مشروع إبداعي مستقل

00:10 صباحا
قراءة دقيقتين

د.باسمة يونس

النقد الأدبي مشروع فني مستقل وليس ثانوياً أو متطفلاً، ودوره حيوي في حياة الثقافة كونه رأياً مدعوماً بالأدلة لتجويد القراءة المحفزة واختيار كتابة وقراءة المؤلفات ذات القيمة والتي تحتوي على تقنيات إبداعية غير عادية وتعتبر ولادة عمل نقدي أصعب بكثير من ولادة نص إبداعي لأنه يتطلب إضافة لموهبة الناقد ثقافة واسعة وعمقاً في المعرفة لينتج مادة أدبية إبداعية. ويدين الناقد لنفسه وللكاتب وللقارئ بأخذ النقد على محمل الجد وأن تكون لديه دائماً أسباب وجيهة لكل ما يقوله. والنقد تقنية لبناء أفكار جديدة ومساعدة المؤلفين والقراء على اتخاذ خيارات أفضل وأكثر استنارة فيما يتعلق بالمادة وموضوع الكتابة أو القراءة، ومثل أي تقنية، يمكن استخدام النقد بشكل بناء أو مدمر اعتمادًا على نية ومهارة الناقد.

 ومع أن كثيراً من الأدباء يتبعون ثقافة تجنب المواقف غير المريحة عند نقد أعمالهم ويقومون بتنحية أي شخص يكتب نقداً باعتباره «كارهاً» ولكن هل هذا صحيح دائماً؟، وهل على الناقد أن يقول أي شيء يريده بقسوة وفظاظة إن كان يمكنه ذلك؟.

إن الكاتب المهتم بإتقان عمله يحتاج للاستماع إلى من يقول له هذا غير صحيح أو يمكنك أن تكون أفضل بالقيام بعملك بطريقة أخرى، ولكن ليس عليه قبول كل شيء أو مجاراته دائماً لأنه قد يطفئ الكثير من روح الإبداع التي تتملص من القيود وتفر من صرامة الانضباط النقدي ورتابته. والسماح بالنقد ليس ترخيصاً للنقاد بتمزيق العمل الأدبي، بل دعوة لتنوير مناطق الجماليات والإشارة نحو العديد من الأمور الجديرة بالملاحظة.

 وجوهر النقد الصادق عدم اهتمامه بدغدغة حواس المؤلف بامتداح عمله ولكن مساعدته على التفكير بالعمل القادم، ودعم القراء على التخلص من لعبة الرأي واتخاذ قرار جيد بشراء وقراءة عمل أدبي في ضوء القراءة النقدية الملهمة.

والخلاصة أن النقد مشروع إبداعي مستقل ومهم علينا أن لانعزل أنفسنا عنه لنعرف ماهية الكتابة لجمهور معين وماذا علينا أن نفعل ليكون العمل القادم أكثر تماسكاً وتفاهماً مع المجتمع، والثقافة التي تأخذ النقد على محمل الجد وتعتبره مشروعاً إبداعياً مستقلاً هي الثقافة التي تتفهم أخطار التفكير الهش والتشجيع الطائش لأي عمل لا يخضع لنقد أدبي جيد. 

الكتابة النقدية ليست نوعاً من العمل اليومي الذي يمكن التعامل معه عندما لا يقوم الكاتب بكتابة نص يعتبره العمل الحقيقي والأساسي للإبداع، فليس هناك ما هو «حقيقي» وإبداعي في الأدب مثل النقد الجيد والملهم.

[email protected]

التقييمات
0

عن الكاتب

​كاتبة ومستشارة في تنمية المعرفة. حاصلة على الدكتوراه في القيادة في مجال إدارة وتنمية المواهب وعضو اتحاد كتاب وأدباء الإمارات ورابطة أديبات الإمارات. أصدرت عدة مجموعات في مجالات القصة القصيرة والرواية والمسرح والبرامج الثقافية والأفلام القصيرة وحصلت على عدة جوائز ثقافية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yb8loqxq