن المكررة بشكل أكبر العام الماضي، انتعشت واردات نيكل الحديد الخام (البديل الأرخص للنيكل النقي) بنسبة 80% عن عام 2019 عند 3.4 مليون طن، وتأتي حصة الأسد الآن من إندونيسيا التي تبني مخزونها بقوة بعد حظر عمال المناجم هناك من تصدير خام النيكل في بداية عام 2020.
ولم يتمكن الموردون البديلون مثل الفلبين وكاليدونيا الجديدة من تعويض خسارة المواد الإندونيسية الخام والمركزات التي تم حظر تصديرها.
يجب ألا تصرف التحولات في تدفقات المواد الخام منذ حظر التصدير الإندونيسي الانتباه عن الحقيقة الأساسية المتمثلة في أن جميع منتجات النيكل هذه تتجه إلى قطاع الفولاذ المقاوم للصدأ في الصين. وأن الانتعاش الحاد في قطاع الحديد في البلاد هو الذي أدى إلى رفع الطلب على المواد الخام للنيكل، سواء كانت نيكل الحديد الخام أو السبائك الحديدية التي تحتوي على 35% نيكل و65% حديد.
حصلت مصانع «ستانلس ستيل» في الصين على نصيبها من طفرة الطلب الناتجة عن التعافي السريع لفيروس كورونا والتحفيز الحكومي، وارتفع إنتاج المعدن المقاوم للصدأ في الصين بنسبة 4% في الربع الثالث من العام الماضي، بينما انخفض الإنتاج في بقية العالم بنسبة 9%، وفقاً لمنتدى الفولاذ المقاوم للصدأ الدولي، ويعكس مشهد الواردات في الصين حقيقة أن الفولاذ المقاوم للصدأ «ستانلس ستيل» لا يزال يهيمن على استخدامات النيكل.
ومن المتوقع أن يتغير ذلك بالتزامن مع نمو الطلب القادم من قطاع البطاريات لمواجهة التحول الجامح نحو السيارات الكهربائية. إذ ارتفعت حصة النيكل من بطاريات «الليثيوم أيون» مع سعي المصنعين إلى زيادة سعة الشحن بتكلفة أقل.
ووفقاً لدراسة قدمتها دار الأبحاث «روسكيل» للمفوضية الأوروبية حول الطلب والعرض المستقبلي للنيكل، من المتوقع أن يمثل قطاع السيارات الكهربائية أكبر نمو منفرد للطلب على معدن النيكل خلال الأعوام العشرين المقبلة.
تتوقع «روسكيل» زيادة الطلب العالمي على النيكل في قطاع البطاريات من 92 ألف طن في عام 2020 إلى 2.6 مليون طن في عام 2040. وهذا النوع من التوقعات بالتحديد هو الذي أعطى سوق النيكل ضجة كبيرة بين المستثمرين ، خاصة وأن مصنعي البطاريات يحتاجون إلى نوع خاص من النيكل (كبريتات النيكل) الذي لا يمكن تصنيعه إلا من معدن مكرر أو منتجات وسيطة مثل منتج «هيدروكسيد» أو مركب «كبريتيد» مختلط.
ارتفعت واردات ما تسميه إدارة الجمارك الصينية «المنتجات الوسيطة المصهورة بواسطة التعدين المائي للنيكل» بنسبة 5% لتصل إلى 354 ألف طن في عام 2020. وسيطرت «بابوا غينيا الجديدة» وموقع منجم «رامو» و «كاليدونيا الجديدة» على تدفق مواد الكبريتات، وسجلت الواردات من كبريتات النيكل نفسها ثاني أعلى نمو سنوي لمنتج النيكل، بزيادة 30% عند 5600 طن.
ويتزايد الطلب على الكبريتات في الصين في الوقت الحالي حيث تكافح سلسلة توريد البطاريات للحاق بمبيعات السيارات الكهربائية المرتفعة. ورفعت «فاست ماركيتس» تقييمها لسعر الكبريتات في الصين إلى مستوى قياسي وسط نقص في المواد وارتفاع تكاليف المدخلات.
وتتمثل إحدى طرق منتجي كبريتات النيكل في الصين لسد فجوة العرض والطلب في التحول إلى المعدن المكرر كمواد وسيطة، وهو ما حدا ب «فاست ماركيتس» بالفعل لكي ترفع تقييمها لأسعار قوالب الفحم الصينية وتعكس الطلب المتزايد من سلسلة توريد البطاريات، ومن المحتمل أن يترجم امتداد هذا الاتجاه إلى انتعاش في واردات المعادن المكررة من مخزونات بورصة لندن للمعادن المرتفعة حالياً ، ومع ذلك، فإن زيادة قسط التأمين لكبريتات النيكل قد تعيد تشكيل الصناعة في نطاق أسعار سلبية.
يجدر بنا أن نتذكر أن صناعة النيكل مثيرة للإعجاب عندما يتعلق الأمر بالابتكار التقني. حيث يبحث منتجو «نيكل الحديد الخام» الإندونيسيون الآن في اقتصاديات تحويل إنتاجهم إلى نيكل غير لامع، والذي يمكن بعد ذلك معالجته إلى كبريتات ،إضافة إلى جهودهم الحالية في إنتاج بطارية النيكل مباشرة من خام اللاتريت.
إنه أمر ممكن تقنياً ولكنه مصحوب بتكاليف عالية نسبياً وبصمة كربونية ثقيلة أيضاً. ولكن بالنظر إلى السعر المرتفع الحالي للنيكل النقي والعلاوة المتزامنة للكبريتات، فمن المرجح أن يستغل المشغلون الصينيون هذه الفرصة.
يهيمن «نيكل الحديد الخام» الآن على واردات الصين كمنتج تجاري لم يكن موجوداً قبل 15 عاماً. مصحوباً بأعلى ارتفاع في الأسعار منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لذلك يجب على الذين يراهنون على ارتفاع أسعار النيكل هذه المرة أن يكونوا حذرين في رهاناتهم.
* «رويترز»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"