دبي: حمدي سعد

تبذل الإمارات جهوداً كبيرة للحفاظ على موارد الطاقة والمياه لتعزيز كفاءة البيئة، عبر دخول عالم الاقتصاد الأخضر في شتى المجالات، باستراتيجيات واضحة بعيدة المدى لتصبح الدولة مركزاً عالمياً لتصدير المنتجات والتقنيات الخضراء، فضلاً عن ترسيخ مكانتها الرائدة في مجالات المدن الذكية والمستدامة؛ الأمر الذي يسهم في ضخ وتوفير عشرات المليارات من الدراهم في الاقتصاد الوطني سنوياً، ويخلق قطاعات اقتصادية جديدة.
وتحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، يستضيف «إكسبو 2020 دبي» الدورة ال7 من «القمة العالمية للاقتصاد الأخضر» يومي 6 و7 أكتوبر 2021، والتي تنظمها هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) والمنظمة العالمية للاقتصاد الأخضر.
بفضل استراتيجيات الإمارات المتعلقة بالاستدامة، تسعى شركات القطاع الخاص في الدولة إلى الاستفادة من هذه الاستراتيجيات تزامناً مع استضافة «إكسبو 2020 دبي» هذا العام، لتطبيق معايير الاستدامة العالمية في عملها، في إطار التزامها بتوجهات الدولة للاقتصاد الأخضر، ما يعزز أرباحها ويرفع كفاءة أدائها على المدى الطويل.
17 هدفاً عالمياً للتنمية المستدامة
واعتمد قادة العالم في سبتمبر 2015 خلال قمة تاريخية للأمم المتحدة، 17 هدفاً للتنمية المستدامة ينبغي تحقيقها بحلول عام 2030، وهذه الأهداف دعوة لجميع بلدان العالم لتعزيز الازدهار مع حماية كوكبنا، وتبني استراتيجيات تحقق النمو الاقتصادي، وفي الوقت ذاته تُسهم في القضاء على الفقر وتُراعي الاحتياجات الاجتماعية، بما في ذلك التعليم والصحة والحماية الاجتماعية وفرص العمل، مع معالجة تغير المناخ وحماية البيئة.
الإمارات في المقدمة
ووضعت دولة الإمارات لنفسها أهدافاً متميزة تتناغم مع هذه الأهداف العالمية، لتكون في مقدمة الدول التي تحقق الاستدامة. وقد بذلت جهوداً كبيرة في هذا المجال، ليس على المستوى المحلي فقط، وإنما على المستوى العالمي أيضاً، من خلال العديد من المبادرات والمشروعات، ومنها مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، والإمارات الخضراء، والمدارس المستدامة، وسُقيا الإمارات، ومدينة مصدر، ودبي العطاء، ومؤسسة نور دبي، وغيرها.
فرص إكسبو المستدامة
وبعد أقل من 7 أشهر، ستجمع دولة الإمارات شعوب ودول العالم في إكسبو 2020 دبي حول الأهداف المشتركة للإنسانية، وفي مقدمتها أهداف التنمية المستدامة، من أجل مناقشة أبرز تحديات العصر والسعي إلى وضع حلول مبتكرة لبعض منها، عبر التعاون وتبادل الأفكار والخبرات تحت شعار «تواصل العقول وصنع المستقبل». ويأتي هذا الحدث الدولي الاستثنائي في وقت بات فيه العالم بحاجة أكثر من أي وقت مضى، إلى الإلهام بالتغيير الإيجابي الذي يبني مستقبلاً أفضل للجميع.
وسيتحلى إكسبو 2020 دبي بأهداف التنمية المستدامة في فعالياته وممارساته، وفي النموذج الذي يقدمه للعالم على مدى فترة إقامته من الأول أكتوبر 2021 إلى 31 مارس 2022، بمشاركة أكثر من 200 جهة، وملايين الزوار من أنحاء العالم.
إرث هادف ودائم
وتقول هند البوم مديرة تصميم وتطوير المحتوى في «إكسبو 2020 دبي» ل«الخليج»: «إن الاستدامة عصب التنمية، وبدون أن يشتد هذا العصب، لن تكون أي تنمية في أي بقعة من بقاع الأرض قابلة للاستمرار. ولأن إكسبو 2020 دبي هو أول إكسبو دولي يُقام بعد وضع أهداف التنمية المستدامة، فقد كانت هذه الأهداف في القلب من خطط استضافة هذا الحدث الدولي».
