الفجيرة: بكر المحاسنة
يعد خض اللبن من المهن القديمة التي كانت تختص بها النساء في مناطق يعيش فيها الماعز والأبقار، حيث اعتمد معظم سكان مناطق دولة الإمارات في معيشتهم قديماً على الحيوانات، وفي مقدمها الأغنام والأبقار، في غذائهم واقتصادهم، خاصة الحليب الذي يصنع منه اللبن، والكامي «الجامي»، والسمن العربي.
واشتهرت مهنة خض اللبن في المناطق الصحراوية والجبلية لدولة الإمارات، وكانت لنساء تلك المناطق حكاية صبر وجلَد في مهنة خضن اللبن لاستخراج الزبدة منه وصنع السمن العربي منه الذي يعتبر ذا قيمة غذائية عالية، وكان يشكل عنصراً اقتصادياً قوياً في الماضي لتلك المناطق من خلال بيعه في أسواق مناطق الساحل للتجار.
وتحدثنا الوالدة فاطمة جوهر سعيد اليماحي، «أم خماس»، بقولها عن هذه المهنة القديمة: إنها تمر بمراحل عدة، أولاها تحضير«القربة»، وهي عبارة عن جلد ماعز أو خروف، ويفضل أن يكون كبيراً، ويجب على الذابح الحرص على عدم وخز، أو شق الجلد من الوسط أثناء عملية السلخ، بعدها يتم وضع مطحون حبوب نبات القرط مع الملح وتركة لمدة أربعة أيام حتى تتم إزالة الشعر عن الجلد، بعدها ينظف بالكامل، ويوضع الملح فيه من الجهات كافة، من الداخل والخارج، وبعدها يتم دبغ الجلد أيضاً، ويفترض أن تكون الجهة الملاصقة للحم من جهة الداخل، والجهة التي عليها الصوف خارجاً، ويتم وضع الصوف تحت أشعة الشمس لأيام، وبعدها يتم غسله وخياطته بحبال مصنوعة من سعف النخيل، حتى يكون جاهزاً لوضع الحليب فيه.
وتضيف اليماحي: كان في الماضي يتم حلب البقرة في المساء، ويترك حليبها في وعاء فخاري شبيبه بالجرة، يسمى «البرمة» لحفظ الحليب الطازج حتى صباح اليوم التالي ليتخثر، ثم يسكب في القربة مع قليل من الماء البارد ثم يحكم رباط الفوهة بخيط من الصوف مصنوع خصيصاً للقربة، وتعلق القربة من أطرافها بحبال من الصوف إلى حامل هرمي من ثلاثة أعمدة خشبية متساوية الطول، ويجري ربطها من الأعلى مع بعضها بعضاً بخيط مصنوع من سعف النخيل مشكِّلة بذلك مثلثاً على شكل أرجوحة، وتعلق القربة عند ملتقى الأعمدة بحبل مزدوج يكون موازياً نستطيع الوصول إليه ونحن جالسون على الأرض، ومن ثم نبدأ بخض اللبن لمدة ساعة، أو أكثر، حسب كمية الحليب الموجودة في القربة، وذلك بدفعه إلى الأمام بقوة، ثم جذبه ليتحرك، ونكون في قمة السعادة مع سماع صوت خض اللبن داخل القربة.
وتقول «أم خماس»: بعد إتمام عملية الخض لمدة ساعة، أو أكثر، نقوم بتفريغ اللبن من القربة في «البرمة»، ليكون جاهزاً للشرب، ثم نجمع الزبدة التي تم عزلها نتيجة عملية الخض، فتؤكل طازجة.
خض اللبن.. حكاية صبر وجلَد
1 أبريل 2021 22:00 مساء
|
آخر تحديث:
1 أبريل 22:03 2021
شارك