عادي

إجازة الوضع والرضاعة.. رُخصة فصل النساء بالقطاع الخاص

00:19 صباحا
قراءة 8 دقائق
1
1
1

تحقيق: محمد الماحي

يكفل نظام العمل الإماراتي للنساء العاملات، الحفاظ على حقوقهن، إضافة إلى العديد من المزايا الممنوحة لهن التي ميزتهن عن الرجال، لما لهن من دور فعّال ومهم في دفع عجلة التنمية في الدولة، وحاجة العديد من الأعمال على أرض الواقع ل«نون النسوة»، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى فرض قوانين خاصة بالنساء العاملات، تولي اهتماماً بالغاً بهن، حتى لا تُهضم حقوقهن من قبل أصحاب العمل في القطاع الخاص، وأنصفت وزارة الموارد البشرية والتوطين المرأة العاملة خلال فترة الحمل والولادة، بحيث لا يجوز لصاحب العمل فصل العاملة أثناء فترة ما بعد الوضع، على ألا تتجاوز مدة غيابها 45 يوماً تسبق الوضع، والفترة التي تليها.
في المقابل أصبحت بعض مؤسسات القطاع الخاص تتحايل على هذه القوانين وتتفنن في التخلص من الموظفات الحوامل، بحجة أنهن سيشكلن عبئاً على العمل، بسبب حصولهن على إجازات أثناء أشهر الحمل، وإجازة وضع، وساعات رضاعة بعد الولادة، ما يعيق العمل ويقلل حجم الإنتاج، ومؤسسات أخرى تبدأ في إجراءات التعيين وعندما تصل مرحلة الفحص الطبي ويظهر أنهن حوامل تبحث المؤسسة عن أسباب واهية للتخلص منهن، وذهب الأمر إلى أكثر من ذلك وأصبحت بعض المؤسسات في مقابلات التوظيف تطرح أسئلة شخصية جداً حيث تسأل مباشرة: هل أنتِ حامل؟ وهل هناك احتمال للحمل خلال العامين القادمين؟... كل ذلك أدى بالنساء إلى التساؤل: كيف يتعاملن مع وضعهن العائلي عند البحث عن وظيفة، وما المعلومات التي ينبغي عليهن تقديمها قبل توظيفهن، ومتى؟.

في المقابل أصبحت بعض مؤسسات القطاع الخاص تتحايل على هذه القوانين وتتفنن في التخلص من الموظفات الحوامل، بحجة أنهن سيشكلن عبئاً على العمل، بسبب حصولهن على إجازات أثناء أشهر الحمل، وإجازة وضع، وساعات رضاعة بعد الولادة، ما يعيق العمل ويقلل حجم الإنتاج، ومؤسسات أخرى تبدأ في إجراءات التعيين وعندما تصل مرحلة الفحص الطبي ويظهر أنهن حوامل تبحث المؤسسة عن أسباب واهية للتخلص منهن، وذهب الأمر إلى أكثر من ذلك وأصبحت بعض المؤسسات في مقابلات التوظيف تطرح أسئلة شخصية جداً حيث تسأل مباشرة: هل أنتِ حامل؟ وهل هناك احتمال للحمل خلال العامين القادمين؟... كل ذلك أدى بالنساء إلى التساؤل: كيف يتعاملن مع وضعهن العائلي عند البحث عن وظيفة، وما المعلومات التي ينبغي عليهن تقديمها قبل توظيفهن، ومتى؟.
المواد الجديدة
أكدت التعديلات الأخيرة على القانون الاتحادي بشأن «تنظيم علاقات العمل»، أنه لا يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمة المرأة العاملة أو إنذارها بذلك، بسبب حملها، وصحتها ويعتبر إنهاء الخدمة في هذه الحال تعسفياً بحكم المادة «122» من القانون.
وحظرت التعديلات الجديدة، التمييز بين الأشخاص، بما من شأنه إضعاف تكافؤ الفرص أو المساس بالمساواة في الحصول على الوظيفة، والاستمرار فيها، والتمتع بحقوقها، كما يحظر التمييز بينهم في الأعمال ذات المهام الوظيفية الواحدة.
