عادي

إعلام الإمارات..مهنية ومصداقية تصدّتا باحتراف للجائحة

لجَم شائعات الطابور الخامس 10
00:41 صباحا
قراءة 13 دقيقة
Video Url
إعلام

تحقيق: جيهان شعيب

في الأزمات تتجلى الحقائق، وتنكشف الأكاذيب، وتختفي الادعاءات، ويسقط الزيف، مقابل سطوع المواقف الصادقة، والوقفات الأمينة، الشريفة، المثقفة، والواعية، وهذا كان في أزمة جائحة كورونا، فالإعلام الوطني الحريص على أمانة خطابه في مواجهة البلاء الذي حل بالعالم اجمع، توحد بمسؤولية مع الجهود الحكومية في مجابهة النازلة، بكلماته المشجعة، ودوره التثقيفي التوعوي الملم، والشامل، والأخلاقي، الذي لم يزايد على مجريات الحدث الجلل، ولم يجنح للتهويل، والتضخيم، والتخويف.
وكان واضحاً تماماً، في تعزيز جهود التصدي ومجابهة الجائحة، وبيان أبعادها، وتداعياتها الصحية، والبيئية، والاجتماعية، والاقتصادية، وتفاصيلها بدقة، طارحاً معلومات تفصيلية عن مجرياتها، وشارحاً خطط الجهات العاملة الصحية والأمنية في المواجهة، ولم ينحرف بخطابه تجاه الإساءة بأية صورة كانت لأي ممن لم ينصع للتوجيهات، ولم يلتزم بالإجراءات الاحترازية والوقائية، ولم يجلد بسوط كلماته هذه الجهة أو تلك لعدم اتخاذها إجراء ما موازياً وداعماً، أو لعدم إصدارها قراراً ما للحيلولة دون هذا الأمر أو ذاك، بل كان محايداً، وموضوعياً، ومشجعاً الكيان المجتمعي على التماسك، والتلاحم والتعاضد، لعبور الأزمة، بأقل القليل من الخسائر البشرية الممكنة.
ولم يقف الإعلام فقط عند الدور التوعوي الإرشادي، وإنما ألجم أيضاً أفراد الطابور الخامس الذين انبروا عبر منصاتهم الإعلامية الاجتماعية، بشائعات مضللة، مقلقة، ومؤرقة عن الجائحة، وأمعنوا في التأكيد على صعوبة تخطيها، ومنهم من قاموا بحبك سيناريوهات كاذبة، لوقائع وهمية، بسقوط ضحايا عدة للوباء، وساقوا في ذلك معلومات بأعداد إصابات ووفيات لا محل لها من المصداقية والتوثيق، ونصبوا أنفسهم مصدراً لكل ما يتعلق بالنازلة، من جوانب، وانعكاسات، وأبعاد، فقادوا بذلك -ضمناً- حرباً معاكسة، هادمة وموترة، ومحبطة.
وأيضاً كان الإعلام الاماراتي الرسمي النزيه، رديفاً إيجابياً مسانداً، وداعماً في المواجهة الوطنية الحاسمة، المدروسة، والمتميزة، التي قادتها أجهزة الدولة في مجابهة كورونا، والتي حازت إشادة العالم اجمع من خلال الإحاطات الإعلامية الشفافة المتوالية، عن مؤشر انتشار وتراجع الفيروس المؤذي، وأعداد الإصابات، والوفيات، وتوعية أفراد المجتمع بكيفية تجنب هذا المرض، والوقاية منه، وأيضاً كيفية التعامل معه حال الإصابة به، فضلاً عن توضيح الخطط الجديدة التي يجري اتخاذها، مع بث رسائل اجتماعية إرشادية، وتوعوية، لأفراد المجتمع، لمواصلة الالتزام، والتقيد بالإجراءات والتدابير، وخلافه.
وعن نجاح الإعلام في التصدي لانتشار فيروس كورونا، من خلال خطابه الواعي، المدروس، المتحضر، الراقي، ودوره في مواجهة تحديات الطابور الخامس، يدور هذا التحقيق.

