مواجهة الإرهاب الموازي

00:30 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

يجب عدم التقليل من خطر التداعيات الخطرة لما حدث شمال غربي نيجيريا خلال الأيام الفائتة، عندما هاجم مسلحون إحدى الكليات الجامعية الحكومية واختطفوا عدداً من الطلاب رهائن، ثم عاودوا محاولتهم مجدداً في توقيت يكاد يكون متزامناً، مستهدفين هذه المرة مدرسة حكومية بغرض اختطاف مزيد من الطلاب، لكن يقظة الطلاب وقوات الأمن أفشلت المحاولة الجديدة.

الخطورة في وجود هذه المنظمات الإجرامية غير العقائدية، هي أن ظهورها جاء في ظل وتحت غطاء وجود الجماعات الإرهابية المعروفة مثل «داعش» و«بوكو حرام» و«القاعدة» وغيرها، واتسع حجم أنشطتها التي تستهدف الأهالي العزّل والإدارات الحكومية، وقوات الأمن في وقت واحد، بهدف خلق مناطق نفوذ تعزز بقاءها كسلطة موازية للسلطات الشرعية، والسيطرة على مصائر الناس عبر استغلال حاجاتهم الطبيعية للأمن والسلامة وبث الرعب في قلوبهم.

الإرهاب لا وطن ولا دين له، وقد بدأت جماعات الإرهاب العقائدي على شكل مجموعات صغيرة وفي أطراف بعيدة ونائية، لكنها تمددت بمرور الوقت وتعاظم خطرها ووصل نفوذها إلى المدن الكبيرة، مثلما حدث في سوريا والعراق وليبيا، ثم وبعد أن استيقظت الإرادة الدولية وطاردتها وألحقت بها الهزيمة تسللت إلى دول إفريقية وباتت تنشط في القرى النائية، وتختبئ في الغابات والمستنقعات. 

وبالموازاة مع هذا الزحف بدأت تتوالد العصابات المسلحة وتعتاش على هامش الوجود الإرهابي المؤدلج، وتنتهج أساليبه الخبيثة نفسها، والانتهاكات والاعتداءات المسلحة وأعمال القتل الجماعي والتعذيب، والاغتصاب واختطاف الرهائن.

ومن الضروري في هذا الإطار أن تتم مواجهة جرائم العصابات المسلحة بنفس المستويات التي يتم بها التصدي للجماعات الإرهابية العقائدية، والقضاء عليها عبر الوسائل الأمنية والعسكرية وتدريب الجماعات المحلية وتنظيم صفوفها وإدماجها ضمن منظومات الأنساق الأمنية والعسكرية، حتى لا تستقوي ويتسع نطاق تأثيرها في المجتمعات المحلية، وتصبح مقاومتها والقضاء عليها أمراً صعباً ومكلفاً. 

ويعتبر هجوم العصابات الإجرامية على مدرسة الأطفال الخامس من نوعه، ويهدف في الأساس إلى إجبار الأهالي على دفع الأموال لرجال العصابات مقابل الإفراج عن أطفالهم، وبينما يؤشر تصاعد هذه الأنشطة إلى بلوغ مرحلة خطرة، فقد وضعت السلطات استراتيجية للاحتواء والسيطرة. 

وقامت بوضع أجهزة للإنذار المبكر في المؤسسات التعليمية، ونشر قوات مسلحة مشتركة من الجنود وعناصر الأمن والشرطة والمتطوعين المدنيين، إضافة إلى إعلان حالة التأهب القصوى في صفوف الجيش ووحدات مكافحة الإرهاب.

هذه الوسائل أثبتت نجاحاً نسبياً، فقد أحبطت أحدث هجوم لقطّاع الطرق وأنقذت العديد من التلاميذ، لكن العصابات ما تزال تحتفظ بعشرات الرهائن وتختفي بهم داخل الغابات. 

وقد فطن مرصد الأزهر لمكافحة التطرف لهذه العلاقة الطردية بين الإرهاب العقائدي وابنه الشرعي، عندما حذر قبل أيام من ازدياد العمليات الإرهابية، خاصة عمليات الاختطاف في دول غرب إفريقيا، مشيراً إلى أن هذه العمليات تزايدت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، حيث تعتبر أحد مصادر تمويل الجماعات الإرهابية، وإحدى وسائل استقطاب العناصر الجديدة للتنظيمات المتطرفة.

Shiraz982003 @yahoo.com

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"