التطرف في القارة العجوز

00:45 صباحا
قراءة دقيقتين

صادق ناشر

لا يكاد يمر يوماً من دون حادث إرهابي هنا أو هناك، خاصة في أوروبا، حيث تواجه القارة العجوز الكثير من الهجمات الإرهابية بفعل احتضانها للعديد من رموز التطرف والإرهاب في العالم، الذين يستغلون مبادئ حقوق الانسان التي توفرها هذه البلدان على عكس الدول التي جاءوا منها، فبريطانيا على سبيل المثال، ضرب المتطرفون قلبها، أي العاصمة لندن، أكثر من مرة، ولم تتردد الكثير من الشخصيات التي احتضنتها بريطانيا من الدعوة إلى ضرب المصالح البريطانية في الخارج، ولعلنا جميعاً نتذكر الداعية أبو حمزة المصري في مطلع القرن الحالي، الذي كان من أكبر المحرضين على قتال البريطانيين ودفع بابنه إلى جنوب اليمن لتنفيذ عليات إرهابية قبل أن يتم اعتقاله هناك.

قبل يومين نفذت الشرطة الألمانية، حملة مداهمات في عدد مدن البلاد، من بينها برلين وبراندنبورج على مقرات لجماعات يشتبه بسلوكياتها المتطرفة، وهي الخطوة التي جاءت بعد أقل من يوم على إصدار محكمة ألمانية، حكماً بالسجن 10 سنوات ونصف السنة على عراقي يكنى ب«أبو ولاء»، الذي جرى وصفُه ب«العقل المدبر» لتنظيم «داعش» في ألمانيا.

القوات الأمنية أرسلت ما يقرب من 800 من عناصر القوات الخاصة في جهاز الشرطة لتنفيذ المداهمة التي بدت ضرورية للحد من خطر الجماعات المتطرفة في البلاد وخطر تمددها إلى مناطق أخرى في ألمانيا نفسها أو إلى بلدان أوروبية التي تعاني هي الأخرى أزمات مشابهة، خاصة بريطانيا وفرنسا وحتى النمسا، التي كانت إلى وقت قريب بعيدة عن لوثة النشاطات ذات الطابع المتطرف.

لن تتوقف حملات المداهمة في ألمانيا ضد المتطرفين والجماعات التي تحتضنها، وغالبيتها تخضع للرقابة الأمنية، والحال نفسه في بقية الدول الأوروبية، حيث تزايد خطر الجماعات المتطرفة بشكل أكبر من السابق، مع استمرار العمليات التي تقوم بتنفيذها، مثل الطعن بالسكاكين للمارة بشكل عشوائي، ومهاجمة قوات الأمن والشرطة، وهي عمليات أعطت انطباعات سلبية عن الإسلام والمسلمين.

كيف يمكن للتطرف أن لا يتمدد في أوضاع كتلك التي تعيشها الكثير من البلدان العربية والإسلامية من غياب الحريات، ما يجبر الآلاف من الفرار إلى العالم الخارجي، قبل أن تتلقفهم المنظمات المتطرفة، خاصة تلك التي تنشط بشكل كبير في الدول الأوروبية، والتي تقوم باصطياد الكثير من المهاجرين وإعادة تأهيلهم بما يتواءم ومشاريعها الإرهابية، وهي مشاريع مصبوغة بالدم في غالب الأحيان.

التطرف في أوروبا تحول إلى أمر بالغ الخطورة، خاصة وأن العديد من عناصر «داعش» الذين تمت هزيمتهم في المعركة التي تم خوضها من قبل دولتي العراق وسوريا، تمكنوا من الوصول إلى أوروبا تحت «يافطة» الهجرة، وبدأوا بإعادة ترتيب أوضاعهم، لكنهم استغلوا ذلك باللجوء إلى أعمال إرهابية، مستفيدين من المناخ العام الذي تولد لدى الدول والحكومات الأوربية باستيعاب الفارين من جحيم الحروب التي تعيشها العديد من دول المنطقة العربية.

من الواضح أنه لن تكون هناك هزيمة للتطرف، ما لم تتوحد الجهود المحلية والدولية لمحاصرته في البيئة التي نشأ وترعرع فيها، ونقصد بذلك المجتمعات العربية والإسلامية التي تسهم في انتشار هذه الظاهرة التي تلتهم نسيج المجتمع بل وتهدد بفنائه.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ycjuu6jx