استهلالاً، يرى الإعلامي د. يوسف الشريف أنه في الأزمات تظهر حقائق الأمور، فيظهر الغث من السمين، ويطفو على الأسطح كل دفين، فيقول: تعد أزمة كورونا (كوفيد 19) فاجعة بكل المقاييس، حيث كانت ولا تزال بمنزلة البركان الذي يُخرج ما في أعماق البطون، ولكننا دائماً لا ننظر لوجه واحد للعملات، وإنما ننظر لوجهيها، وفي هذه الأزمة ظهرت إيجابيات في مسلك بعض الدول في إدارة هذه الأزمة، وسلبيات في دول أخرى في المحك ذاته، وأيضاً إيجابيات في وعي بعض الشعوب، وسلبيات في بعض آخر، وكذا إيجابيات في حرص البعض على المواجهة بدافع خدمة البشرية، وتحجيم الأزمة، وسلبيات بانشغال بعض آخر في إثارة الفوضى، وتسليط الأضواء على كل ما يؤدي لنشر طاقات سلبية، ويأس وتشويه لكل مساعي بث روح المبادرة، لمكافحة ومواجهة الجائحة.
ويحلل الدور الذي قام به الإعلام في مواجهة الأزمة، منوها بأنه كباقي القطاعات في الانقسام ما بين دور إيجابي، وآخر سلبي، فيقول: كشفت لنا جائحة كورونا من يعيشون بيننا بأوجه غير حقيقية، وهم في حقيقتهم صورة مكررة للطابور الخامس الذي ظهر أثناء الحرب الأهلية الإسبانية عام 1936م، والذين أُطلق عليهم هذا المصطلح الذي ذاع استخدامه في أدبيات العلوم السياسية، والاجتماعية، كناية عنهم كجواسيس حروب، ومشاعل الفتن، والدسائس من الداخل، سراً وعلانية، كلما سنحت لهم الظروف، ثم اتسع استخدام هذا المصطلح ليشمل مروجي الشائعات، ومنظمي الحروب النفسية من المثقفين، والمدسوسين، والمأجورين من الجهلاء، لبث اليأس، واللامبالاة بين الجموع.
ومما لا شك فيه، أن جحافل الإعلام الموجه كانت طُعْماً سهلاً، فكشفت عن وجهها القبيح بسرعة، وعملت على إثارة الفتن، والشائعات، لإظهار حكومات بعض الدول وشعوبها بمظاهر السلبية، واللامبالاة في مواجهة الأزمة الطاحنة، رغم ما تبعها من عواقب شملت العالم اجمع من أدناه إلى أقصاه، ولم ينج من عواقبه كبرى الدول قبل صغارها، فلم تفرق بين كبير وصغير، غني أو فقير، ومع ذلك كان شغلهم الشاغل التهويل، وتسليط الضوء على الجوانب السلبية من دون غيرها، في مجتمعات بعينها، من دون بيان الصورة الكاملة بشكل واضح في الأنحاء الأخرى، وبدلاً من مساهمتهم في التخفيف من آثار الجائحة، كانوا جزءاً من الأزمة ذاتها، حيث عمد جانب من ذلك النوع من الإعلام إلى نشر معلومات مغلوطة حول أعداد المصابين بالفيروس في بعض الدول، للتشكيك في منظومتها الصحية ولإظهارها بالعجز عن إدارة الأزمة، وترويج أفكار بعينها، وتوظيفها سياسياً ودعائياً لأهداف خاصة.
تكامل المسؤولية
وحتى لا نعطي مثل هؤلاء أكبر من حجمهم، ننتقل بنظرتنا للوجه الآخر الذي يمثل الأغلبية الإعلامية المنصفة، التي عرفت حق المعرفة الدور الحقيقي لرسالة الإعلام في الأزمات، وفي كل الأحيان، فقد بدت مسؤولية الإعلام الوطني بحق، وأصبح من أهم الأطراف الفاعلة والمؤثرة في هذه الفاجعة، وقام بدوره الحيوي في دعم الإدارة الحكومية والمؤسسية في إدارتها للأزمة، واحتواء الآثار الناجمة عنها، والقيام بدور حلقة الوصل بين الجهات المعنية بإدارة الأزمة، وبين أفراد المجتمع، بنشر المعلومات الخاصة بالأزمة بكل شفافية ووضوح، كما كان للإعلام الإيجابي دور توعوي في التثقيف بأساليب مواجهة الأزمات، وكيفية العمل على احتواء آثارها، وتداعياتها المختلفة، ودعوة الجميع للمشاركة بإيجابية في عملية إدارتها، من منطلق أن نجاح إدارة أي أزمة تتطلب تكامل الجهود كافة، الحكومية والمجتمعية فيها، وهذا ما يعني تكامل المسؤولية المجتمعية في إدارة الأزمات.
