ذريعة «كورونا»

01:04 صباحا
قراءة دقيقتين

لم تتوقف حركة العالم في «زمن كورونا»، رغم التأخر الذي أصابها من صدمة المفاجأة الأولى، وما لبثت أن عادت الحياة بالشكل التدريجي الملائم، وخاصة للأعمال الجديدة التي أصبحت تواكب التغييرات الحاصلة، وهذا الشأن يرتبط ارتباطاً كلياً بالأعمال الحكومية وبالتوظيف خاصة، ولكن بعد مرور عام، وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها، على المسؤولين استباق الأحداث، لا تعقيدها وإيقاف العمل بحجة «كورونا».
صعوبة التوظيف كانت موجودة قبل «كورونا» في مختلف المجالات، وتأزمت الأمور في ظل الخسائر التي منيت بها جميع القطاعات، لكن آثارها لا بدّ أن يتقاسمها الجميع بالتعادل، ولا يخسر طرف على حساب طرف آخر، وهنا الحديث عن الخريجين الجدد ممن مكثوا كل عام «كورونا» في منازلهم، وينتظرون التغييرات المترقبة منذ بداية العام الجديد. والجامعات لم تغلق أبوابها، واستمرت في تخريج أفواج الخريجين، وأغلب خريجي الجامعات من نهاية عام 2019، ما زالوا ينتظرون أدوارهم للانطلاق في سوق العمل، وخاصة المهنيين منهم، ممن ارتبطت تخصصاتهم بأعمال مهنية، إلا أن أغلب الجهات كانت ردودها عن التوظيف للباحثين عن العمل بالتريّث إلى حين إعداد الميزانية الجديدة وبداية العام الجديد، ولكن بعد مرور أكثر من شهر ونصف الشهر، ما زالت الردود كما هي، فالتوظيف متوقف بسبب أزمة «كورونا».
وهنا لا حيلة للباحثين عن العمل إلا التريث والانتظار، لكن كثيراً من الحلول يمكن أن تفعّل في الظروف الراهنة، وعلى المسؤولين التكيّف مع الأوضاع الجديدة وإيجاد حلول وتوظيف للباحثين عن العمل، أو إيجاد آلية جديدة للتوظيف تسهم في تشغيل الأيدي الجديدة، وتستفيد من طاقاتها، وبالوقت نفسه رفد الجهات بدماء جديدة تدعم الحركة والإنتاج، وبعض الجهات الحكومية أسهمت في دفع حركة التوظيف عبر اختلاق وظائف لها مواصفات تتماشى مع الأوضاع التي فرضتها الجائحة، كالوظائف التي يشترك فيها موظفون عدة، بحيث تقسم عليهم الأعباء، وكذلك راتب الوظيفة ومكافآتها.
ومنها التوظيف الجزئي، أو التوظيف المؤقت، بحيث يكتسب الباحث عن العمل خبرة، وفي الوقت نفسه يعطي الجهة فرصة إلى أن تكيّف أوضاعها وترتّب ميزانيتها بالأوضاع الجديدة، وكثير من المقترحات يمكن أن تفعّل وتطبق في الأوقات الراهنة، ولا نريد أن نسمع أن «كورونا» كانت سبباً في توقف الأعمال والتوظيف، خاصة في دولتنا التي قهرت المستحيل في أوضاع «كورونا»، وتسنّمت مراكز متقدمة في طريقة معالجة الأزمة، فضلاً عن دخول «مسبار الأمل» مدار المريخ، بوصفها خامس دولة في العالم، نريد هامات المسؤولين وكل الموظفين تطاول السماء، وتنشد المستحيل حتى تتخطاه وتتعداه بكل عزم وهمة.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامية

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"