أوكرانيا واختبار القوة

00:52 صباحا
قراءة دقيقتين

بعد فترة غياب، عاد التوتر الروسي  الأوكراني إلى واجهة الأحداث حاملاً معه درجة عالية من الخطورة، هذه المرة، بفعل التدخلات الدولية التي تعمل على إذكاء نيران الصراع الكامن بين الجانبين، وتحويل أوكرانيا الى ساحة لاختبار القوة بين القوى الكبرى، وبالذات بين روسيا والولايات المتحدة، انطلاقاً من الأهداف والمصالح الإستراتيجية لكلا الجانبين.
 التصعيد الخطير وعمليات الشد والجذب والاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف بالاستفزاز وخرق اتفاقية «مينسك»، وما يرافقه من تحركات عسكرية على حدود كلا الجانبين، سواء تحت عنوان تدريبات عسكرية روسية، أو تحركات دفاعية للجيش الأوكراني ومحاولة استرداد منطقة دونباس، ذات الأغلبية الروسية التي تضم إقليمي دونيتسك ولوغانتسك المقتطعين عام 2014، بالتوازي مع تحركات عسكرية لدول حلف «الناتو» بمحاذاة الحدود الروسية، كلها عوامل تقرب احتمال انفجار الوضع في تلك المنطقة، خصوصاً في غياب أية مؤشرات أو وجود رغبة لدى كل الأطراف في البحث عن حل سياسي للمشكلة الأوكرانية. ولكن كل هذه العوامل أيضاً، لا يمكن أن تحجب حقيقة الوضع الدولي القائم الآن والمحكوم أولاً بتوازن الرعب النووي، الذي يشهد صعوداً لافتاً لقدرات روسيا والصين، اقتصادياً وعسكرياً، اللتين تسعيان لتكريس نفسهما قطبين منافسين على الساحة الدولية، مع تراجع واضح لقدرات الولايات المتحدة في قيادة العالم، التي، بدورها لا تريد الاعتراف بالتعددية القطبية، وفي نفس الوقت تريد التعامل مع التحديات الدولية ومواجهتها من موقع القوة وفق رؤية بايدن.
 وربما لهذا السبب بالذات ستكون أواكرانيا ساحة لاختبار القوة، فالولايات المتحدة تحاول الضغط على روسيا عبر خاصرتها الغربية، فيما ترى موسكو التي تشهد أسوأ علاقات لها مع واشنطن في تاريخها عقب وصف بايدن نظيره الروسي ب «القاتل» واستدعاء سفيرها من العاصمة الأمريكية، أن الفرصة مؤاتية للرد بقوة على واشنطن والغرب عملياً وفي الميدان الأهم، أوكرانيا، والإثبات ليس فقط أنها ند قوي للولايات المتحدة، بل تتفوق عليها في كثير من المجالات، وليس احتلال روسيا القطب الشمالي وإرسال قوات ضخمة إلى المنطقة بهدف التحكم في إمدادات الغرب، واختبار أسلحة حديثة وغواصات نووية، أشير إلى أنها «بوسيدون» التي تتسبب بموجات تسونامي ويقال إنها قادرة على إغراق سواحل الولايات المتحدة إلا دليل على ذلك. 
ولا داعي للاستفاضة في مكامن القوة فهي موجودة لدى الجانبين، لكن من الواضح أن روسيا - بوتين عازمة على عدم السماح لواشنطن بتحديها في أوكرانيا، رغم تأكيد واشنطن والغرب على ضمان أمن أوكرانيا وحمايتها، وبالتالي يمكن للجيش الأوكراني الذي تلقى مؤخراً نحو 350 طناً من الأسلحة الأمريكية الحديثة، أن يجد ما يغريه لفتح الاشتباك مع الجيش الروسي استناداً إلى دعم واشنطن وحلف «الناتو»، لكنه قد يخاطر تماماً إذا ما اعتقد أن الغرب سيقاتل نيابة عنه، لأن الحسابات عندها ستكون مختلفة، وربما تدفع أوكرانيا ثمناً باهظاً لحساباتها الخاطئة، أو تتحول ضحية لصراع المصالح الإستراتيجية بين الدول الكبرى وإثبات نظريات التفوق لدى كل منها.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yh6fqvhs