علاوة على ذلك، فقد كان للإعلام مبادرات وحملات تستهدف تعزيز وقاية المجتمع في أوقات الأزمات، عن طريق المنصات والفعاليات، والبرامج التي تستضيف الخبراء والمتخصصين، وتسليط الضوء على خبرات الدول في التعامل مع الأزمات، بما يسهم في وقاية أفراد المجتمع، والتصدي للشائعات التي تستهدف إثارة الفوضى في الداخل، وتهديد الأمن والسلم الاجتماعي، والدور الذي قام به الإعلام في هذا الصدد ينطوي على قدر كبير من الأهمية، خاصة إذا ما تم الأخذ في الاعتبار حقيقة أن الشائعات تشهد رواجاً وانتشاراً سريعاً في أوقات الأزمات، وغالباً ما تصدقها الأغلبية، خاصة عند غموض محل الأزمة مثل كورونا، باعتبار أنه فيروس مستجد لا تتوافر عنه معلومات دقيقة، وفي الأغلب الأعم يكون مصدر هذه الشائعات منصات، ووسائل التواصل الاجتماعي التي قد لا تخضع في بعض الدول لضوابط تنظم عملها.
إدارة الأزمة
ولنا أن نفخر بالدور الفعال الذي قام به الإعلام الإماراتي في هذه الجائحة، وهو انعكاس حقيقي ودليل يقيني على نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في إدارة الأزمة بشكل عام، وسيطرتها على الأمور الداخلية في المجتمع بكل شفافية، ووضوح على جميع المنصات والصعد، ولعل أهم ما تميز به الإعلام الإماراتي في التعامل مع أزمة «كورونا»، هو الاستجابة السريعة والمتزنة التي حالت بين انتشار الشائعات المغرضة التي تثير القلق بين الناس، ما أدى إلى أنه حظي بالمصداقية والموضوعية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وكان ذلك من خلال الحرص على تقديم المعلومات الخاصة بالفيروس بكل شفافية، لإظهار الحقائق للمجتمع الإماراتي والدولي، وفي الكشف عن أعداد المصابين بالفيروس أولاً بأول، من دون تهويل أو تحقير، وهذا ما يطلق عليه في علم إدارة الأزمات ب«الإقرار بالأزمة»، وإدراك التداعيات التي قد تنجم عنها، وهذا بلا ريب أولى خطوات النجاح في مواجهة الأزمات أياً كان قدرها وتداعياتها، علاوة على التزام الإعلام الإماراتي بتوصيل رسائل طمأنة المجتمع مواطنين ومقيمين، وإظهار حقيقة تعامل الدولة مع الأزمة من دون تفرقة بين أي ممن يقيم على أراضيها من الجنسيات الأخرى، عكس أغلبية الدول، وما ذلك بغريب على إعلام تربى في منظومة زايد الخير، ولا يمكن أن ننسى مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في أوج الأزمة: (لا تشلون هم)، في وقت طلع علينا من يلقي بالعبء على السماء، وعلى الشعوب من دون تحمّل للمسؤولية، هذه هي قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذه هي الأجهزة التي وعت حقيقة مسؤوليتها، من منطلق منظومة تقوم على رعاية الإنسان كإنسان، من دون النظر لجنسيته، أو ديانته، أو خلفيته. دامت لنا حياتنا على أرض الإمارات، في ظل قيادتنا الرشيدة، ننعم بالصحة، والعافية، والأمن، والسلم الاجتماعي، بمنظومة إعلامية تقدر حقيقة دورها، ومسؤوليتها.
