عادي

العولة.. تاريخ القمح في المخازن و«الوعوب»

22:35 مساء
قراءة 4 دقائق
1
1
1

رأس الخيمة: حصة سيف

في منطقة «العولة» في وادي شعم، أقصى شمال رأس الخيمة، لا تزال المساكن الجبلية المبنية من الحصى قائمة رغم اندثار أسقفها، ومعظم معالمها بارزة، وتتكون من غرفة ومطبخ وزريبة للأغنام، وبداخلها حفر في باطن الأرض تستخدم لحفظ صغار الأغنام، وبين المساكن طرق يستخدمها أهالي المنطقة، ولا توجد جدران ولا أفنية مغلقة كالموجودة حالياً في منازلنا.

ويلاحظ مسارات مخصصة للوديان، لها مسارات بجانب المنازل بحيث إذا مر بها الماء أو السيل يصل للبحر، ولا يغرق المنازل، في صورة تشي لنا كيف كانت حياة الأجداد، وهم متأقلمون مع بيئتهم الجبلية. «الخليج» زارت المنطقة والتقت أهاليها.

تميزت «العولة» بالينوز، مفرد «ينز»، وهو عبارة عن مخزن للقمح، إلا أن المخازن التي بنيت تحت سفح الجبل مباشرة كانت متميزة بكثرتها، إذ تصل أعدادها إلى 50 ينزاً، بجانب بعضها بعضاً، ومنها أعلى الجبل، وكذلك بجانبها «الوعوب»، مفرد «وعب» وهي المصاطب المتدرجة المخصصة لزراعة القمح، وبجانبها «الينور» وهو عبارة عن مساحة خالية يجتمع فيها الأهالي لدق أغصان الحب، واستخراج القمح من التبن.

 وتخصص «الينوز» في حارة العولة في منطقة تسمى «الجواهر» بالقرب من جبل العرين، لحفظ حبوب القمح، وتعطي دلائل واضحة لما كانت تتميز به من المنطقة من خصوبة التربة وزراعة القمح بكميات وفيرة، وتصمم «الينوز» بطريقة تحافظ على سلامة ما في داخلها، ويمر الوادي بينها وبين الجبل، من دون أن يدخلها الماء، وتسمى المناطق التي حولها «الزيباري والركب والقطاع والهمبار والركيبة وعوف وشغيتة والقرون ومق العرين والمرايغ وبطن الييب، وتبة شرقي والوهيمة والحريف»، وجميعها أسماء للجبال حوالي «الينوز».

وتوجد برك حديثة وقديمة للمياه، في منطقة الجواهر بجانب منطقة العولة، أنشأها الأهالي للاستفادة من مياه الوديان حين تسقط الأمطار.

ومن البرك القديمة التي أنشأها الأجداد منذ القدم: «حمود، عبرتي، حمقبل، شغيتة، الشوق، العرين، صيفر، وعيشوه». والبرك مبنية من الحجر والجص وتبن وشعر الأغنام. ومعظمها بعمق 5 أمتار وعرض 7 أمتار، وما زالت جميعها قائمة ومسورة.

وما زالت بعض الأدوات القديمة المستخدمة لجرش القمح، باستخدام حصى الجبال «المقراط»، وهو عبارة عن حصاة كبيرة مسطحة، تستخدم فوقها حصاة مطابقة لها، لجرش القمح لإعداد الهريس وهي عملية تعدها النساء ويساعدهن بعض الرجال.

كما يوجد بعض الحصى يستخدم كالهاون أو المنحاز، بالقرب من المنازل الجبلية، ويسمى «اليباه»، وهو عبارة عن حصاة فيها حفرة عميقة يوضع فيها الحب ويدق بحصاة طويلة نوعا ما.

