عادي

التهاب الحنجرة.. عدوى تستهدف الكبار والصغار

21:03 مساء
قراءة 5 دقائق
shutterstock_391063489

تحقيقات: الصحة والطب

تقع الحنجرة في الجزء العلوي من الرقبة، وتتكون من الأحبال الصوتية التي تلعب دوراً مهماً في تحديد نغمة ومستوى الصوت، كما تشارك في التنفس وحماية القصبة الهوائية من شفط الطعام، وفى حال تعرض الحنجرة للالتهاب الحاد أو المزمن نتيجة العدوى الفيروسية أو البكتيرية فإنه يعوق وظيفة الأحبال الصوتية ويجعلها متضخمة ومتهيجة ويؤدي إلى تغيير في نبرة الصوت، كما تعرف الحنجرة بأنها جزء من الحلق، ولذلك فإن حدوث أي التهاب يمكن أن يؤثر سلباً في كليهما، وفى السطور التالية تخبرنا مجموعة الخبراء والاختصاصيين في طب الأنف والأذن والحنجرة عن هذه المشكلات وكيفية الوقاية والعلاج.

يقول الدكتور أكرم عوض استشاري أمراض الأنف والأذن والحنجرة إن التهاب الحلق يصيب الأغشية المخاطية المبطنة لهذه المنطقة، حيث يشعر المريض بجفاف وعدم ارتياح وصعوبة في البلع، ويشعر بعض الأشخاص بالغثيان والقيء في بعض الحالات، ويمكن أن يُلاحظ وجود بقع بيضاء خلف اللسان واللوزتين، وتقرحات في الفم والحلق وفقدان في الشهية، بالإضافة إلى بعض العلامات الأخرى كالكحة أو العطس، وتضخم الغدد اللمفاوية وألم بالبطن.

أسباب متعددة

يذكر د.أكرم أن التهاب الحلق ينجم في أغلب الحالات عن العدوى الفيروسية أو البكتيرية كالميكروبات السبحية، ويحدث التهيج نتيجة تناول الأطعمة التي تحتوي على بهارات، وارتجاع المريء، والتدخين، وتنتقل العدوى عن طريق الرزاز وملامسة الأدوات الملوثة بالعدوى، ولذلك يجب الابتعاد قدر الإمكان عن الأماكن المزدحمة، أو المصابين بالتهابات الجهاز التنفسي، والإكثار من شرب السوائل والأكل الصحي كالخضراوات والفواكه الطازجة.

ويضيف: إن الإهمال في الكشف المبكر يمكن أن يؤدى إلى تفاقم الأعراض والتعرض لمشكلات مرضية مثل ارتفاع في درجة الحرارة، ضيق في التنفس، وانتشار العدوى وتسمم الدم، أو الإصابة بالحمى الروماتزمية، أو تجمع صديدي مثل خراج على إحدى اللوزتين أو في تجاويف الرقبة.

إصابة الحنجرة

يبين الدكتور أونيكرهسنان ثاماراسيري أخصائي الأنف والأذن والحنجرة أن الالتهاب يمكن أن يكون حاداً أو مزمناً بحسب شدة العدوى، وترافق الإصابة علامات متعددة مثل: تغيير أو ضعف في الصوت، إحساس بالدغدغة والتعب العام، وخشونة في الحلق، السعال، الجفاف، وفي معظم الحالات تتحسن الحالة بمجرد أن يأخذ المريض قسطاً من الراحة عن طريق تقليل استخدام الحبال الصوتية، وتناول الكثير من السوائل، وفى حال استمرت الأعراض لأكثر من أسبوعين، فيجب استشارة الطبيب المختص، وعلى الأشخاص الذين يعانون صعوبة في التنفس، أو سعال مصحوب بالدم، أو الشعور بالحمى أو الألم المتزايد، طلب الرعاية الصحية العاجلة.

تأثيرات سلبية

يذكر د. أونيكرهسنان معظم حالات التهاب الحنجرة تكون مؤقتة وتتحسن حالة المريض في غضون أيام قليلة، وتعد العدوى الفيروسية والبكتيرية من الأسباب الأكثر شيوعاً، وكذلك إجهاد الصوت، وفي بعض الأحيان يمكن أن تستمر الأعراض لفترة أطول في حالات الالتهاب المزمنة، وتؤدي إلى تعرض المصاب للعديد من المضاعفات التي تؤثر في ممارسة الأنشطة اليومية، وتنجم هذه الحالة لعدة أسباب منها: استنشاق المهيجات مثل الأبخرة الكيميائية أو الدخان، التهاب الجيوب الأنفية المزمن، التدخين، والإفراط في تناول الكحول.

أعراض الصغار

يذكر الدكتور محمد سالم الزهر أخصائي جراحة الأنف والأذن والحنجرة أن أسباب الإصابة بالالتهاب عند الصغار تكون ناجمة عن عدوى البكتيريا أو الفيروسات، كالتي تسبب نزلات البرد أو الإنفلونزا، أو نتيجة التواجد في الأجواء المليئة بالغبار أو الدخان والأتربة، أو استنشاق الهواء البارد الذي يمكن أن يتنفسه الطفل أثناء النوم، وهو المسؤول عن نمو البكتيريا والفيروسات في الحلق، كما تؤدي حساسية الأنف إلى وجود بلغم ينزل من الجيوب الأنفية، ما يسبب جرح مكان الحلق وبالتالي الإصابة بالالتهاب، وتستهدف على الأكثر الصغار الذين يعانون ارتجاع الحمض من المعدة إلى المريء.

