ميانمار وقبضة العسكر

01:19 صباحا
قراءة دقيقتين

صادق ناشر

بعد مرور شهرين على الانقلاب العسكري، لا تزال ميانمار تعيش أوضاعاً سياسية واقتصادية معقدة، خاصة مع استمرار المجلس العسكري الذي نفذ الانقلاب على السلطة المدنية، في ارتكاب الكثير من أعمال العنف ضد المعارضين للانقلاب، الذي أدخل البلاد في أتون أزمة خطرة لا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم.

 وعلى الرغم من التحذيرات الصادرة عن الأمم المتحدة من خطر اندلاع حمام دم؛ نتيجة حملة قمع مكثفة ضد المتظاهرين ، فإن الانقلابيين واصلوا حملة التنكيل بالخصوم، ولم يفرقوا بين معارضين سياسيين وأطفال وشيوخ، وبحسب منظمة «أنقذوا الأطفال»، فإن هناك ما يقرب من 40 طفلاً قتلوا في ميانمار خلال الفترة التي أعقبت الأحداث خلال الشهرين الماضيين، والذين سقطوا أثناء قمع الجيش للاحتجاجات، التي حصدت ما يزيد على 500 ضحية، ما دفع بالعديد من النشطاء إلى إحراق نسخ من دستور البلاد؛ تعبيراً عن الرفض الشعبي للانقلاب.

 لم تعد القضية تتعلق بتوابع الانقلاب على الداخل فقط؛ بل امتدت تأثيراته إلى مزيد من التهجير للروهينجا؛ وهي أقلية مسلمة، بعدما زاد الانقلابيون من الاستهداف الممنهج والبطش للأقلية الدينية، وغيرها من الخصوم المعارضين للانقلاب، الأمر الذي دفع بعشرات الآلاف من القرويين إلى الفرار من منازلهم، ولجأ معظمهم إلى الدول المجاورة.

 وعلى الرغم من أن الانقلاب لقي استنكاراً من مختلف دول العالم، فإن مجلس الأمن لم يستطع أن يتخذ قراراً موحداً إزاء ما حدث، واكتفى في جلسة عقدها مؤخراً لمناقشة الأوضاع في ميانمار بإدانة العنف الذي يواجه به المتظاهرون؛ بل إنه تراجع عن صياغة بيان كان أعده لهذا الغرض، وصف فيه استيلاء الجيش على السلطة في ميانمار بانقلاب، وهدد باتخاذ مزيد من الإجراءات؛ وذلك بسبب معارضة الصين وروسيا والهند وفيتنام.

 وفي انتظار تحركات دولية تقتنع من خلالها العديد من الدول المعارضة باتخاذ إجراءات صارمة ضد قادة الانقلاب، فإن المجلس العسكري ليس في وارد الاستعداد لفعل أي شيء يحد من قبضته على السلطة؛ بل على العكس يبدي تصميماً على التمسك بالسلطة، وملاحقة أعضاء الحكومة المدنية، التي ترأسها أون سان الحائزة جائزة نوبل للسلام، وحتى لو تم التوصل إلى حلول وسط، فإن الحركة المؤيدة للديمقراطية لن تعود إلى ما كانت عليه من القوة؛ لأن شرخاً واضحاً في العلاقة بين المدنيين والعسكر قد وقع، ويحتاج الأمر إلى عقود لعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

 يرى الكثير من المراقبين أن الجيش سيستمر في الوجود، حتى مع الحلول الوسط، التي تتبناها بعض الأطراف الدولية، غير أن السؤال هو من سيقوده؛ لأنه حتى داخل الجيش، هناك من يدرك بشكل متزايد أن الوضع سيصبح مدمراً، سواء استمر الانقلاب لفترة أو حدثت تسوية ما مع الحكومة المدنية، وبهذه الطريقة تفقد مؤسسة الجيش تعاطف السكان خلال الفترة السابقة؛ لأن ممارسة العسكريين للسلطة؛ أظهرتهم مؤسسة قمعية لا مؤسسة حماية.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yh9nw9k6