طوق نجاة
وذهبت الكاتبة الهنوف محمد إلى أن الكلمة الواعية والصادقة، والمتوازنة للإعلام الوطني أثناء الفترة الحرجة لجائحة كورونا، كانت بمنزلة طوق النجاة لجميع المواطنين والمقيمين من جميع الجاليات الموجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وكان للكلمة تأثير قوي من خلال نبذ الشائعات المروجة، وحقيقة أن دور حكومة وشيوخ وقادة الإمارات إيجابي في عبور هذه الأزمة، لأن الشعب الإماراتي والجاليات الموجودة تثق ثقة كبيرة بالحكومة الإماراتية، لذلك في حال صدور أية كلمة، أو إعلان، أو نداء من الحكومة الإماراتية، تجد الجميع يلبيها من دون تفرقة بين مواطن أو مقيم، والكلمة الصادقة هي الثقة بين الحكومة والشعب، والإعلام الإماراتي موثوق به، لذلك تجد الجميع يتابعه من دون تشكيك أو مغالطة.
ولا شك في أن للكلمة قوة وتأثيراً، وذبذبة تخترق قلب، وروح، وعقل الآخر، وخلال فترة الجائحة كانت المفردات الإيجابية هي الأدوات المحفزة، والمحركة للجموع لتعدي هذه الأزمة، فالكلمة إما تقتل، وإما تعيد إحياء القلب، والروح من جديد.
تعزيز الإجراءات
كان للإحاطات الإعلامية شديدة الشفافية دور كبير في طمأنة أفراد المجتمع، وتهدئة المخاوف من الوباء، ببيانها واقع الإصابات بالأرقام، والمتعافين، وخطط المواجهة والتصدي المتخذة، والجهود المتواصلة في مجابهته، بما أرسى حالة من الأمان والهدوء، لوضوح الرؤية أمام الجميع، من دون التعتيم، والالتفاف، كما العديد من الدول الأخرى، وفي ذلك اكد الإعلامي أحمد الجراح أن جهود الصحافة الإماراتية برزت منذ بداية الأزمة في إطلاع الجمهور بشكل دوري، ومنتظم على جميع التطورات، من خلال أوجه عدة، أبرزها تغطيتها الواسعة، ومشاركتها الفاعلة في جميع الإحاطات الإعلامية الدورية التي تنظمها حكومة الإمارات بخصوص وباء كورونا، أو من خلال اللقاءات التي تجريها مع المسؤولين المعنيين، لتقديم الصورة الكاملة والواضحة حول التفاصيل كافة ذات العلاقة.
وقال: توعوياً تكفلت الصحافة، إلى جانب بقية وسائل الإعلام الإماراتية بالدور الأكبر، بمهمة نشر الرسائل التوعوية، وتعزيز الإجراءات الوقائية من الوباء بين جميع فئات المجتمع، الذين توجهت إليهم عبر الأنماط والفنون الصحفية كافة، وبلغات متعددة، وساهمت الحملات التثقيفية والتوعوية التي قامت بها الصحف، ووسائل الإعلام الإماراتية، في تحقيق قدر عال من الالتزام بالتدابير الوقائية، والإرشادات الصحية الاحترازية، من قبل جميع المواطنين والمقيمين، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على تمكين مختلف الجهات المعنية، من القيام بدورها الوقائي، والصحي على الوجه الأكمل لمكافحة الفيروس.
الإعلام الأمني
قام الإعلام الأمني في الجهات الشرطية كافة بدور متعاظم الإيجابية في مواجهة انتشار فيروس كورونا منذ بداية الأزمة، حيث عمل على توعية أفراد المجتمع بوجوب الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية، والبقاء في البيوت، من دون الخروج في فترات التعقيم الوطني، وغيرها، مما حددته الأجهزة المعنية بذلك، وكان من التحضر في رسائله الإعلامية الأمنية ذات النبرة الهادئة، الودودة، أنها نجحت بيسر تام في إقناع الجميع بالالتزام التام، وعن رضا بما يرد فيها يومياً، بما نالت معه استحسان الكل، علاوة على مساهمتها في تغيير المفهوم الذي كان سائداً لدى البعض عن صرامة وشدة الجهاز الأمني، وعنه تحدث محمد الأمين سعد «إعلامي أمني» قائلاً: من المؤكد أن الإعلام بوجه عام لعب دوراً مؤثراً وهاماً في ظل انتشار جائحة كورونا (كوفيد ١٩) من خلال متابعة وسائل الإعلام لتطورات الجائحة عبر جميع المراحل، ونشر المعرفة بحقيقة المرض وتداعياته، وتسليط الضوء على الجهود التي بذلتها الدولة، وقطاعاتها المختلفة في التصدي للوباء، والحد من انتشاره بين أفراد المجتمع، وصولاً إلى تعزيز الجهود الرامية إلى تحصين المجتمع من خلال تشجيع أفراده على تلقي اللقاحات.
