كلما تقدم العلم يكتشف العلماء تطابق كل ما توصلوا إليه مع ما جاء به القرآن الكريم منذ أكثر من ألف وأربعمئة سنة مما يؤكد صدق هذا الكتاب الخالد.
يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز في سورة يس: «الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ»، (يس: ٠٨).
وهنا ربط الله صفة الاخضرار بالشجر ليوضح أهمية ذلك في الحيوان و النبات وأهمية اليخضور في عمليات النمو المختلفة.
مع أن الإنسان منذ القدم وهو يرى ذلك اللون المميز للنباتات وهو الأخضر، إلا أنه لم يدرك أهمية أو تركيب تلك المادة إلا حديثاً.
واليخضور هو مادة «الكلوروفيل» في النبات، وهي خلايا خضراء تحول الطاقة الشمسية وثاني أكسيد الكربون والماء إلى طعام للنبات وبالتالي للإنسان والحيوان الذي يتغذى عليه.
واليخضور من المنظور العلمي هو اصطباغ حجيرات أوراق النبات باللون الأخضر تبعًا لتفاعلات كيماوية وحيوية يكون لأشعة الشمس أكبر الأثر في حدوثها وتكونها، لذلك هو باعث للحياة في النباتات نفسها ومن ثم يكون سبباً لحياة الإنسان والحيوان. ومن خصائص هذه المادة أنها تطهر الهواء وتنقيه من شوائبه السامة، حيث تمتص غاز الفحم المنتشر على سطح الأرض وتبعثه أوكسجينًا نقيًا يدخل الرئات فهو يهب الحياة.
ويعمل هذا اليخضور بأخذ الأكسجين من جزيئات الماء والصعود بها إلى أعلى حيث مصانع الغذاء بأعداد متناهية وبعملية كيميائية فريدة من نوعها تتكون السكريات، وبعد ذلك المواد النشوية وتنتهي المعادلات التي تجرى في النبات بثاني أكسيد الكربون وطاقة وأكسجين وتنتهي بأكسجين وماء وجلوكوز وسكر، ويتحول هذا الجلوكوز إلى نشا ويختزن ويتحول إلى دهون وتضاف إليه ذرة نيتروجين فتتكون (البروتينات).
البناء الكيماوي
الأساس هنا في هذه العملية هو هذا المصنع الأخضر الذي يوجد في كل ورقة والذي تتكون منه سائر الحبوب والفواكه.
وأعطى الله للنبات القدرة على تحويل طاقة الشمس إلى أخرى كيميائية عن طريق عملية (التمثيل الضوئي)، والكلوروفيل الذي بداخل الخلية النباتية هو المنوط بذلك لتصنيع مواد معقدة للغاية وهذا البناء الكيماوي يختزن طاقة الشمس داخل المركبات الكيميائية.
وعملية التمثيل الضوئي تعين النبات على تخزين طاقة الشمس على هيئة روابط كيميائية في مركبات معقدة لا يستطيع القيام بها إلا النبات.
والآية المباركة «الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ»، (يس: ٠٨)، فهمها العرب وقت نزول القرآن بأن الشجر ييبس ويجف ويحرق فيعطي هذه النار، والعرب قديماً كانت لديهم شجرتان: «المرخ والعفار»، وكان يعرف أنهم إذا حكّوا فرعين من هاتين الشجرتين تنطلق شرارة يوقدون منها فكانوا يفسرون الآية بهذه الصورة.
ويقول د. زغلول النجار في كتابه «الإعجاز العلمي» في القرآن الكريم: الشجر الأخضر إذا جف يتحول إلي خشب والنبات الأقل من الشجر يتحول إلى قش وتبن وكل هذه مصادر للوقود.
وهذا الخشب إذا جف وأحرق بمعزل عن الهواء يتحول إلى فحم نباتي وإذا دفن تلقائيًا يتحول إلى فحم حجري إذا زاد عليه الضغط والحرارة يتحول إلى غاز طبيعي.
والنبات وهو أخضر إذا أكله الحيوان يفرز مواد بها دهون فيها مصدر للطاقة وإذا دفن هذا الحيوان بمعزل عن الهواء يتحول إلى بترول وإذا زادت درجة الحرارة يتحول إلى غاز طبيعي.
الوسيلة الوحيدة
كل هذه الدائرة تقول إن الوسيلة الوحيدة لتحويل طاقة الشمس إلى صور من الطاقة تمكن الإنسان من استخدامها هو النبات الأخضر.
وهنا نرى أن كل مصادر النار، والطاقة الناتجة عنها على سطح الأرض هي «الشمس»، والذي يستطيع أن يحبس هذه الطاقة ويقدمها للإنسان هو ذلك «الشجر الأخضر» ولم يكن هذا معروفًا من قبل نزول القرآن ولمئات السنين.
وحسب د. زغلول النجار : فإن كل هذه المصادر للطاقة يلعب الدور الرئيسي في تكوينها الشجر الأخضر بما وهبه الله تعالى من قدرة على احتباس جزء من طاقة الشمس يعينه على تحليل الماء إلى مكوناته الأساسية. وأيضاً على تحليل ثاني أكسيد الكربون الذي يمتصه من الغلاف الغازي للأرض ويحلله إلى مكوناته الأساسية فيحتفظ بذرة الكربون ويطلق الأكسحين إلى الجو.
ولذلك فإن حركة الطاقة على الأرض تتلخص في تبادل ذرة الكربون بين الهواء والنبات والحيوان والإنسان، يأخذها النبات من الغلاف الغازي للأرض بعملية التمثيل الضوئي ويهبها لكل من الحيوان والإنسان، ثم يعاود كل من النبات والحيوان والإنسان إطلاقها إلى الغلاف الغازي للأرض بعمليات التنفس.
وبين عمليتي أخذ ثاني أكسيد الكربون من الجو وإعادة إطلاقه إليه، يختزن لنا ربنا سبحانه وتعالى كمّاً هائلاً من ذرات الكربون ليشكل مختلف مصادر الطاقة التي يحرقها الإنسان، وهذه الدورة لم تكتشف إلا مؤخراً.