الإرهاب الحوثي يتواصل

00:14 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

منذ أن استولى الحوثيون على السلطة وانقلبوا على الشرعية قبل ست سنوات، لم يتركوا فعلاً شائناً إلا وارتكبوه. فمزقوا وحدة اليمن، ودمروه، وتسببوا في كوارث اقتصادية وصحية، وجوّعوا أهله، ونهبوا مقدراته، وانتهكوا حق الإنسان اليمني في العيش بكرامة وحرية، وزرعوا الفتن الطائفية والمذهبية، وارتكبوا أعمال القتل الممنهج، في محاولة منهم لجر اليمن إلى الحضن الإيراني وسحبه من محيطه العربي الطبيعي، وتحويله إلى خاصرة رخوة في الجسد الخليجي، يمكن من خلالها العبث بأمن الخليج واستقراره.

ليس هذا فحسب؛ بل إنهم تحولوا إلى أداة للتطرف والإرهاب في المنطقة، حيث شكّلوا منصة للعدوان على الدول المجاورة، وخصوصاً ضد المملكة العربية السعودية التي يتم استهدافها بشكل متواصل بوابل من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تتقصد المنشآت الاقتصادية والمدنية والمناطق الآهلة المحاذية للحدود اليمنية، بما يخالف القوانين والشرائع الدولية، إضافة إلى ممارساتهم التي تهدد أمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر، وكلها تعتبر جرائم حرب يجب أن يعاقبوا عليها.

وعندما تعلن دولة الإمارات وقوفها إلى جانب السعودية في مواجهة الإرهاب الحوثي، فإنما لتؤكد أن أمنها من أمن السعودية؛ لأن أمن الخليج واحد لا يتجزأ. فكما لبّت نداء الانضمام إلى التحالف العربي في مواجهة الانقلاب الحوثي، وأدت واجب الدفاع عن الشرعية ووحدة اليمن وعروبته، وقدمت كوكبة من الشهداء الذين سقطوا على أرض اليمن وامتزجت دماؤهم مع دماء الإخوة اليمنيين والعرب، فهي الآن تؤكد مجدداً، أنها جزء من منظومة الأمن الخليجي، وتعتبر استهداف الحوثيين للسعودية دليلاً جديداً على سعي هذه الميليشيات إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.

إن بيانات الشجب والاستنكار التي صدرت عن معظم دول العالم لاستهداف السعودية بالصواريخ والطائرات المفخخة، هي تأكيد بأن العالم يُدرك تماماً أهداف جماعة الحوثي ودورها في تقويض الأمن في المنطقة، وتهديد سلامة الملاحة في منطقة البحر الأحمر؛ لذلك فإن الاكتفاء ببيانات الشجب والإدانة لا يكفي؛ بل هو تهرب من تحمل المسؤولية في مواجهة الإرهاب الحوثي.

في مواجهة هذا الإرهاب بهذا الشكل وتهاون العالم في التعامل مع هذه الجماعة، فإنها تزداد شراسة وإرهاباً، وتعتقد أنها قادرة على فعل ما تريد. 

لعل الاعتداءات المتكررة على السعودية، والإصرار على تأجيج الحروب والمواجهات في الداخل، وممارسة عمليات القتل، ورفض الانصياع لصوت العقل، ورفض الحوار، دليل على أن هذه الجماعة باتت مارقة، والتعامل معها يجب أن يكون مختلفاً.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ycv9ozly