عادي

«كوفيد - 19».. أعراض شديدة وأهداف علاجية

21:13 مساء
قراءة 5 دقائق
shutterstock_1625951248
shutterstock_536043058
shutterstock_1661797882
shutterstock_1673968429

يعاني البعض حالة إعياء شديد عقب الإصابة بمرض كوفيد-19 الناجم عن التقاط عدوى فيروس كورونا، وتتطلب حالتهم التدخل الطبي، وربما الاستعانة بالتنفس الاصطناعي. من ناحية أخرى، يمر المرض بسلام لدى البعض الآخر، فيكون بأعراض خفيفة إلى متوسطة وربما من دون ظهور أعراض.

احتار العلماء منذ بداية الجائحة في ذلك الأمر، وأصبح ضمن أهدافهم التعرف إلى العوامل التي تجعل المرضى على درجات متفاوتة من شدة الأعراض على الرغم من تشابههم في كثير من الأمور مثل العمر والأمراض المزمنة والبيئة.

خلايا الفم

تابع الباحثون في جميع أنحاء العالم مرضى كوفيد-19 عن كثب لملاحظة العوامل المرتبطة بشدة الإعياء، وخرجوا بمعلومات مختلفة ربما تفك تلك الشفرة وربما تجعل الطب في مزيد من الحيرة.

من المعروف أن مناطق الجهاز التنفسي العليا إلى جانب الرئتين هي مواقع أساسية لفيروس كورونا ولكن على الرغم من ذلك فإن هناك أدلة على أنه يمكن أن يصيب الخلايا في أجزاء أخرى من الجسم، مثل الجهاز الهضمي والأوعية الدموية والكلى، وتضيف هذه الدراسة الجديدة خلايا الفم.

وجد فريق دولي من العلماء دليلاً على أن فيروس كورونا المسبب لذلك المرض يصيب خلايا الفم؛ وقد تساعد مقدرة الفيروس على إصابة مناطق متعددة من الجسم في تفسير الأعراض واسعة النطاق التي يعانيها المرضى؛ بما في ذلك الأعراض الفموية مثل فقدان حاسة التذوق وجفاف الفم والتقرح. أشارت النتائج أيضاً، والتي نشرتها مجلة «الطبيعة للطب»، إلى احتمال أن يلعب الفم دوراً في انتقال الفيروس إلى الرئتين أو الجهاز الهضمي عبر اللعاب المحمّل بالفيروس من خلايا الفم المصابة.

في أنسجة الغدد اللعابية التي تم الحصول عليها من أحد المتوفين بكوفيد-19ومن مريض حي مصاب بالأعراض الحادة، اكتشف العلماء تسلسلاً محدداً من الحمض النووي الريبي الفيروسي الذي أشار إلى أن الخلايا كانت تصنع نسخاً جديدة من الفيروس بشكل نشط، ما زاد من تعزيز انتشار الفيروس؛ وذلك دليل على إصابة تلك الخلايا بالفيروس.

مشكلة طفولية

يبدو أن الأطفال أقل عرضة للإصابة بفيروس كورونا، على عكس أنواع العدوى الأخرى التي تصيب الجهاز التنفسي، كما يبدو أن الأطفال المصابين يعانون أيضاً إعياء خفيفاً مقارنة بالبالغين. من ناحية أخرى يلاحظ أن شدة الإصابة حتى بين الأطفال تزداد مع تقدم العمر.

يشكل الأطفال فئة عمرية مهمة وسط الجائحة الحالية؛ لذلك قام باحثون من جامعة ديوك وكلية الطب بجامعة ديوك بالتحقيق في ميكروبات الحلق والأنف ل 274 طفلاً ومراهقاً تقل أعمارهم عن 21 عاماً كانوا على اتصال وثيق بشخص مصاب بالفيروس. كان الهدف هو معرفة ما إذا كان هناك ارتباط بين حساسية الميكروبيوم والعدوى.

اختبر الباحثون الميكروبيوم الأنفي البلعومي للأطفال حتى من بلغ منهم عمر 21 عاماً، ووجدوا أن التركيبة الميكروبية تتغير مع تقدم العمر.

تعتبر بكتيريا معينة، والتي تتغير وفرتها أيضاً مع تقدم العمر، مرتبطة بحساسية وشدة الإصابة بفيروس كورونا.

ثبت بشكل متزايد أن الميكروبات في الجهاز التنفسي العلوي تؤثر في قابلية الإصابة بالفيروس والأعراض التي تظهر، ويبدو أن الميكروبات الموجودة في الأنف والحلق تغير من شدة الفيروس المخلوي التنفسي عند الأطفال الصغار.