وفي هذا السياق كان الدور المتميز الذي لعبه الإعلام الأمني على وجه الخصوص، والذي اتخذ مسارات عدة في مخاطبة أفراد الجمهور، مستخدماً العديد من الوسائل والآليات، التي واكبت مختلف مراحل تطور الجائحة، ومن ذلك على سبيل المثال استخدام دوريات الشرطة الإعلامية المتنقلة، وطائرات الدرونز خلال مرحلة تطبيق الحظر، والإغلاق الكامل، والتي قامت بالتوجه لأفراد الجمهور مباشرة في مواقع سكنهم، وعملهم، وحثهم على البقاء في مساكنهم، والالتزام بالتدابير الوقائية والاحترازية، التي أعلنتها الدولة والجهات المختصة، وعلى الرغم من كون هذا الإعلام صادراً عن جهات أمنية وشرطية، إلا أنه نجح من خلال خطاب وجداني مؤثر، وقريب من مشاعر الناس، وأحاسيسهم في بث الطمأنينة في نفوسهم، وإقناعهم بالبقاء إلى جانب أفراد اسرهم، وأطفالهم، وإشاعة الدفء في محيط الأسر.
وتابع الإعلام الأمني دوره في المراحل التي تلت ذلك مستخدماً العديد من الوسائل التي ساهمت في مساندة الجهود المبذولة من قبل القطاعات الصحية، والخدمية، وإبراز دورها في التصدي للجائحة، وحث أفراد المجتمع على الالتزام بالتدابير الرامية للحد من انتشار المرض، والتقيد بالإجراءات المعلنة، للمحافظة على صحتهم وسلامتهم، سواء أثناء التنقل، أو التواجد في المرافق العامة، أو في أماكن عملهم، وهي التدابير التي لا تزال مستمرة، رغم عودة الحياة إلى طبيعتها في معظم القطاعات.
وفي الوقت الراهن يتابع الإعلام الأمني دوره، من خلال تنظيم الحملات الإعلامية، التي تسعى إلى الحد من الشائعات، والتشكيك الذي صاحب استخدام اللقاحات المعتمدة، وحث أفراد المجتمع على تلقي جرعات اللقاح، وفي جميع هذه المراحل كما أشرت فقد كان خطاب الإعلام الأمني خطاباً ودياً، وقريباً من مشاعر الناس، يسعى لتعزيز الشعور بالأمان والطمأنينة، وبث روح التعاون والتعاضد بين أفراد المجتمع، وترسيخ إيمانهم بقدرة الدولة وقطاعاتها الصحية والأمنية، على تجاوز الأزمة، والحد من تداعياتها، والنجاح في مواجهتها، والخروج منها بأعظم التجارب، التي تؤكد قدرة الإمارات، وتفوقها في مواجهة التحديات كافة، والتغلب على الصعاب والعقبات التي يمكن أن تحول دون تقدمها، وتفوقها في مختلف الميادين.
نموذج إعلامي
في كلمة من الدكتور حسام علي سلامة، عميد كلية الإعلام في جامعة عجمان، جاءت خلال جلسة افتراضية لنادي الموارد البشرية، نظمتها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية، قال: إن دولة الإمارات تتعامل بشفافية ومصداقية كبيرة جداً مع فيروس كورونا المستجد «كوفيد- 19»، وإن الجهات الرسمية المختلفة قدمت نموذجاً عالمياً في التعاطي، على مختلف الصعد، مع هذه الظروف الاستثنائية العالمية، وإن حضور المؤسسات الإعلامية الرسمية يحدث حالة من التوازن في المشهد الإعلامي، حيث قدمت الإمارات نموذجاً إعلامياً يُحتذى في التعامل مع تداعيات انتشار الفيروس.