وأضافت أن «الاستدامة مكون أساسي في إكسبو 2020 دبي من الألف إلى الياء، بداية من بناء الموقع، ووصولاً إلى برامج الحدث الدولي ومبادراته وفعالياته، وفي ما يتعلق بالموقع، فقد بُني ليستمر أثره بعد إسدال الستار على فعاليات الحدث الدولي، حيث كان التأكد من ترك إرث هادف ودائم بعد ختام إكسبو 2020 دبي، جزءاً من التخطيط من البداية. وسيكون هذا الإرث اقتصادياً وعمرانياً واجتماعياً، وسيعزز سمعة دولة الإمارات عالمياً كبلد في طليعة الدول التي حققت إنجازات كبرى في مجالات التنمية المستدامة».
«دستركت 2020»
وقد كان التخطيط لمستقبل الموقع جزءاً لا يتجزأ من خطة بنائه، بهدف خلق قيمة مضافة تبقى لأجل طويل وتُسهم في النمو الاقتصادي والتنمية الحضرية المستدامة، لذلك ستتطور «دستركت 2020» من «إكسبو 2020» لتصبح مدينة ذكية محورها الإنسان، ومجمعاً متعدد الاستخدامات، مع السعي إلى دعم اقتصاد الإمارات القائم على الابتكار.
وبعد انتهاء «إكسبو 2020» في مارس 2022، ستُعيد «دستركت 2020» توظيف 80% من بنية الموقع لإنشاء منظومة ابتكار وبيئة حضرية ذكية معززة بالتكنولوجيا، تسعى إلى دعم مستقبل العمل والسكن.
منشآت أيقونية 
وسيعاد استخدام موقع إكسبو 2020 مع الحفاظ على المنشآت الأيقونية، بما فيها «ساحة الوصل» و«جناح الاستدامة» (الذي سيتحول إلى مركز الأطفال والعلوم)، ومركز دبي للمعارض، و3 مناطق رئيسية، إضافة إلى البنية التحتية الرقمية والمادية المتطورة.
وستحتفظ «دستركت 2020» بمساحة طابقية تتجاوز 260,000 متر مربع حاصلة على شهادة ليد (LEED) للأبنية من «إكسبو 2020 دبي»، وسيتم تحويها إلى أحياء سكنية وتجارية وثقافية.
وستسهم «دستركت 2020» في رؤية الإمارات للتنمية الاقتصادية المستدامة، من خلال إنشاء منظومة ابتكار تشجع على التعاون بين القطاعات المختلفة، وبين القطاعات مرتفعة النمو، وتعزيزها بالتكنولوجيا المتطورة، مثل إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والبلوك تشين.
وبفضل موقعها في قلب منطقة سريعة النمو، وفي قلب منطقة دبي الجنوب، ستجذب «دستركت 2020» كبرى الشركات العالمية، والشركات الصغيرة الواعدة، والعائلات، والأفراد، ليسكنوا ويعملوا في مجمّع يدعم التوازن والعافية، مصمم لتوفير مزيج متناغم من الراحة والاتصالات والحياة الاجتماعية.
وقد أعلنت «دستركت 2020» الشهر الماضي توقيع العديد من اتفاقيات الشراكة الرئيسية التي تسهم في تحفيز بيئة الابتكار والمشاريع الناشئة لديها، حيث تجمع تحت مظلتها نخبة من المؤسسات العالمية، من بينها العديد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500» لأكبر 500 شركة في العالم، إضافة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الناشئة والمؤسسات الأكاديمية والمختبرات ومسرّعات الأعمال، ورؤوس الأموال الاستثمارية، وذلك لتحفيز بيئة الأعمال القائمة على الابتكار.
