أبوظبي: «الخليج»
نظم مركز أبوظبي للغة العربية ندوة افتراضية بعنوان «الاستراتيجيات اللغوية وصلتـهــــا باللـــغات الأم» عبر منصات المركز الإلكترونية، و شارك فيها الدكتور علي بن تميم رئيس المركز، والدكتورة هنادا طه تامير، والدكتورة عائشة الشامسي، والدكتور علي الكعبي، وأدار الندوة الدكتور خليل الشيخ.
تناولت الندوة السبل المتاحة أمام المؤسسات والأفراد عــــلى حــــــد ســـــواء للحفاظ على التعددية اللغوية والثقافية باعتبارها حاضنة للتراث والتاريخ والهوية على حد سواء، واستهل د. علي بن تميم النقاش بالقول: «تعلّم لغة أخرى هو مغنم ثقافي لأنه يفتح نوافذ معرفية جديدة، ويبني مجتمعاً يقوم على التعددية والتنوّع، لكن لا يجب أن يكون على حساب اللغة الأم، لا يوجد تضارب بين اللغة الأم واللغات الأخرى، فتعلّم اللغة الأم يعزز الهوية، في حين تعزز اللغات مفهوم التنوّع والتعدد. نحن بحاجة إلى استراتيجية لغوية تبدأ من رياض الأطفال وتقوم على التكنولوجيا، كما أننا بحاجة إلى بناء جيل جديد من المعلمين القادرين على استخدام اللغة العربية الميسرة بشكل مقرون بالتكنولوجيا لتقريب اللغة من الأطفال.»
وفي إطار حديثه حول أهمية اكتساب لغة ثانية، قال الدكتور علي الكعبي: «اكتساب لغة جديدة يفتح نوافذ للمعرفة والاطّلاع على الثقافات الأخرى، اللغة في مفهومها الواسع ليست أداة تواصل فحسب، بل لها أبعاد ثقافية واجتماعية ونفسية، واكتساب لغة جديدة ضروري على المستوى المعرفي، كما أنه يسهم في قبول الآخر وفهم الثقافات الأخرى. اللغة الأم تساعد الشخص في اكتساب لغة جديدة، حيث إن إتقانها يمنح الشخص الأرضية الضرورية التي تمنحه القواعد والتراكيب اللغوية التي تمكّنه من تعلّم لغة جديدة.»
وعن أهمية اللغة الأم، قال د. خليل الشيخ: «الإنسان لا يحلّم إلّا بلغته الأم، ولا يستطيع أن يبدع إبداعاً له قيمة إلّا إذا كتب بلغته الأم.»
وبدورها قالت د. عائشة الشامسي: «اللغة الأم هي وسيلة فعّالة ومهمة لاكتساب اللغة الثانية، حيث إن إتقان استراتيجيات اللغة الأم يمكّن الشخص من اكتساب المهارات اللغوية الأخرى خاصةً بين الأطفال. اكتساب لغة أخرى لا يعد تهميشاً للغة الأم ، بل هو انفتاح على الحضارات الأخرى، لكن يجب أن يتم بعيداً عن التعددية اللغوية السلبية لأن هذا يفقدنا هويتنا الثقافية، فالمحافظة على لغتنا تمكّننا من مد جسور التواصل مع الحضارات الأخرى.»
وتطرقت الندوة إلى مسؤوليّة المؤسّسات التعليمية عن احترام التعدّدية اللّغوية والثقافية ونشر الوعي بأهمّيتها، حيث قالت د. هنادا طه: «لا نحتاج إلى إصلاح المنظومة التعليمية بأكملها للارتقاء بتعليم اللغة العربية، علينا تخصيص المزيد من الوقت لتعليم الأطفال اللغة العربية بشكل معمّق بدلاً من تعليمهم عنها بشكل سطحي، كما يتوّجب علينا التسويق للعربية أولاً ثم أن نحتفي بكل اللغات الموجودة من خلال تنظيم أيام ثقافية في الجامعات لتعزيز التفاهم بين مختلف الثقافات.»