ولفت إلى أن عدم وجود المؤسسات الإعلامية الرسمية، يجعل المجتمعات عرضة للتضليل وتزييف الرأي العام، مؤكداً أن الأخطاء والممارسات غير المنضبطة على وسائل التواصل الاجتماعي، أعادت جزءاً مهماً من المصداقية التي تتمتع بها وسائل الإعلام الرسمية، مشيراً إلى أن الإحاطة الإعلامية التي تنظم بواقع 3 مرات أسبوعياً، ساهمت في تحقيق النجاح للنموذج الإماراتي في التعامل مع تداعيات انتشار فيروس كورونا.
التصدي للشائعات
تحلت الصحافة الإماراتية بمسؤولية وطنية وأخلاقية في مواجهتها للوباء القاتل، بتصديها للشائعات المغرضة، والمعلومات المغلوطة التي كانت تبثها فئات ضالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عملت على تلفيق وحبك سيناريوهات كاذبة، إلا أن وعي الإعلام، وإداركه، وطرحه معلومات شفافة، مؤكدة، ومستقاة من مصادر رسمية موثوقة، ساهمت في تحصين أبناء المجتمع، وتعزيز وعيهم، في مواجهة الطابور الخامس من طارحي الأكاذيب، الهادفين لإحداث حالة من البلبلة والتشويش، فضلاً عن بيانه المسؤولية القانونية التي ستقع على ناشري الشائعات، أو إطلاق معلومات من غير مختص.
وفي ذلك أكدت نعيمة الزعابي، من مشاهير التواصل الاجتماعي حرصها منذ اندلاع الأزمة، على بث الأخبار الموثوقة المتعلقة بالواقع الحقيقي للوباء، والمعلومات الصادرة من الجهات الرسمية عن الوضع العام له، من دون الجنوح لبث أي مما هو غير مؤكد، أو شفاف وموضوعي، لافتة إلى أن إعلام الإمارات قام بالفعل بدور كبير في مجابهة الجائحة إلى جانب الجهات المعنية المسؤولة في الدولة، ما ساهم في إيضاح الصورة عنها، وبيان التفاصيل كافة المتعلقة بها، بما أدى لتحجيم الشائعات، والأقوال المرسلة، التي كان يطلقها كذباً بعض أفراد الطابور الخامس عن حجمها، بما يخالف أمانة الطرح الإعلامية الواجبة.
خطة إعلامية
يقول محمد صالح آل علي عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة:  خلال جائحة كورونا ‏كانت هناك خطة إعلامية تتضمن توعية، وتثقيف أفراد المجتمع، إضافة إلى الحد من نشر الشائعات في مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع غير الرسمية، ‏وطمأنة الجميع من خلال مبادرات، ‏مثل برنامج التعقيم الوطني، وغيره، على مستوى الجهات كافة، ‏وأيضاً لا ننسى دور ‏الإعلام الوطني في إبراز دور القيادة الرشيدة من خلال نقل اجتماعاتها، وتوجيهاتها للمجتمع بالالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية، والتباعد الاجتماعي، إلى جانب استخدامه التكنولوجيا الحديثة في تخطيط الاجتماعات المختلفة، ‏وبما أنني احد موظفي خط الدفاع الأول، فما شاهدناه من الإعلام الوطني خلال نقل الأخبار، اتسم بالمصداقية والشفافية في الطرح، ‏‏من خلال بيان ‏عدد الإصابات، والوفيات، والمتعافين، وكذا المخالفين للإجراءات، ‏ما ساهم في رفع الوعي لدى المجتمع بضرورة الالتزام، والتعاون مع الحكومة للتصدي للجائحة.
