عادي

السهرة الأخيرة

21:59 مساء
قراءة 3 دقائق
knife

كتب: أمير السني
تحفل ساحات المحاكم وحياة الأطراف التي تلتقي فيها بقصص تعكس في جانب منها الصراعات القديمة المتجددة بين الخير والشر، بين الطمع والقناعة، بين نفوس ترتوي بظلم الآخرين وأخرى تنفق شهوراً، وربما العمر كاملاً، بحثاً عن حق. في تفاصيل هذه الصراعات تحاول العدالة ما استطاعت أن تكون صاحبة الكلمة العليا لتستقيم الدنيا، وفي ثنايا المواجهات بين الأطراف المتخاصمة تتدفق المفاجآت والعبر.
تعرف (ص.و) إلى شاب من بلده يقارب عمره، وذلك خلال عمله في أحد المطاعم حيث يعمل على توصيل الطلبات بالدراجة، بينما ذلك الشاب يعمل في تلبية طلبات الزبائن داخل المطعم، وصار الاثنان يجلسان بعد انتهاء الدوام على الكورنيش يتسامران لفترة بسيطة قبل أن يذهب كل واحد منهما إلى مكان سكنه بعد يوم طويل من التعب والإرهاق، فهما يعملان 12 ساعة وباقي اليوم يقضيانه نوماً كل منهما في فراشه، إلى أن يحين موعد عمل كل منهما، فيذهب كل واحد منهما ليلبس ملابسه ويذهب إلى المطعم.
الشابان العربيان مسؤولان عن أسرتيهما في وطنهما ، ويكافحان من أجل إرسال المال إلى أسرتيهما، وهما يلتزمان بواجبهما حتى لايفقدا عملهما، وقد قررا أن يسكنا في شقة قريبة من المطعم فيها مجموعة من الشباب، من بلدهما نفسه، وسكنا في غرفة واحدة فيها أربعة أشخاص.
في يوم الاجازة يجلس (ص.و) في الغرفة ويغسل ملابسه ويرتبها، وفي المساء يجلس مع زميله يلهوان ويشربان الخمر داخل الغرفة، ويقضيان ليلة بحجة أنها تعوضهما عن ضغط العمل وباقي أيام الأسبوع المرهقة، وخلال جلوسهما معاً في إحدى الليالي وبجانبهما زجاجات الخمر، أخبر(ص.و) زميله بأنه يتمنى أن يتزوج ويكون لديه أولاد، وهو يريد ابنة عمه وينتظرها حتى تكبر فهي في الخامسة عشرة من العمر، ويريد أن يجمع الأموال لأن العادات والتقاليد في وطنهما تحتم عليه أن يجمع المزيد من الأموال لكي يحقق حلمه، وهذا يتطلب جهداً كبيراً، وقد ترك التعليم عند المرحلة الثانوية ولم يكمله بسبب الوضع المادي وحاجة الأسرة له لكي يساعدها ، وكان يمكنه أن يكمل تعليمه ويدخل الجامعة ويجد فرصة عمل أفضل، ووظيفة بمرتب عالٍ، لكنه - كما قال لزميله - اضطر إلى السفر وترك أسرته لكي يرسل إليها الأموال من الخارج، وفهم زميله من كلامه أنه يريد منه مساعدته مادياً لإتمام زواجه فرد زميله عليه بقوله إنه لا يفكر في الزواج في الوقت الحالي لأنه يسعى إلى جمع الأموال لكي يجهز لمشروع صغير يساعده في تحمل الحياة عند عودته إلى وطنه، وبعدها يمكن أن يفكر في الزواج، وخلال جلوسهما مع بعضهما أسرفا في الشرب وبدأت الخمر تذهب بعقليهما، وفجأة ومن دون مقدمات أساء  (ص.و) إلى زميله بعد ان كانا يتحاوران في هدوء وقاله له وهو في غير وعيه “ إنك صديق خائن ولن تساعدني من أجل إكمال العرس”.
فرد عليه صديقه عليه بأن عليه أن يجتهد أكثر لكي ينجز العرس ويتزوج، وانه لا يستطيع يساعده فهو أيضاً لديه مسؤوليات، وهكذا تطور الحديث من نقاش عادي إلى حاد بينهما ، ودخلا في عراك بينهما احتد (ص.و) فاستل سكيناً أصاب به زميله وهو تحت تأثير الخمر، وجاءت إصابته في بطن زميله، حتى إن أصدقاءهما سمعوا صراخه في الغرف الأخرى من الشقة فهرعوا إلى الغرفة وأمسكوا (ص.و) كي لا يهرب، واتصلوا بالشرطة والإسعاف التي حضرت   إلى المكان، وألقى القبض على  (ص.و)، بينما نقل زميله المصاب إلى المستشفى، وحاول المسعفون إنقاذه إلا انه لفظ أنفاسه الأخيرة وتحول البلاغ الجنائي من شروع في القتل إلى القتل العمد، وأمرت النيابة العامة بتحويله إلى المحكمة، وعقدت المحكمة جلسات عديدة ، وتم إرسال خطاب لأولياء الدم لحضور ممثل لهم، وجرى اتفاق مع محامي الدفاع عن (ص.و) بدفع الدية للمجني عليه، وقضت المحكمة بسجن المتهم 10 سنوات مع دفع الدية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yjhnoc2j