فحوص واختبارات

يذكر د. سالم أن التهاب الحنجرة عند الصغار تصاحبه آلام وحرقة في الحلق وصعوبة في البلع، وعلامات أخرى مثل السعال والعطاس والصداع وسيلان الأنف واللعاب المفرط، وارتفاع درجة الحرارة، وفي حال كانت العدوي بكتيرية فيمكن أن يرافقها تهيج وتورم وتضخم اللوزتين مع وجود نقاط بيضاء، وعند وصول البكتيريا والإفرازات إلى المعدة، فإنه يؤدي إلى تقيؤ وغثيان، والتعب العام وآلام المفاصل، ويتم التشخيص في الكشف السريري وعمل فحص الأنف الذي يبين احتقان الأغشية المخاطية وتضخم القرنيات الأنفية، ووجود بلغم وإفرازات قيحية، ويلجأ الطبيب لفحص الدم لتحديد نوع الالتهاب سواء كان بكتيرياً أو فيروسياً.

مضاعفات ومخاطر

يوضح د. سالم أن التهاب الحنجرة يمكن أن يؤدي إلى العديد من المضاعفات حيث أن الطفل المصاب يعاني صعوبة البلع، ما يؤدي إلى حدوث جفاف الفم والشعور بالتعب العام والإرهاق والإعياء والشعور بالعطش، وبالتالي انخفاض التبول والتأثير في وظيفة الكلى، وفي حال عدم التدخل الطبي المبكر، فربما يتطور الأمر ويصاب المريض بخراج في اللوز، ما يستدعي استئصاله بالجراحة العاجلة، أما إذا كان الالتهاب ناتجاً عن حساسية الجيوب الأنفية، فيمكن أن يسبب اختناقاً أثناء النوم وإغلاق مجرى التنفس والبلع.

خطة علاجية

يشير د. سالم إلى أن علاج التهاب الحنجرة عند الصغار يعتمد على الأسباب والأعراض، وتكون معظم الحالات ناجمة عن الفيروسات ولذلك يجب تناول مسكنات الألم والسوائل الدافئة لتجنب الجفاف خلال ساعات النهار، وعندما يكون السبب ناتجاً عن حساسية الجيوب الأنفية، فينصح بالمضادات الحيوية للاحتقان مع غسل الأنف بالماء والملح، وربما يحتاج المريض إلى استخدام إلي بخاخات الكورتيزون، ووصف بعض الفيتامينات وفاتح للشهية إذا كان الطفل لا يرغب في الأكل، أما في حال رافق الإصابة الحمى، فيجب إعطاءه خافضات الحرارة ووضع الكمادات الباردة.

تدابير وقائية

يلفت د. سالم إلى أن هناك عدة تدابير للوقاية من عدوى الفيروسات كتعليم الصغار النظافة الشخصية وغسل الأيدي باستمرار قبل تناول الطعام وبعده، واستعمال المناديل والمطهرات، وعدم مخالطة من لديهم أعراض نزلات البرد والعطاس والكحة والحرارة المرتفعة، والمحافظة على التغذية السليمة وإعطاء الفيتامينات اللازمة، وشرب السوائل لتعويض فقدان المياه.

ويضيف: يجب ألا يتعرض الطفل لاختلاف درجات الحرارة من البارد إلى الساخن والعكس، لأنه يؤدى إلى نمو البكتيريا والفيروسات في الأغشية المخاطية في الأنف والحنجرة، وفى حال كان الطفل يعاني حساسية مفرطة أو صعوبة في التنفس عن طريق الأنف، فإن الهواء البارد والجاف يدخل عن طريق الفم ويعرض الحنجرة للالتهاب.

الميكروب السبحي

تصنف الميكروبات السبحية ضمن أنواع البكتيريا التي تنتقل عبر التنفس من الهواء الملوث وتستقر في اللوزتين وتسبب التهاب الحلق، وتكمن خطورتها في عدم ظهور أعراض الإصابة بشكل واضح وانتشارها في أعضاء الجسم الأخرى، ما يؤدى لمضاعفات خطرة في بعض الحالات مثل: تكّون البؤر الصديدية، التهابات الجيوب الأنفية، المرارة، المفاصل والأسنان، والإصابة الحمى الروماتيزمية في حال زيادة معدله على 200، ويتم التشخيص عن طريق أجراء مجموعة من الفحوص الطبية العامة لتحديد نسبة الميكروب، وسرعة الترسب، وتشمل الخيارات العلاجية وصف المضادات الحيوية في الحالات البسيطة، وتجنب الأماكن المغلقة والمزدحمة بالتجمعات، أو استئصال اللوزتين للحالات المتقدمة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yhkbnlg8