نموذج يحتذى
قال محمد الكشف عضو المجلس الوطني الاتحادي، في تصريح سابق بأن الإعلام أدار أزمة كورونا بشكل كامل، وعلى الرغم من أن الفيروس مرض وعلاجه في المستشفيات، ليس في الساحات أو الشاشات، إلا أن الإعلام الإماراتي كان مثالاً ناجحاً، ونموذجاً يحتذى في فترة إدارة هذه الجائحة من منطلق الشفافية الإعلامية، فيما كانت الندوة أوصت بدراسة إمكانية فتح تخصص جديد ضمن كليات الإعلام في الدولة بمسمى (الإعلام وإدارة الأزمات)، وتوحيد جهود الإعلام الجديد، وتوجيهه، وحشد الطاقات في مواقع التواصل الاجتماعي، وتدريب الكوادر الإماراتية الواعدة على أفضل الممارسات في الإعلام الجديد، والمحافظة على علاقات حسنة مع وسائل الإعلام الخاصة المختلفة محلية كانت، أو دولية، وتطويرها فنياً بما يتناسب وروح العصر، وتحليل الأحداث والتعامل معها بسرعة وجدية، لكي لا يقع الإعلام في حالة من الفوضى أو التناقض، أو ضعف المعلومات، أو اجتهادات فردية تكون مستقاة من مصادر ضعيفة.
فيما قال المفكر الاماراتي الدكتور عبد الخالق عبدالله، في ندوة مرئية كانت نظمتها عن بعد كلية الاتصال الجماهيري بجامعة أم القيوين بعنوان «دور الإعلام التقليدي وأثره خلال وما بعد أزمة كورونا»، إن وباء كورونا يعد امتحاناً للدول والمنظمات والأفراد، وللإعلام التقليدي أيضاً، الذي نجح بامتياز أمام الشائعات الكثيرة المرتبطة بالأزمة مقارنة بالإعلام الجديد، ووسائل التواصل الاجتماعي؛ حيث كانت في كثير من الأحيان منبع نشر الشائعات، لذا عندما نبحث عن الحقيقة يجب ألاّ نذهب لمواقع التواصل «تويتر»، و«إنستجرام»، و«فيسبوك»، إنما نتجه للصحافة التقليدية والإذاعات الرسمية والتلفزيون الحكومي، مؤكداً أن الإعلام التقليدي لن يختفي، بل سيتكيف مع الإعلام الجديد في ظل أزمة كورونا التي تعيد له النشاط من جديد، فالإعلام التقليدي جاء ليبقى.
ردع واجب
أكد المستشار القانوني خليفة بن هويدن أن الإعلام بصفته السلطة الرابعة عقب السلطات التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، فدوره من الأهمية بمكان في نشر الأمن والطمأنينة في ربوع الوطن، وكذا التأثير والفاعلية في خدمة قضاياه، وأيضاً توجيه الرأي العام بما يصب في مصلحة استقراره، قائلاً: لقد لاحظنا ولمسنا مصداقية ووقفة إعلامنا خلال أزمة جائحة كورونا، حيث وظفت الدولة جميع طاقاتها الإعلامية، ووسائل التواصل الاجتماعي لخدمة وتوعية المجتمع بهذا الخطر، ما انعكس إيجابياً في استتباب الأمن الصحي، والمجتمعي، في الدولة.
وأيضا من المؤكد أن الإعلام الحقيقي في الدولة كان المرآة الصادقة، العاكسة واقع الحال، والإجراءات والأدوات، والآليات المستخدمة في الحد من انتشار فيروس «كوفيد 19»، ما ساهم في تحجيم وسائل التواصل الاجتماعي التي عمدت إلى نشر بعض الشائعات، التي استقت معلوماتها من جهات ربما تريد الإساءة للدولة، ما يستوجب ردع من ينشر مثل هذه الأخبار، من دون التأكد من صحتها، ومصدرها، لاسيما وأن قانون الدولة شرع عقوبات رادعة لمن يعمل على نشر شائعات من دون التأكد من مصدرها.
لذا ينبغي الحرص عند تداول أي معلومة، إذ لابد أن تكون موثقة رسمياً، ومن مصادر معلومة، مع إعلان الرابط الإلكتروني لها، والجهة المصدرة لأي خبر كان.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yd486jfj