النضال لاستعادة إرادة الأمة

01:00 صباحا
قراءة دقيقتين

د. علي محمد فخرو
بيّنا في مقال الأسبوع الماضي مقدار العجز، وشبه الشلل اللذين أصيب بهما النظام القومي والإقليمي العربي، ممثلاً في الجامعة العربية، والنظام التكافلي الإسلامي، ممثلاً في منظمة التعاون الإسلامي، تجاه أية مساهمة في إطفاء الحرائق التي يعيشها الوطن العربي حالياً.
  ولما كانت أغلبية سلطات الحكم العربية الوطنية هي الأخرى فشلت في حل مشاكل دولها الداخلية والخارجية، فقد قاد كل ذلك إلى وجود فراغ سياسي وأمني في طول  الوطن العربي، وعرضه، الأمر الذي أفضى إلى أن تملأه قوى أجنبية خارجية، ممثلة في الأغلب في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، وبعض دول أوروبا، وإسرائيل في فلسطين المحتلة، وإيران، وتركيا.
  اليوم أسأل عن الأسباب التي تمنع وجود محاولات جادة لحل الأزمة الاقتصادية والسياسية المستفحلة في لبنان، أو إنهاء الجحيم الكارثي الذي يعيشه الشعب العربي السوري الشقيق عبر السنوات العشر الماضية، أو مواجهة الأزمات المتباينة التي تواجهها أقطارعربية، مع أن في جميعها حكومات وقوى سياسية مدنية قادرة على مواجهة تلك الأزمات والسعي لتقديم حلول متوازنة معقولة. اسأل عن الأسباب لتجد أن الجواب في جميع الأحوال هو واحد: نحن بانتظار الضوء الأخضر الذي لم يصدر بعد من هذه الدولة الخارجية المعنية التي لها مصالح استعمارية، أو تلك الدولة الإقليمية التي لها أطماع، أو لديها أوهامها الخاصة بها.
  نحن أمام تراجع مفجع للإرادة السياسية الوطنية والإرادة السياسية القومية الجمعية، بحيث أصبح معظم الوطن العربي أرضاً مستباحة لكل من هبّ ودَب.
  والغريب أن قبول تلك الاستباحة بدأ يستقر في الوعي السياسي الجمعي في المجتمع المدني العربي، وفي وعي الملايين من الأفراد الذين يتغذون يومياً بالافتراءات على هذه الأمة ، فليس بمستغرب، إذاً، أن يكون العربي الذي حارب وقاسى ومات طيلة القرن الماضي في سبيل حريته وحرية وطنه وخروجه من قبضة الهيمنة العثمانية، وبعدها من هيمنه القوى الاستعمارية، هذا العربي يقبل اليوم من دون صوت رافض أو مقاومة احتجاجية، خطابات الوزراء، أو الرؤساء الأجانب، وهم يتلفظون بكلمات التدخلات والتوجيهات والتقريعات والاستهزاءات بشأن هذا الوضع العربي القطري، أو ذاك.
  قمّة هذا القبول المبكي هو ما سمعنا عنه هذا الأسبوع من انقسام القائمة الفلسطينية العربية الانتخابية في فلسطين المحتلة.
  نحن إذاً، أمام ظاهرة كتب عنها مالك ابن نبي منذ عقود، والتي بيّن فيها أن هناك شعوباً لديها هذه القابلية أكثر من غيرها. ولا بد أن هذا الكاتب العربي المغاربي الرائع يتعذب في قبره حسرة ولوعة.
   نحن إذاً، أصبحنا أمة الانتظار أمام أعمدة النور الأحمر بانتظار أن تتصدق علينا جهة خارجية وتضغط على زر النور الأخضر المخبأ في واشنطن، أو موسكو، أو الدول الاقليمية الكبرى.
  نحن لا نتوجه إلى الجيل العربي السابق الذي يجلس معظم مناضليه القدامى في كراسي العجز والبلاهة، وهم يتفرجون ويتحسرون، فقد فقدنا الأمل في وعيهم وتعاضد مؤسساتهم وتجمعاتهم وإرادتهم والتزامهم العضوي.
  وإنما نتوجه إلى جيل المستقبل، إن كان يريد أن يمشي في وطنه العربي وهو مرفوع الرأس.

[email protected]

عن الكاتب

شغل منصب وزير الصحة ووزير التربية والتعليم سابقاً في البحرين. متخصص في كتابة مقالات في شؤون الصحة والتربية والسياسة والثقافة. وترأس في بداية الألفين مجلس أمناء مركز البحرين للدراسات والبحوث. كما أنه عضو لعدد من المنظمات والمؤسسات الفكرية العربية من بينها جائزة الصحافة العربية المكتوبة والمرئية في دبي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yhu2fxwk