عادي

تضافر الجهود في كولومبيا لإنقاذ «سيد الأنديز» من الانقراض

19:57 مساء
قراءة 3 دقائق
1

بوراثي (كولومبيا) - أ ف ب
 ساهمت كاميرات وطقوس تقليدية في عملية إحصاء غير مسبوقة لطيور «الكوندور» في جبال الأنديز في كولومبيا، حيث يواجه الطائر اذي «يقدسه» السكان الأصليون في أمريكا الجنوبية خطر الانقراض.
وقبل دخول محمية «بوراثي ناشيونال بارك» في جنوب غرب كولومبيا يهز الطبيب روسندو كويرا أغصان نبتة المريمية الطبية لجذب طير «كوندور» إلى طعم، وهذا الرجل الهندي من شعب «كوكونوكو» هو جزء من مجموعة من 300 متطوع انتشروا في وقت سابق من الشهر الجاري في مئة موقع في كولومبيا لإجراء أول تعداد لهذه الطيور الرمزية التي تتسيّد جبال الأنديز.
وتسمح المعارف المتوارثة عن الأسلاف لهذا الطبيب التقليدي البالغ من العمر 52 عاماً إرشاد عدسات العلماء التي تراقب القمم المختبئة في الضباب على ارتفاع أكثر من 3200 متر.
ورغم أن الخبراء يقدرون أن حوالي 130 من طيور الكوندور تعيش في جبال الأنديز الكولومبية، فإنه لا يُعرف العدد الدقيق لهذه الطيور التي لا تتزاوج إلا مع طير واحد.
وشرحت عالمة الأحياء أدريانا كولازوس في تصريح صحفي ذلك بقولها: «نحن نحتاج إلى معرفة عدد طيور الكوندور الموجودة في البلاد، وما هي حالتها الصحية».
تهديدات مختلفة
أوضح فاوستو ساينز المدير العلمي في مؤسسة «نيوتروبيكل فاوديشن» التي كانت وراء مبادرة إطلاق هذا التعداد غير المسبوق بالتعاون مع المتنزهات الطبيعية الوطنية في كولومبيا، قائلاً: «إن معرفة عددها الدقيق أمر أساسي لاقتراح استراتيجيات الحفاظ» على هذه الأنواع المهددة بالانقراض».
وأضاف أن هذا التعداد سيسمح بوضع خطط إعادة التوطين المستقبلية لتحقيق التوازن بين الذكور والإناث، إذ جرت تربية ما يقرب من نصف الكوندور في كولومبيا، في الأسر.
و«كوندور» الأنديز الذي يعتبر أحد أكبر الطيور في العالم، ويتراوح وزنه بين 9 و15 كيلوغراماً، معرَّض لخطر الانقراض في كولومبيا، وهو مدرج على القائمة الحمراء للأنواع المهددة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، والتي تشمل 6700 نوع.
ويمكن العثور على طيور «الكوندور» التي تضع بيضة واحدة فقط كل سنتين أو ثلاث سنوات في كل أنحاء جبال الأنديز من فنزويلا في الشمال إلى أقصى جنوب تشيلي والأرجنتين، ويشكل التوسع الزراعي وتربية الحيوانات في المناطق الجبلية العالية حيث يعيش الكوندور، التهديدين الرئيسيين لهذه الطيور.
وفي نهاية العام 2018، عثر على زوجين من «الكوندور» مصابين بالتسمم في وسط فنزويلا، وتمكن ناشطون بيئيون من إنقاذهما وإعادتهما إلى البرية بعد بضعة أشهر، لكنّ المزارعين دائماً ما يستخدمون السم لحماية حيواناتهم من هجمات هذه الطيور الجارحة.
«رسول الشمس»
 يعتبر شعب «كوكونوكو» أن طيور «الكوندور» والقمم الصخرية حيث تعشش «مقدسة»، ويضع «كويرا» قطعة من اللحم على صخرة لجذب الطير وتصويره بالكاميرات ويفول: «إذا اقترب، فذلك لأننا سليمون روحياً، وإذا لم يقترب، فذلك لأننا نكون قد فشلنا في مكان ما».
وبالنسبة إلى شعبه، فإن هذا الطير هو «رسول الشمس»، إنه يحذر من التهديدات المستقبلية ويتوقع التغيرات المناخية، وهو يؤكد أن «أحد طيور «الكوندور» أخبره في المنام بوصفات لمعالجة المرضى».
ورغم أن السكان الأصليين في «بوراثي» يعتقدون أن الكاميرات الخفية تزعج الطائر «المقدس»، فإنهم يعملون مع علماء الأحياء من منطلق الرغبة في مساعدة «الكوندور» على البقاء.
وقال مسؤول المحمية إسحاق بيدوي: «بالنسبة إلى الشعوب الأصلية في جبال الأنديز الجنوبية خصوصاً، يلعب «الكوندور» دوراً مهماً في رؤيتهم للعالم، وهو أيضاً جزء لا يتجزأ من عالمهم الأسطوري، ولذلك فهم مهتمون بشكل كبير بالحفاظ عليها»
 من جهته، لفت خافيير خوخوا نائب مدير المحمية إلى أن «عدم وجود هذا الرمز، سيكون خسارة كارثية للمحمية».

 

التقييمات
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y9abqkw8