الأطباء بين «التارجت» والرحمة

00:46 صباحا
قراءة دقيقتين

سؤال برسم الإجابة.
هل يخضع الأطباء العاملون في القطاع الخاص لمسألة «التارجت»، كما هي حال العاملين في البنوك وشركات العقار أو شركات السيارات وحتى التأمين، حيث يلزم الموظفون فيها بتأمين تحقيق مبلغ معين نهاية كل شهر، وإلا تعرضوا للحسابات والجزاءات؟
مسألة «التارجت» في البنوك وجميع الشركات التي تقوم فكرتها على المبيعات، تجعل هؤلاء الموظفين في حالة توتر دائم، لتحقيق الرقم المطلوب منهم، حتى يتجنبوا العقاب المفترض أن ينالوه، أو حتى يحققوا الهدف المطلوب منهم لتمضي سنتهم بسلام.
السؤال عن الأطباء في القطاع الخاص، سببه تفنن بعضهم في الطلبات من المريض، حتى يصل إلى المستوى التشخيصي الدقيق لحالته، فيدخل معه في دوامة التحاليل والأشعات، وسيل من الطلبات التي قد تكبد المريض أضعاف ما توقع لحالته الصحية.
ورسم السؤال، هو أن الطبيب وفور استقباله مريضه، يبادر بالاطمئنان إلى أن كان لديه تأمين أم لا؛ فإذا كان المريض مؤمّناً، انقشعت أساريره، لأن الطلبات كلها على «التأمين»، أما إذا كان على حسابه الشخصي، فإن الطبيب بلا شك سيحتار بين الرحمة بمريضه، كي لا يكبده مبالغ كبيرة، و«التارجت» المفروض عليه، إن وجد.
السؤال يقود إلى مسألة في غاية الأهمية في موضوع الطبابة والعلاجات، فلا يختلف اثنان على أن مستوى التداوي في الإمارات مكلف جداً، وأن المريض ولأجل إزالة غمامة مرضه، فإن عليه الاستدانة إن كان من ذوي الدخل العادي أو المتوسط، حتى ينتهي من هذا الكابوس.
ليس هنا مكان استعراض الكلف العلاجية، لكن في مقارنات واضحة بين التداوي في الإمارات، والكثير من الدول العربية، فإنه وللأسف، فإن ذهاب المريض إلى بلده الأصلي مع تذكرة الطائرة، وبعض الهدايا للأهل، والعلاج هناك، ثم العودة قد تكون أوفر له، من التداوي في مستشفى خاص.
برامج السياحة العلاجية الذي تتحدث عنه الدولة بين الحين والآخر، لا يمكن أن يكون مقتصراً على الأغنياء فقط، وإذا كان «التارجت» المرجوّ منه نجاح التجربة، فإن القطاع الطبي الخاص مطالب بإيجاد مظلة له تحت سقف وزارة الصحة لتقييم أسعار العلاجات والكشفيات، حتى في ظل وجود التأمين، لأن الأخير سيكون معكوساً على الشركة التي يعمل فيها الموظف، وعلى الموظف نفسه إن كان يتحمل جزءاً من تكاليف تأمينه الصحي.
وأمام هذه المعادلة الصعبة، فإن الأولى بالحكومة وهي التي يشهد لها بأنها أنجح من القطاع الخاص بأشواط كبيرة، أن تدخل في هذا الميدان، وتجعل من المستشفيات التابعة لها «هدفاً» للمرضى الذين يقصدون الإمارات للعلاج، لأن القطاع الخاص، إذا ما بقي على تكاليفه سيحول دون تحقيق هذا «التارجت».

[email protected]

عن الكاتب

مساعد مدير التحرير، رئيس قسم المحليات في صحيفة الخليج

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ygffmte5