تحوّل البناء

علي سعيد النديب الشحي، (84عاماً)، أحد المقاولين القدماء من أهالي العولة، له باع طويلة في بناء المنازل الأسمنتية في بداية السبعينات من القرن الماضي، يقول: «ولدنا في المنازل الجبلية وعشنا فيها سنوات طوالاً، إلى أن تحقق الاتحاد وتحولنا إلى المساكن التي بنيت من أسمنت وطابوق، إلا أننا لدينا خبرة في بناء المنازل الجبلية القديمة، فقد كانت تشيد على حسب طول الحطب المستخدم في سطحها، سواء كان سدر، أو سمر، أو جذوع النخل، ويبدأ تشييد المنزل برص الحصى بعضه على بعض بعد تنظيف وإعداد المكان، ويثبت الحصى بالطين «المدر»، ونخلط معه شعر الغنم ليتماسك، وكذلك يخلط معه «التبن» وهو الأعلاف أو بقايا القمح، ويحدد ارتفاع البناء تقريباً على قامة إنسان وذراع، وبعدها يوضع الحطب على السقف، ويوضع عليه الحصى الكبير المسطح والذي يسمى باللهجة الشحية «الصفي»، مفرد صفاة، وبعدها يضعون المدر، فيبقى ثابتاً ولا تدخل من خلاله مياه الأمطار، إلا إذا كان المطر «مديم» المستمر لمدة أسبوع، وينتقل الأهالي إلى مسجد المنطقة إلى أن يتم انتهاء سقوط الأمطار، وتصلح الأضرار بوضع المدر على أسطح المنازل الجبلية».

ويوضح عبدالله أحمد عبدالله جمعة، (66عاماً)، من أهالي منطقة العولة، يوجد 50 بيتاً من بيوت الحصى في المنطقة، وكنا نزرع الوعوب بالقمح والشعير، ونتحين سقوط المطر، وما يميز منطقتنا أو حارة العولة الكثير من المعالم أبرزها «الينوز» التي تتكون من مبنى حجري مربع الشكل، نخزن فيه القمح، كما يوجد في المنطقة «بيت القفل» وهو عبارة عن مخزن في باطن الجبل، كانت له فتحه وباب خشبي قديم يفتح بما نسميه «المعلقة»، وهي عبارة عن حديدة طويلة تدخل من جانب الباب ليفتح فيها الباب، وبيت القفل مخزن جماعي لجميع أهالي الحارة. ويتكون المنزل الجبلي من«صفة» أي غرفة للمعيشة ومطبخ فيه تنور، وبجانبه موقد خاص للقهوة، كما يوجد تنور الخبز خارج المنزل، وزريبة «الهوش» أي الماشية، والمنازل بجانب بعضها بعضاً، وحين يمر الرجال بين المنازل يصدرون أصواتًا تنبه أهل البيوت لمرورهم، ويستأذنون بكلمة «هود» لتنبيه النساء لمرورهم.

 والغرفة الواحدة في البيت الجبلي تضم خمسة إلى ستة أفراد، والأثاث عبارة عن «سمة» وهي بساط مصنوع من خوص النخيل، ويتغطى الأهالي ب«الفلي»، وهي عبارة عن بطانية مصنوعة من شعر الغنم، و«الساحة» وهي أيضاً بطانية مصنوعة من شعر الغنم، إلا أنها أخف من «الفلي»، والإضاءة عبارة عن«صراية» وهو الفنر القديم، وفتيلته عبارة عن خيوط من أكياس الأرز.

المنازل الجبلية

يقول حسن عبدالله حريز، (53 عاماً)، من العولة،: عشنا في المنازل الجبلية إلى عام 1970 وانتقلنا إلى منطقة الرميلة التي بنيت من الطابوق والأسمنت بعد أن اشتغل معظم الأهالي في دول الخليج المجاورة.

محمد علي محمد المطوع، (68 عاماً)، يقول: ترعرت في العولة في المنزل الجبلي الذي لا يزال محافظاً على ثباته، وأجريت له صيانة وأدخلت له التيار الكهربائي، كان منزلنا يتكون من غرفة تنقسم لثلاثة أجزاء جزء خاص بالخروص المثبتة بالطين، ونسميها «الطية»، إذ تتكون من عدة خروص، وهو عبارة عن إناء فخاري لحفظ المواد الغذائية من القمح والشعير والتمر، وبجانبها الموقد، والقسم الثاني عبارة عن دكة مرتفعة عن سطح الأرض بنحو 15 سم، مخصصة للنوم، وفي الغرفة نفسها التي تضم جميع أفراد الأسرة أماكن في الجدار لوضع المصاحف، أو الدبس ومختلف الأغراض تسمى باللهجة الشحية «كينون».

ويشير حريز، إلى أن وصول خدمة الكهرباء للمنازل القديمة شجع الكثير لإعادة صيانتها، ووصلت خدمة الكهرباء من عامين تقريباً، ورصف الشارع المؤدي إلى الحارة منذ أكثر من 5 سنوات بمكرمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yf2pd489