إرث عمراني
وتقول هند البوم: «الإرث العمراني الكبير الذي سيتركه إكسبو 2020 دبي من مبان متطورة بأعلى معايير الاستدامة، ومعالم معمارية عالمية المستوى سيحقق أثراً اقتصادياً ممتداً لهذا الحدث الدولي، وكذلك الأثر الاجتماعي سيكون مستداماً أيضاً، حيث تدعم برامجه كثيراً من المشروعات والمبادرات التي تخلق أثراً إيجابياً في العديد من المجتمعات المحلية على مستوى العالم، وسيمتد هذا الأثر لعقود قادمة. أيضاً، ستكون فعاليات إكسبو 2020 دبي في مجال تحقيق أهداف التنمية المستدامة، قوة دفع ملهمة تشجع كثيراً من الناس في أنحاء العالم على التغيير الإيجابي لسنوات كثيرة قادمة».
الأثر الاجتماعي
وأوضحت البوم أن «جهود إكسبو 2020 دبي لا تقتصر على تقديم النموذج الأمثل للبناء المستدام والتنمية المستدامة، وإنما تنطوي أيضاً على دور توعوي يسهم في تحقيق الاستدامة في أنحاء العالم عبر عدد من البرامج لدعم المشروعات ذات الأثر الاجتماعي الهادف، والتي تراعي أهداف التنمية المستدامة، مثل برنامج إكسبو لايف، وبرنامج أفضل الممارسات العالمية».
وأضافت أن «جناح الاستدامة على سبيل المثال هو نموذج للبناء المستدام القادر على تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة والمياه، عبر تقنيات متطورة تُمكّنه من توليد احتياجاته من الطاقة والمياه، لكنه يقدم لزائريه أيضاً تجربة معرفيّة مُلهِمة، تزيد وعي الزوار بأهمية تحقيق الاستدامة في عالمنا، والحفاظ على بيئة كوكبنا ومخاطر ممارسات البشر الخاطئة على استدامة العيش على هذا الكوكب».
وتابعت: «يرتكز دعم إكسبو لتحقيق الأهداف العالمية، على تقديم النموذج والممارسة المُثلى للاستدامة، ودعم الآخرين لتحقيقها، ويتجلى نموذج الاستدامة الذي يقدمه إكسبو 2020 دبي، في البناء وممارسات الاستدامة الأخرى، مثل الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية والابتكار والطاقة النظيفة، وغير ذلك من الأهداف العالمية لتأتي بعد ذلك التوعية، وهذه مهمة جداً لنقل الممارسة إلى نطاق أوسع ونشرها، وهو ما يتحقق عبر البرامج والفعاليات، ويدعم إكسبو 2020 دبي الممارسات التي تحقق الاستدامة عبر برامجه المتعددة».
المشروعات المبتكرة
ويدعم إكسبو 2020 بالفعل، عدداً من المشروعات المبتكرة التي تعمل على تحقيق أهداف التنمية المستدامة في أنحاء العالم، عبر برنامج أفضل الممارسات العالمية، الذي يسلط الضوء في فترة انعقاد الحدث الدولي، على مجموعة من المشروعات توفر حلولاً محلية لأهداف التنمية المستدامة. أيضاً، يدعم إكسبو 2020 دبي 140 مبتكراً عالمياً من 76 بلداً عبر برنامج منح الابتكار المؤثر، الذي يقدم الدعم والتوجيه للمشروعات ذات الأثر الاجتماعي في المجتمعات المحلية.
واقع ملموس
ونظم إكسبو 2020 دبي يومي 9 و10 مارس الجاري، فعالية افتراضية بالاشتراك مع الأمم المتحدة، بحثت الحلول المبتكرة والإجراءات العملية الضرورية لتحويل أهداف التنمية المستدامة إلى واقع ملموس، وسلطت جلسات الفعالية الضوء على التزام دولة الإمارات بهذه الأهداف، وقدرتها على تحفيز العمل العالمي وحاجة العالم الملحة إلى إحراز تقدم على مستوى أهداف التنمية المستدامة، وضرورة مشاركة الجميع في ذلك، فضلاً عن الطريقة التي سيجسد بها إكسبو 2020 هذه الأهداف في كل عناصر تجربة الزائر، وتمهد تلك الفعالية لمناقشة هذه الموضوعات على نطاق أوسع خلال فترة الحدث الدولي.