عادي

اليخضور.. حياة الإنسان والحيوان والنبات

22:18 مساء
قراءة 3 دقائق
1

‮‬كلما تقدم العلم‮ ‬يكتشف العلماء تطابق كل ما توصلوا إليه مع ما جاء به القرآن الكريم منذ أكثر من ألف وأربعمئة سنة مما‮ ‬يؤكد صدق هذا الكتاب الخالد.

‮ ‬يقول الله تبارك وتعالى في‮ ‬كتابه العزيز في‮ ‬سورة‮ ‬يس: «الَّذِي‮ ‬جَعَلَ‮ ‬لَكُم مِّنَ‮ ‬الشَّجَرِ‮ ‬الْأَخْضَرِ‮ ‬نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ‮ ‬تُوقِدُونَ‮»، (يس: ‮٠٨). ‬

‮ ‬وهنا ربط الله صفة الاخضرار بالشجر‮ ليوضح أهمية ذلك في‮ ‬الحيوان و النبات وأهمية اليخضور في‮ ‬عمليات النمو المختلفة‮.‬

مع أن الإنسان منذ القدم وهو‮ ‬يرى ذلك اللون المميز للنباتات وهو‮ الأخضر، ‬إلا أنه لم‮ ‬يدرك أهمية أو تركيب تلك المادة إلا حديثا‮ً.‬

‮‬واليخضور هو مادة «الكلوروفيل» في‮ ‬النبات، وهي‮ ‬خلايا خضراء تحول الطاقة الشمسية وثاني‮ ‬أكسيد الكربون والماء إلى طعام للنبات وبالتالي‮ ‬للإنسان والحيوان الذي‮ ‬يتغذى عليه‮.‬

‮واليخضور من المنظور العلمي‮ ‬هو اصطباغ‮ ‬حجيرات أوراق النبات باللون الأخضر تبعًا لتفاعلات كيماوية وحيوية‮ ‬يكون لأشعة الشمس أكبر الأثر في‮ ‬حدوثها وتكونها، لذلك هو باعث للحياة في‮ ‬النباتات نفسها ومن ثم يكون سبباً لحياة الإنسان والحيوان. ومن خصائص هذه المادة أنها تطهر الهواء وتنقيه من شوائبه السامة، حيث ‬تمتص‮ ‬غاز الفحم المنتشر على سطح الأرض وتبعثه أوكسجينًا نقيًا‮ ‬يدخل الرئات فهو‮ ‬يهب الحياة‮.‬

‮ويعمل هذا اليخضور بأخذ الأكسجين من جزيئات الماء والصعود بها إلى أعلى حيث مصانع الغذاء بأعداد متناهية‮ وبعملية كيميائية فريدة من نوعها تتكون السكريات، وبعد ذلك المواد النشوية وتنتهي‮ ‬المعادلات التي تجرى في‮ ‬النبات بثاني‮ ‬أكسيد الكربون وطاقة وأكسجين وتنتهي‮ ‬بأكسجين وماء وجلوكوز وسكر، ويتحول هذا الجلوكوز إلى نشا ويختزن ويتحول إلى دهون وتضاف إليه ذرة نيتروجين فتتكون‮ (‬البروتينات‮)‬.

البناء الكيماوي

الأساس هنا في‮ ‬هذه العملية هو هذا المصنع الأخضر الذي‮ ‬يوجد في‮ ‬كل ورقة والذي‮ ‬تتكون منه سائر الحبوب والفواكه‮.‬

‮وأعطى الله للنبات القدرة على تحويل طاقة الشمس إلى أخرى كيميائية عن طريق عملية‮ (التمثيل الضوئي‮)، والكلوروفيل الذي‮ ‬بداخل الخلية النباتية هو المنوط بذلك لتصنيع مواد معقدة للغاية‮ ‬وهذا البناء الكيماوي‮ ‬يختزن طاقة الشمس داخل المركبات الكيميائية‮. ‬

‮وعملية التمثيل الضوئي‮ ‬تعين النبات على تخزين طاقة الشمس على هيئة روابط كيميائية في‮ ‬مركبات معقدة لا‮ ‬يستطيع القيام بها إلا النبات‮.‬