في معرض رد الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية على سؤال «الخليج» حول منع المرأة الحامل من التوظيف، بسبب الإجازات وعنصر اللياقة الصحية، أكدت أن تعيين المرأة الحامل يتم وفق الإجراءات المعتمدة في القانون ولائحته التنفيذية ووفق ما هو موضح في دليل إجراءات الموارد البشرية، إذ لم يفرق القانون بين الرجل أو المرأة في إجراءات التعيين، لافتة إلى أنه يتم تطبيق الشروط العامة للتعيين الواردة في هذا الشأن، وفقاً لنص المادة «20» من اللائحة التنفيذية.
ظروف استثنائية
«الخليج»، تسلط الضوء على أبرز قضايا فصل النساء بسبب إجازة الوضع وساعة الرضاعة التي وقعت في الفترة الماضية وسُبل معالجتها، لإيجاد حل لهن خاصة في ظل ما يشهده العالم ودولة الإمارات من ظروف استثنائية بسبب جائحة كورونا، ومحاولة دعم الدولة للمرأة الإماراتية وتمكينها واستشراف احتياجاتها المستقبلية. 
تقول المواطنة حصة سهيل: وجدت وظيفة في شركة خاصة بعد اجتياز المقابلة الوظيفية والاختبار التحريري بنجاح، وعند الانتهاء من الفحص الطبي، فوجئت باتصال من موظفة في قسم الموارد البشرية بالشركة، تخبرني فيه برفض طلب التوظيف، وحينما استفسرت عن السبب، أخبرتني أن نتائج الفحص أظهرت أني حامل، وأن هذا منافٍ لشروط قبول توظيف الإناث في الشركة، كونهن يحتجن إلى إجازة وضع، فضلاً عن ساعات رضاعة، ما سيعيق العمل، ويقلل حجم الإنتاج. 
موقف مشابه تعرضت له مريم علي، التي تحمل شهادة البكالوريوس في الإدارة، فقالت إنها تقدمت لوظيفة في إحدى الجهات الخاصة، في دبي التي نشرت إعلاناً عن وظيفة شاغرة لديها وتناسب مؤهلها العلمي، وبعد أن أرسلت جميع الأوراق المطلوبة عبر البريد الإلكتروني إلى هذه الجهة، تم طلبها لإجراء المقابلة، وكانت حينها حاملاً في الشهر الثامن، وحينما توجهت إلى هناك وجدت أعداداً كبيرة من المتقدمات، وعندما جاء دورها ودخلت إلى اللجنة المختصة، لاحظت استياءً وعدم ارتياح على وجوه أعضائها وهم ينظرون إليها، وقال أحدهم «اسمحي لنا بعدم قبولك للوظيفة، لأنك حامل، ونرجو ترك الفرصة لغيرك»، الأمر أصابني بصدمة، ودفعني للانسحاب من المكان.
ورغم أن مروة عبدالرحمن، المتقدمة إلى وظيفة معلمة في إحدى المدارس الخاصة في الشارقة، لم تكن حاملاً خلال تقدمها لشغل الوظيفة، إلا أنها رُفِضَت بحجة أنها متزوجة حديثًا وربما يحدث الحمل قريباً.
تقول مروة: إن أول سؤال في أي مقابلة عمل ما دامت المرأة متزوجة، هل هناك حمل أو إذا كانت تخطط للحمل وعليه يتقرر قبولها من عدمه في الوظيفة.
سياسات التضييق 
القطاع الصحي الخاص، أحد أكبر المتهمين بالتخلص من الحوامل بسبب إجازات الوضع وساعة الرضاعة، وتلجأ بعض المستشفيات الخاصة إلى سياسات التضييق على النساء الحوامل لإجبارهن على تقديم استقالاتهن ومن ثم التهرب من مسؤولياتها تجاه العاملات، وكثير من الطبيبات والممرضات تنازلن عن ساعة الرضاعة حتى لا يشملهن الفصل التعسفي، ووصل الأمر في بعض المستشفيات إلى وضع شرط اعتبرته كثيرات شرطاً مستفزاً ومجحفاً، وهو توقيع الممرضات على تعهد بألا تحمل خلال مدة العقد الأولى. 
لم تتوقع إيمان عبدالعزيز، الطبيبة في أحد المستشفيات الخاصة بأبوظبي أن إعلان خبر حملها السعيد سيغدو رخصة للتمييز ضدها والتضييق عليها في الإجازات خلال أشهر الحمل، مروراً بإجبارها على التنازل عن ساعة الرضاعة، لينتهي الأمر بفصلها.. !.