أدى إعطاء البكتيريا الحية عن طريق الأنف إلى تغيير الاستجابة المناعية لفيروس الأنفلونزا وذلك الفيروس في النماذج الحيوانية. اقترحت دراسة أخرى أن البكتيريا الموجودة في الأنف والحنجرة قد تؤثر أيضاً في أعراض الاصابة بفيروس الجهاز التنفسي، ويفترض أن ذلك يتم عن طريق تعديل الاستجابة المناعية للجسم.

وجد الباحثون أيضا أن أنواعاً معينة من البكتريا كانت أعلى في أولئك الذين يعانون من أعراض، وارتبطت هذه بشكل إيجابي مع تقدم العمر ووجد القليل منها فقط في الأطفال الذين تزيد أعمارهم عن 12 عامًا.

أظهرت النتائج بصورة عامة أن تغيرات التركيبة الميكروبية بالمنطقة الانفية البلعومية تستمر في التطور خلال الطفولة، وهذه التغييرات مرتبطة بفيروس كورونا وأعراضه. من المحتمل أن يلعب الميكروبيوم المتغير لدى الأطفال دورًا في قابلية الإصابة بالفيروس وشدته، وبالتالي يمكن أن يكون التلاعب بالميكروبيوم التنفسي العلوي طريقة محتملة لعلاج فيروسات الجهاز التنفسي.

الأعراض المستمرة

قام باحثون في جامعة نورث وسترن بالولايات المتحدة الأمريكية بتحليل بيانات مرضى كوفيد-19 الذين تستمر معهم الأعراض لفترة طويلة. شملت البحث مرضى تعافوا من المرض ولكن استمرت الأعراض لديهم 6 أسابيع على الأقل، ووجدوا أعراضاً عصبية مستمرة بما في ذلك تشوش الدماغ والصداع.

تسلط الدراسة الضوء على الحاجة إلى إجراء أبحاث مستقبلية؛ حيث تُظهر أن الأعراض العصبية المتعددة قد تحدث وتستمر بعد المرحلة الحادة من الإصابة، حتى في أولئك الذين يعانون أعراضاً خفيفة ولا يحتاجون إلى دخول المستشفى.

معالجة واعدة

في ظل البحث عن دواء جديد ينهي مأساة العالم الحالية تمكن باحثون من كلية الطب بجامعة ماريلاند من تحديد البروتينات الأكثر سمية التي ينتجها فيروس كورونا. استخدموا بعد ذلك عقاراً مضاداً للسرطان لتخفيف تلك الآثار الضارة.

وجد الباحثون أن البروتين الفيروسي، المعروف باسم Orf6، كان أكثر البروتينات سمية التي تقتل نحو نصف الخلايا البشرية. أثبت بروتينان هما (Nsp6 و Orf7a) أيضاً أنهما سامان مما أدى إلى مقتل نحو 30-40 في المئة من الخلايا البشرية.

كشفت التجارب على ذباب الفاكهة والخلايا البشرية المختبرية، العملية الخلوية التي يقوم الفيروس باختطافها لصالحه. ألقت أيضاً الضوء على الأدوية المرشحة الجديدة المحتملة التي يمكن اختبارها لعلاج مرضى كوفيد-19 الحاد. تشير تلك النتائج إلى أن هناك طريقة لمنع الفيروس من إصابة أنسجة الجسم وإحداث أضرار به.

تشابه بين الوباء والزهايمر

يُظهر بحث جديد أدلة إضافية بين الإصابة بكوفيد-19 والأعراض العصبية طويلة المدى. وجدت النتائج أن الالتهاب العصبي الناجم عن المرض وإصابة الأوعية الدموية الدقيقة ساهمت في ظهور أعراض شبيهة بالخرف؛ كما وجدت أيضاً أدلة تشير إلى انخفاض احتمال الإصابة بالفيروس الذي يغزو الدماغ بشكل مباشر.

استنادًا إلى نتائج الفحوص والمقايسات الجينية CRISPR-Cas9، وجد الباحثون أن البروتينات والجينات المضيفة لفيروس كورونا تؤثر بشدة في تعبير البروتينات والجينات المرتبطة بمرض الزهايمر.

بعد مزيد من البحث ظهرت نتائج تشير إلى أنه من غير المحتمل أن يستهدف فيروس كورونا الخلايا العصبية مباشرة عبر «الانزيم مستقبل الانجيوتنسن-2» الذي يدخل عن طريقه إلى الجسم، ويقول الباحثون إنهم مع ذلك لا يمكنهم استبعاد احتمال دخوله إلى الدماغ عبر البطانة الدماغية باستخدام مستقبلات أخرى أو عوامل دخول أخرى غير معروفة حتى الآن.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yg2q3ty7