كم من الجرائم ترتكب في غيابك!

01:21 صباحا
قراءة 3 دقائق

د. علي محمد فخرو

كل ما يواجهه وطننا العربي يستدعي أن نصرخ: يا رابطة هوية العروبة، كم من الجرائم ترتكب في غيابك؟
في الأيام القليلة الماضية جرت أحداث ومناسبات تستحق التعليق على جوانب منها، خصوصاً عندما تمس جوهر الحدث أو المناسبة وتشوههما.
 في العراق قام البابا بزيارة مواساة وتعاضد معنوي لضحايا الهجمة البربرية الاستعمارية، التي أدت إلى موت الآلاف من المدنيين الأبرياء، وتشريد الملايين، وتدمير البنية التحتية، وإدخال مجتمع العراق في أتون الصراعات الدينية الطائفية والعشائرية، وفتح الأبواب مشرعة لقدوم «العنف الإسلامي الهمجي» المفتري على الإسلام وسماحته؛ لإستباحة العراق وكل سكانه.
 كانت دعوة البابا لإعلاء شأن الأخوة الإنسانية، والتعايش والتسامح فيما بين الديانات السماوية، والانتقال من ظلام الجحيم الذي يعيشه العراق إلى نور مستقبل حضاري إنساني.. كانت دعوة صادقة، وبلسماً لجراح الملايين من أبناء العراق وأمتهم العربية.
 لكن أن يكتفي البابا بالحديث عن العموميات، ووصف الجرائم التي ارتكتبت من دون أن يشار بالاسم إلى المجرمين المتآمرين الكذابين، اللذين اعترفا بأنهما أشرفا على مؤامرة غزو العراق وتدميره، بكذب متعمد وشعارات حمقاء، وباستعمال انتهازي لمؤسساتهم الاستخبارية الإجرامية؛ لغض الطرف عن ذلك الكذب، وتسببا وأعوانهما فيما حدث من مآسٍ ودمار، ومن دون مطالبة علنية من قبل البابا بمحاكمتهم كمجرمي حرب، فإن ذلك غير مقبول منطقياً وضميرياً.
 المناسبة الثانية هي ذكرى مرور عشر سنوات على بدء سلسلة أحداث التدمير البشري والعمراني الهائل للقطر العربي السوري. وبعيداً عن مماحكات كيف بدأت تلك الأحداث ومن ارتكب الأخطاء من داخل القطر السوري وخارجه، فإن الواضح وضوح الشمس هو أن مؤامرة خارجية وداخلية، وجهات حاقدة على التاريخ النضالي العروبي التحرري للشعب السوري الشقيق، وبلادات مواقف عربية وإسلامية، وتسهيلات متعمدة لدخول سوريا واستباحتها من قبل قوى عنفية «جهادية» مجنونة قادمة من كل أصقاع الأرض فإن كل ذلك قد أسهم في مأساة مريعة للشعب السوري العربي الشقيق.
 والسؤال الحائر: ألم تتعب الأمة العربية من عيش عجزها ومناقشاتها البيزنطية لتسترد الموضوع السوري من يد الغير، ولترد للشعب السوري كرامته وتعمل بشتى الطرق الممكنة، وهي كثيرة لو توفرت الإرادة القومية، لوضع تصور معقول، ولو مرحلي، لإخراج شعب سوريا من الجحيم الحالي، وعودة المهجرين، والبدء بإعادة بناء ما تدمر، وذلك من خلال خطوات أولى أساسية من مثل أن ترفض الحصار الاقتصادي الأمريكي الجائر وتكسره، وتعيد سوريا إلى مكانها في الجامعة العربية والقمة العربية وكل المؤسسات القومية المشتركة؟
 الأمر صعب ولكنه ممكن، لو توفر الوعي العروبي والضمائر الخائفة من لعنات التاريخ، ولو قررت هذه الأمة أن تثور وتتحدى.
 المناسبة الثالثة هي احتفال العرب مع باقي الشعوب بالمرأة. لقد تعالت في الوطن العربي حفلات الحب والتقدير والمدائح للأم والأخت والزوجة الفولكلورية. وذرف البعض الدموع الصادقة تأسفاً على ما تواجهه المرأة العربية من تحرش وسوء معاملة وجحود وتهميش تاريخي.
 والسؤال: هل المرأة العربية بحاجة لتلك الكرنفالات والقصائد، أم أنها بحاجة لقوانين حقوق إنسانية كاملة، ولفرص حياتية مماثلة ومساوية لأخيها الرجل، ولأنظمة أسرية وشخصية تساويها بكل أفراد العائلة؟ وعليه أليس من الأفضل أن يغير مسمى يوم المرأة العالمي ليصبح يوم حقوق المرأة العالمي؟
 والحدث الرابع هو التصاعد الأخير لآلام وكوارث الوضع الإقتصادي والسياسي والأمني في القطر اللبناني الشقيق. واضح أن الحصار والتدخلات الخارجية يقصد بها أن يدفع لبنان ثمن انتصارات شعبه على مؤامرات الإذلال والتركيع الاستعماري . فهل سيترك لبنان ليواجه الطوفان لوحده من دون عون وإسناد من قبل أشقائه العرب؟
 كل ما يواجهه ويصلى بناره وطننا العربي يستدعي أن نصرخ بأعلى صوتنا: يا رابطة هوية العروبة، كم من الجرائم ترتكب أثناء غيابك؟
[email protected]

عن الكاتب

شغل منصب وزير الصحة ووزير التربية والتعليم سابقاً في البحرين. متخصص في كتابة مقالات في شؤون الصحة والتربية والسياسة والثقافة. وترأس في بداية الألفين مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث. كما أنه عضو لعدد من المنظمات والمؤسسات الفكرية العربية من بينها جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yfysaokz