تقول ميسون: «تحملت كل ذلك ولم أنل رضا أصحاب العمل، وفي النهاية استبدلوني بطبيبة جديدة أعطوها راتباً أعلى مما كنت أتقاضاه».. حالة ميسون ليست استثناءً وإنما نمط متكرر لأشكال التمييز والظلم الذي تتعرض له الطبيبات والممرضات في المستشفيات الخاصة على أساس الحمل.
وتحكي الممرضة جيسا جوي، عن التمييز الذي كانت تتعرض له خلال حملها وتقول: «حين كنت أتعب وأحصل على إجازة كانت تخصم من راتبي وليس من رصيد الإجازات السنوية أو العارضة»، وتضيف «حُرمت من زيادة الراتب مثل زملائي والسبب ساعة الرضاعة، وتضيف رغم تنازلي عنها إلا أنها كانت السبب الرئيسي وراء عدم تجديد العقد.
وتقول الممرضة فايلوت أكول: كنت أبحث عن وظيفة مناسبة لتخصصي، وبعد طول بحث، اتصل بي مستشفى خاص في مدينة العين ليبلغني بحاجته إلى ممرضة في قسم الطوارئ وبعد اجتيازي المقابلة الوظيفية بنجاح، والاتفاق مع المسؤولة على التفاصيل، تم الاتفاق على تخصيص يوم لتوقيع عقد العمل، ولكن تفاجأت بإحضاره مسؤولة الموارد البشرية ورقة أتعهد فيها ألا أحمل خلال مدة العقد الأولى، ولكنني رفضت التوقيع عليها باعتبار أن الأمر شخصي لا يحق لجهة العمل التدخل فيه، وبعد شهر دون أن تتصل بي، بادرت بالتواصل معها لمعرفة السبب، لكنها أخبرتي برفض طلبي دون الإفصاح عن المبرر، لكن أمام إلحاحي، قالت إن عدم توقيعي للتعهد هو السبب، وبعد أسابيع قليلة علمت بأنه تم توظيف ممرضة أخرى.
الوضع العائلي 
لا يوجد ما يفرض على النساء إخبار صاحب العمل بحالتهن العائلية، ومع ذلك أصبحت أغلب المؤسسات الخاصة تسأل المتقدمات للعمل عن وضعهن العائلي أو خططهن المتعلقة بالحمل، وباتت العديد من النساء يخفن أن يؤدي تغافلهن عن هذا النوع من المعلومات إلى تعثر فرصهن في الحصول على وظيفة، فيلجأن إلى خلع خاتم الزواج أو الخطوبة مسبقاً قبل الحضور لإجراء المقابلة الوظيفية، وذلك خشية أن يقعن في هذا المأزق أثناء المقابلة.
ترفض الاختصاصية الاجتماعية، الدكتورة نورية العبيدلي، فكرة سؤال المتقدمات للعمل عن خططهن المتعلقة بالحمل، والإشارة في السيرة الذاتية للحالة الاجتماعية أو عدد الأطفال، حيث ينبغي ألا يتطرق الموظف في سيرته الذاتية إلا لحياته المهنية.
وتقول ينطبق الأمر ذاته على رسالة الدوافع التي ينبغي ألا يتناول فيها المتقدم للعمل سوى أسباب عرضه ترشحه لنيل الوظيفة، فلا يوجد أي موجب للحديث عن الأطفال.
جودة الإنتاج 
أكدت إدارات 3 شركات مختصة بالمعدات الطبية، والاستثمار في التكنولوجيا، والمواد الغذائية: نظراً لأن استمرارية نشاط بعض المؤسسات مرتبط بالوصول لمستوى محدد من الإنتاجية والمحافظة عليه، لذا فإن معايير الأولوية في التوظيف تراعي بأن تحقق النسبة المطلوبة منها لتوطين بعض المهن، وفي الوقت ذاته تضمن جودة في الإنتاج، وكذلك وجود فريق مؤهل للعمل في كافة الظروف الطارئة.
ولفتت إلى أن توافر عنصر اللياقة الصحية للموظف يلعب دوراً مهماً في الوصول إلى التكامل الوظيفي، مشيرة إلى أنها تتجنب تعيين الحوامل والمرضعات والمصابين بالبدانة المفرطة، كونهم معرضين للإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع الكوليسترول وضغط الدم.
