عادي

تجربة فاشلة

22:37 مساء
قراءة 3 دقائق
محكمة
محكمة

كتب: أمير السني 
تحفل ساحات المحاكم وحياة الأطراف التي تلتقي فيها بقصص تعكس في جانب منها الصراعات القديمة المتجددة بين الخير والشر، بين الطمع والقناعة، بين نفوس ترتوي بظلم الآخرين وأخرى تنفق شهوراً، وربما العمر كاملاً، بحثاً عن حق. في تفاصيل هذه الصراعات تحاول العدالة ما استطاعت أن تكون صاحبة الكلمة العليا لتستقيم الدنيا، وفي ثنايا المواجهات بين الأطراف المتخاصمة تتدفق المفاجآت والعبر.
لم يعد (ع.أ) يطيق حياة الفوضى التي يعيشها والخروج مع أصدقائه، والمكوث خارج المنزل إلى منتصف الليل، وقرر التفكير في الزواج والاستجابة لرغبة الوالدة التي كانت دائماً ما تطلب منه الاتجاه لبناء بيت مليء بالأطفال تعلو أصواتهم بكلمة (جدتي)، وقد أخبرته والدته بأنه في حال قرر الزواج ستساعده مالياً وستتكفل له بكل شيء، لكن عليه أن يختار عروسه من فتيات ينتسبن إلى بيوت محددة تربطها بالأسرة القرابة والقبيلة، وألّا يخرج من دائرة الاختيار.
(ع. أ) كان يود أن يتزوج من خارج الدائرة التي حددتها له والدته، فقد كان في ذهنه الزواج من صديقة لشقيقته، وعندما حاول أن يقنع والدته بتلك الفتاة وجد اعتراضاً منها، وحاول إدخال خالته شقيقة والدته الكبرى في الأمر لتقنعها، لكن فشلت كل المحاولات، وقطعت والدته عليه الطريق حين أخبرته بأن لديها عروساً من تلك البيوتات المعروفة، وهي جامعية وواعية وموظفة تعمل في إحدى المؤسسات، يمكن ان تكون زوجة مناسبة له، ولم تترك والدته له خياراً غير الموافقة، فقرر أن يستسلم ويرضخ لأوامر الوالدة  مكرهاً.
تم تحديد موعد الزواج وبدأ أصدقاء (ع.أ) الحضور إليه قبل مواعيد العرس لإقناعه بأن يرضى بالواقع لعل الله يجعل المودة بينه وبين العروس التي اختارتها له والدته على الرغم من عدم رغبته في الزواج منها، وساعدوه في إجراءات الزواج وتنظيم الحفل وتوزيع الدعوات. 
استمرت الحياة الجديدة بين (ع.أ) وزوجته في هدوء خلال الأيام الأولى من شهر العسل، لكن بدأت وجهات النظر تختلف بينهما،     فهي ترى أشياء تخالف رؤيته في عدد من المواقف أثناء خروجهما معاً، واعتبرها هو مجرد خلافات عادية يمكن ان تحل بالتفاهم، و بعد أن عادا الى بلدهما و سكنا في المنزل الجديد، كانت وجهات النظر  بين الزوجين تظداد تبايناً، فالزوجة تريده أن  يحترم رأيها وأن يوفر لها متطلباتها ، وأن ترتب المنزل بالطريقة التي تريدها ، وعليه أن يحافظ على ذلك النظام في المنزل، و هنا اكتشف (ع. أ) أنه لن يتكيف مع تلك  الزوجة ، وأن تفكيرها يختلف عن تفكيره، ولاحظ أن تعاملها صارم في المنزل ، فهي تريد زوجاً منضبطاً في الحضور والخروج ومنظماً في حياته، بينما يريد هو أن يعيش بالطريقة التي يريدها ولا يفرض عليه أي شخص رأيه، وأن يخرج ويحضر إلى المنزل متى شاء.  
وفي كل مرة تزداد الخلافات بين الزوجين وتتطور ، ويحاول (ع. أ) أن يجد معها حلاً وسطاً ، لكنها تصر على رأيها الذي تريد أن تفرضه عليه ، وعندما يذكرها بضرورة احترام الزوج، كنات ترفض تلك الفكرة باعتبار أنها شريكة حباته، وتشاركه في المنزل بمالها فهي تذهب إلى العمل مثله تماماً.
صار الوضع مشحوناً بالتوتر بين الزوجين، وقررت الزوجة الذهاب إلى أهلها لفترة معينة إلى أن يجد حلاً لتلك المشاكل، لكنه رفض تلك الخطوة وكان يرى أن عليها ان تلتزم المنزل، وأصرت الزوجة على رأيها، وعندما عاد من العمل وجدها قد جهزت حقيبتها فلم يتمالك    (ع. أ) نفسه إزاء ذلك التصرف، وقرر منعها من الحروج ولو بالقوة، وحينما همت بالخروج جذب حقيبتها وصفعها ولم يكتف بذلك بل دفعها بقوة فوقعت بجسدها كاملاً على الأرض فأصيبت على أثر ذلك إصابات متفاوتة، وعلى الفور اتصلت بأخيها الذي حضر إلى المنزل وذهب بها مباشرة الى المستشفى.
لم تلفح جهود الأسرتين في حل المشكلة بين (ع. أ) وزوجته التي فتحت بلاغاً جنائياً ضده لدى الشرطة بالتعدي عليها مستندة إلى تقرير المستشفى الذي يبين وجود إصابات متفرقة في جسدها حدثت أثناء المشاجرة، وقررت المحكمة معاقبة الزوج بالحيس شهراً مع الغرامة المالية.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yhj4rdtv