أطلق معهد الشارقة للتراث، كتاباً لمقاربات نقدية قدمها مجموعة من المؤلفين، حول محتوى «موسوعة الكائنات الخرافية في التراث الإماراتي»، لمؤلفها د.عبد العزيز المسلم، رئيس المعهد، الذي يوثق فيه 36 كائناً خرافياً من الحكايات الشعبية الإماراتية.
جاء ذلك خلال جلسة نقاشية أقيمت ضمن برنامج المقهى الثقافي المصاحب للدورة 18 من أيام الشارقة التراثية، تحدث خلالها عبد العزيز المسلم، بمشاركة الباحث المصري د. مصطفى جاد، والشاعر محمد نجيب قدورة، وعبر الإنترنت الباحثة السورية الدكتورة رؤى قداح، حول تجربة إصدار كتاب «مقاربات نقدية حول موسوعة الكائنات الخرافية في التراث الإماراتي».
واستعرض المسلم خلال الجلسة التي أدارها د. منّي بونعامة مدير إدارة المحتوى والنشر بالمعهد مراحل كتابته للموسوعة وقصة تبلورها، وأوضح أن بذورها بدأت بمقالات أسبوعية مصحوبة برسوم كاريكاتورية، ولاحقاً أصدر الحصيلة الأولى منها في كتاب بعنوان «خراريف»، وترجم إلى الإنجليزية، ثم استكمل كتابة المادة التي صدرت حتى الآن في ثلاث طبعات عربية وطبعة إنجليزية، كما قامت هيئة الشارقة للكتاب بإصدار الموسوعة مترجمة إلى 7 لغات.
وأشار المسلم إلى أن هذا العمل أحدث صدى لم يكن يتوقعه، سواء على الصعيدين المحلي والعربي، أو على المستوى الدولي، من خلال الترجمات التي شملت إلى جانب الإنجليزية، الفرنسية والإسبانية، والإيطالية، والبرتغالية والروسية، في دلالة على توق القارئ لمطالعة النصوص التراثية النابعة من الموروث الشعبي.
وقال المسلم إن معهد الشارقة للتراث منفتح على نشر دراسات ونصوص تراثية حول مختلف الموضوعات، وعبّر عن استعداد المعهد لتبني إصدار موسوعة عربية حول الكائنات الخرافية، مشيراً إلى أن الوطن العربي غني بالتراث الجدير بالتوثيق والدراسة وإشراك الجمهور في الاطلاع على كنوزه. ودعا المشاركون في الجلسة إلى أهمية توظيف مضمون الموسوعة في أعمال درامية للصغار والكبار، بغرض استلهام التراث العربي في أعمال سينمائية وتلفزيونية، كبديل عن استهلاك أعمال توظف الأساطير البعيدة عن مخزن الثقافة العربية.
وأشار د. مصطفى جاد إلى أن الوقت حان لأن يمنح الباحثون في التراث فرصة للقارئ للاطلاع على ما يتم جمعه وتوثيقه من الحكايات التراثية والأساطير، من دون مقدمات نظرية لا تهم غير الأكاديميين، واعتبر أن موسوعة الكائنات الخرافية في التراث الإماراتي للدكتور عبد العزيز المسلم مادة غنية ومشوقة للقراءة.
وقال إنه كتب مقدمتها بعد أن عرضها عليه المؤلف بوصفها كتاباً، لكنه اعتبرها موسوعة، داعياً إلى أن يتم توظيفها في الدراما، لأن السينما الغربية تقوم بإعادة إنتاج أساطير منطقتنا من وجهة نظرها، ومتسائلاً لماذا لا نوظف ما لدينا بدلاً من استهلاك حكايات وأساطير بعيدة عن المخيلة العربية.
وتحدثت د. رؤى قداح عن البعد العجائبي في الحكايات الخرافية من خلال الموسوعة، ورصدت صور الأنوثة المتشيطنة في الخراريف الإماراتية من خلال الشخصيات الثماني التي تحيل إلى الأنثى مثل «السعلوة» و«أم الدويس» و«النغاقة» و«أم الصبيان»، ورأت أن الصور الشيطانية للعجوز في المرويات الشعبية على اختلافها، تؤكد وحدة المقولات الذكورية حول شيطنة العجوز في جميع الثقافات.
يشمل الكتاب 6 قراءات، تناولت في إحداها الدكتورة رؤى قداح الجذور الأسطورية للأنوثة المتشيطنة في الخراريف الإماراتية، وقدم الدكتور رسول محمد رسول قراءة في بنية الموروث الحكائي الشعبي في الإمارات، وقراءة أخرى مضيئة مع أرجوزة شعرية لمحمد نجيب قدورة، نظم فيها أسماء الكائنات التي تناولتها الموسوعة، وقراءة للكاتب والشاعر إبراهيم الملا بعنوان «سرديات الرعب ودراما الخرافة الشعبية»، أما دلال جويد فتناولت الخراريف باعتبارها خيالاً يبني قيم الواقع، وفي مفتتح المقاربات كتب الدكتور باسم عبود الياسري حول الخرافة كفعل إنساني، واختتم الكتاب بفصل شمل ببليوجرافيا عربية مختارة عن الكائنات الخرافية.
عادي
إطلاق كتاب حول «موسوعة الكائنات الخرافية» خلال جلسة بأيام الشارقة التراثية
30 مارس 2021
19:07 مساء
قراءة
3
دقائق