وبيّنت أن إنتاجية الموظفة الحامل تقل بنسبة 50% مقارنة بزميلاتها غير الحوامل، أما بالنسبة للموظفين المصابين بالسكري فمستوى أدائهم يقل 40% مقارنة مع غير المصابين، لبطء مؤشر الأداء، وأن هذه الفئات تطلب من جهات العمل إجازات مرضية مدفوعة الأجر، ومبالغ مالية للعلاج أو توفير وثيقة تأمين صحي.
 تأثير نفسي
للطب رأي آخر في ظاهرة عدم توظيف النساء الحوامل.. إذ تؤكد الدكتورة شيخة النعيمي في قسم أمراض النساء والتوليد، أن الحامل تستطيع أن تؤدي عملها على أكمل وجه مثل الموظفة غير الحامل طوال أشهر الحمل، باستثناء الأشهر الأخيرة، إذ تكون هي الأصعب بالنسبة لها، كما أن عمل الحامل له تأثير نفسي إيجابي عليها، فضلاً عن أنه يخفف متاعبها.
وقالت معلقة: من المهم أن تشعر بأنها شخص طبيعي، وأن الحمل لم يؤثر في مختلف جوانب حياتها، وأنها تخرج وتعمل وتقوم بجميع واجباتها، مشيرة إلى أن«بعض الموظفات الحوامل يرفضن أخذ الإجازات، رغم استحقاقهن لها في ما يتعلق بخطورة الإرهاق بالنسبة لهن، وذلك بسبب إحساسهن بمسؤولية العمل، خصوصاً الطبيبات والممرضات والمعلمات اللواتي يلتزمن بمنهج دراسي».
وأكدت أنه من حقوق المرأة العاملة في كافة المجالات أن تكون لها رعاية صحية خلال فترة الحمل والولادة، ولا يحق فصلها أو إنذارها بذلك أثناء تمتعها بإجازة الوضع، لافتة إلى أنه يجب تثقيف مؤسسات القطاع الخاص والعاملين لديها بحقوق المرأة من خلال تنظيم الورش والندوات ذات العلاقة.
وتابعت: تطلعت القيادة الرشيدة بدولة الإمارات على مدى سنوات لكسب رهان تمكين المرأة وتفعيل دورها في المسار التنموي. وقد ترجم ذلك على مستوى التشريعات بإيجاد منظومة قانونية تتميز بالمرونة والنجاعة لضمان سلامة العاملين، وألزمت أصحاب العمل التقيّد بأنظمة الصحة والبيئة والسلامة، حيث ينصّ قانون العمل الاتحادي في الدولة على تأمين سلامة الموظف وحمايته.
التمييز ضد المرأة 
المستشار القانوني والمحامي عبدالله الكعبي، قال إن التمييز يقع ضد المرأة الحامل عند فصلها من العمل أو عدم توظيفها، أو التمييز ضدها بأي شكل آخر بسبب حملها أو النية في الحمل، ومن أشكال هذا التمييز هو عدم توظيف المرأة بسبب الحمل الظاهر أثره أو احتمال حدوث الحمل، والفصل بعد أن يعلم صاحب العمل حمل المرأة، والفصل بعد الرجوع من إجازة الوضع والخصم من الراتب بسبب الحمل.
وأضاف: يتضمن قانون العمل الاتحادي بعض النصوص لحماية المرأة والأسرة، منها المادة 27 التي تنص على عدم تشغيل النساء ليلاً، خلال الفترة من العاشرة مساء حتى السابعة صباحاً، وتنص المادة 29 على حظر تشغيل النساء في الأعمال الخطرة أو الشاقة أو الضارة صحياً أو أخلاقياً. وتابع: راعى القانون طبيعة المرأة وظروفها، وعدم إغفاله أهم جوانب حياتها وهي الأمومة، فقد أعطى للمرأة العاملة حق الحصول على إجازة وضع بأجر كامل، كما نص القانون على منح المرأة الأجر المماثل لأجر الرجل، إذا كانت تقوم بالعمل ذاته الذي يقوم به، وقد صدر العديد من القوانين التي تحفظ حقوق المرأة، وهي قوانين تنبع من الشريعة الإسلامية التي تكرم المرأة وترعاها وتحرص على إعطائها كل حقوقها وتعاملها كعنصر أساسي للمجتمع والأسرة وكمدرسة تربي الأجيال، وتعدهم لبناء مستقبل أفضل.
 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"