‮والآية المباركة‮ «‬الَّذِي‮ ‬جَعَلَ‮ ‬لَكُم مِّنَ‮ ‬الشَّجَرِ‮ ‬الْأَخْضَرِ‮ ‬نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ‮ ‬تُوقِدُونَ‮»، (يس‮: ٠٨)‬، ‮فهمها العرب وقت نزول القرآن بأن الشجر‮ ‬ييبس ويجف ويحرق فيعطي‮ ‬هذه النار، والعرب قديماً كانت لديهم شجرتان‮: «‬المرخ والعفار‮»، ‬وكان‮ ‬يعرف أنهم إذا حكّوا فرعين من هاتين الشجرتين‮ ‬تنطلق شرارة‮ ‬يوقدون منها فكانوا‮ ‬يفسرون الآية بهذه الصورة‮.‬

‮ويقول د‮. ‬زغلول النجار في‮ ‬كتابه‮ «‬الإعجاز العلمي‮» ‬في‮ ‬القرآن الكريم: الشجر الأخضر إذا جف‮ ‬يتحول إلي‮ ‬خشب والنبات الأقل من الشجر‮ ‬يتحول إلى قش وتبن وكل هذه مصادر للوقود‮.‬

‮ وهذا الخشب إذا جف وأحرق بمعزل عن الهواء‮ ‬يتحول إلى فحم نباتي‮ ‬وإذا دفن تلقائيًا‮ ‬يتحول إلى فحم حجري‮ إذا زاد عليه الضغط والحرارة‮ ‬يتحول إلى‮ ‬غاز طبيعي‮.‬

‮والنبات وهو أخضر إذا أكله الحيوان ‬يفرز مواد بها دهون فيها مصدر للطاقة وإذا دفن هذا الحيوان بمعزل عن الهواء‮ ‬يتحول إلى بترول وإذا زادت درجة الحرارة‮ ‬يتحول إلى‮ ‬غاز طبيعي‮.‬

الوسيلة الوحيدة 

‮‬كل هذه الدائرة تقول إن الوسيلة الوحيدة لتحويل طاقة الشمس إلى صور من الطاقة تمكن الإنسان من استخدامها هو‮ ‬النبات الأخضر‮.

‮وهنا نرى أن كل مصادر النار، ‮ والطاقة الناتجة عنها على سطح الأرض هي‮ «‬الشمس‮»، والذي‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يحبس هذه الطاقة ويقدمها للإنسان هو ذلك‮ «‬الشجر الأخضر‮» ‬ولم‮ ‬يكن هذا معروفًا من قبل نزول القرآن ولمئات السنين‮.‬

‮وحسب د‮. ‬زغلول النجار‮ ‬‮: ‬فإن كل هذه المصادر للطاقة‮ ‬يلعب‮ ‬الدور الرئيسي في تكوينها الشجر الأخضر بما وهبه الله تعالى من قدرة على احتباس جزء من طاقة الشمس‮ ‬يعينه على تحليل الماء إلى مكوناته الأساسية‮. ‬وأيضاً على تحليل ثاني أكسيد الكربون الذي‮ ‬يمتصه من الغلاف الغازي للأرض ويحلله إلى مكوناته الأساسية‮ ‬فيحتفظ بذرة الكربون ويطلق الأكسحين إلى الجو‮.‬

‮ ‬ولذلك فإن حركة الطاقة على الأرض تتلخص في تبادل ذرة الكربون بين الهواء والنبات والحيوان والإنسان، يأخذها النبات من الغلاف الغازي للأرض بعملية التمثيل الضوئي ويهبها لكل من الحيوان والإنسان‮‬، ثم‮ ‬يعاود كل من النبات والحيوان والإنسان إطلاقها إلى‮ ‬الغلاف الغازي للأرض بعمليات التنفس‮.‬

‮ وبين عمليتي أخذ ثاني أكسيد الكربون من الجو وإعادة إطلاقه إليه، يختزن لنا ربنا سبحانه وتعالى‮ ‬كمّاً هائلاً من ذرات الكربون ليشكل مختلف مصادر الطاقة التي‮ ‬يحرقها الإنسان،‮ ‬وهذه الدورة لم تكتشف إلا مؤخرا‮ً.‬

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yhjssn6j