صلاة التضرع

01:13 صباحا
قراءة دقيقتين

إبراهيم الهاشمي

حينما ننتظر المطر فلا يجيء، ننتظر الغيث فيشح، ننتظر غيمة تعبر سماءنا تبشر بالسقيا دون جدوى، نُجيل النظر علّ قطرة تسقط هنا أو هناك تُروي الأرض والزرع والحيوان وتسقي البشر، حينما تُعيينا السبل وتضيق علينا الأرض بما رحبت، وتمتنع علينا السماء بما اتسعت، لا نجد ملجأ من الله إلا إليه، يدعو ولي أمرنا إلى صلاة جامعة، صلاة الاستسقاء.. نرفع فيها أكف اليقين والإيمان والتضرع والابتهال والرجاء والخشوع والخوف، منكسين رؤوسنا رجاء وطمعاً في كرم الله العزيز الكريم الذي يقول في محكم كتابه: «ادعوني أستجب لكم»، طالبين منه عز وجل أن يرفع عنا العناء ويغيثنا ويرسل السماء علينا مدراراً، فلا يكذب وعد الله، فتتلبد السماء بالغيوم وينهمر قطرها غيثاً وبركة.
واليوم نحن في كمد وهم وغمة ليست علينا وحدنا فقط؛ بل على كل أقطار المعمورة، ضاقت علينا السبل واكفهرت في وجوهنا الأيام عابسة، وانتشر الوباء والبلاء في كل مكان، لا يفرق بين صغير وكبير؛ رجل أو امرأة، لا نعرف له علاجاً ناجعاً أو دواء شافياً.
نكبة أصابت الأرض ومن عليها من أقصاها إلى أدناها، لا تفرق بين عرق ولون ولهجة ولسان، تنتشر مثل النار في الهشيم، كل ما استطعناه علاجات غير شافية ولا وافية، نرجم بالغيب دون أن نرجو ونطلب رب الغيب.
ومثلما تتم الدعوة حينما تشح السماء إلى صلاة جامعة نتضرع فيها إلى الله العلي العظيم، لماذا لا تتم الدعوة إلى صلاة جامعة ليس فقط في المساجد؛ بل فيها ومن فوق البيوت.. في المدارس والأزقة والشوارع، في الحدائق العامة وفي الصحراء، نحتشد كلنا بقلب واحد نجأر رافعين أصواتنا ضاجين في تضرع واستغاثة إلى الواحد الأحد رب الكون كله، الذي يقول في محكم كتابه: «وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون»، وأي خطب وسقم ومرض أكثر من هذا الوباء الذي يجتاح المعمورة (كورونا) يدعونا أن نلجأ إلى الله بعد أن عرفنا ضعفنا وقلة حيلتنا، طالبين منه تجنيبنا سوء الأمراض والأسقام وإزالة الوباء، موقنين مؤمنين فهو القائل عز في علاه: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون».
لماذا لا ندعو إلى صلاة جامعة عالمية تجتمع فيها الطوائف والملل والمذاهب والأديان في يوم واحد ووقت واحد، في كل أرجاء العالم تنطلق من الإمارات أرض المحبة والخير، يرفعُ فيها كل البشر بمختلف أجناسهم ودياناتهم وألوانهم ومذاهبهم وانتماءاتهم، أكف التضرع والرجاء للخالق العزيز الكريم الرؤوف الرحيم، راجين عين عنايته وفضله بكشف الغمة ورفع الوباء والبلاء، إنه سميع يجيب دعوة الداعي إذا دعاه.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yd3nepjj