عادي

تاريخ تحت المجهر

22:50 مساء
قراءة دقيقتين
2101

يسرد الكاتب المغربي حسن بحراوي، تاريخ الترجمة في العالم، ويتتبع كل تفاصيل مراحلها بداية بالعصور القديمة و مروراً بالوسيطة ونهاية بالعصر الحديث، وما رافق ذلك من تبدلات مفاهيمية، شملت أنواع الترجمة، وطبقاتها، إزاحة وانقطاعاً وتواصلاً في البنى والمفاهيم وانعكاساتها المنظورة، وغير المنظورة في أبعادها الفكرية والثقافية والمعرفية.

ويتحدث عن «ما قبل تاريخ الترجمة» بالقول: «كانت تتم بطريقة حدسية ولأغراض تواصلية نفعية أو دينية، وبخلو الساحة من أي تأمل نظري أو هاجس تحليلي»، في حين يغوص الكتاب تحت عنوان (تاريخ نظرية الترجمة) في حقبة تاريخية طويلة تبدأ مع الخطباء الرومان في القرن الثاني قبل الميلاد، ويتدرج إلى العصر الوسيط الأوروبي، فعصر النهضة والعصر الحديث، وتتسع جغرافيا هذا الإطار، لتشمل الجهود النظرية في فرنسا وإنجلترا وألمانيا، وهي البلدان التي برز فيها وتطور تقليد التنظير للترجمة.. كما يعرج الكتاب بحرفية لافتة على الجهود العربية القديمة والحديثة في نفس المضمار.

يسعى كتاب البحراوي الذي جاء تحت عنوان «أبراج بابل.. مجمل تاريخ الترجمة في العالم» في نهاية المطاف، ومن خلال هذه الاستعراضات التاريخية، والواعية، إلى دراسة الثغرات والانقطاعات في فترات الركود البشري، التي انعكست سلباً على ممارسة الترجمة والتنظير لها، مروراً بالإشراقات التي تطور من خلالها وعي المترجم، في صلته بالمرجعيات التاريخية والثقافية واللغوية..إلخ.

ويستعرض الكتاب تجربة مدرسة الألسن بمصر؛ وذلك في الفصل الرابع، خاصة مع حركة التحديث التي أعقبت الحملة الفرنسية، ومن أبرز الأسماء هنا، رفاعة الطهطاوي، التي عهدت إليه بعد عودته من بعثته في فرنسا مهمة ترجمة ما يلقيه الأساتذة الفرنسيون من دروس على الطلاب المصريين في مدارس الطب والمدفعية والفنون الهندسية.

ينتقل الكتاب للحديث عن الترجمة في العصر الحديث فيستعرض أسماء مهمة مثل والتر بنيامين، الذي نشر في هيدلبورغ 1923 أحد النصوص الأكثر جدية وإلغازاً بصدد الترجمة، كتقديمه ترجمة لديوان لوحات باريسية لشارل بودلير؛ وهي المقدمة التي اشتهرت تحت اسم «مهمة المترجم» والتي تأخرت ترجمتها إلى العربية إلى سبعينات القرن الماضي.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"