عادي

جمال مطر: واقع الشعر غير مطمئن

رسالة من..
20:56 مساء
قراءة 4 دقائق
جمال مطر

* المسرحيون يعملون من أجل الجوائز لا الجمهور

* القصائد كثيرة والنصوص الجيدة نادرة جداً

الشارقة: علاء الدين محمود

ما يميز الفنان جمال مطر، هو اشتغاله في عدد من الأنماط الإبداعية والجمالية أهمها المسرح والشعر، وهو يثير عدداً من القضايا المتعلقة بتنشيط الساحة الثقافية المحلية.

وفي معرض توصيفه لراهن المشهد الشعري في الإمارات، يرى مطر أنه يعيش حالة من التراجع، مع وجود بعض الاستثناءات، فواقع الشعر غير مطمئن تماماً، ربما ما عدا قصيدة النثر، التي لا تتمتع بجماهيرية فهي نخبوية إلى حد كبير. ومع رحيل العديد من الشعراء الكبار، انطوت صفحات مهمة في كتاب الشعر العربي، وافتقدت القصيدة للموسيقى والحكمة، والمفارقة تكمن في وجود أعداد كبيرة ممن يكتبون القصيدة، حتى يخيّل إليك أن الجميع صاروا شعراء. وعلى الرغم من ذلك فالنصوص الجيدة نادرة جداً، بينما نجد أن هناك تقدماً ملحوظاً في الرواية التي صارت تحتل المساحات التي كانت مخصصة للشعر في السابق، ويقول: «غابت الأصوات الشعرية المميزة، وتلاشت الإشراقات اللامعة في هذا النوع الإبداعي الذي اشتهر به العرب».

مد وجزر

وحول واقع المسرح يرى مطر أن «أبو الفنون»، يشهد حالات من المد والجزر، فعلى الرغم من الاهتمام الكبير الذي يجده من الدولة والمؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة، وعلى الرغم من الرعاية الكبيرة من قبل صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، فإن المسرح صار ينحصر في المهرجانات على المستويين المحلي والعربي، حيث فقد بريقه ولا يقدم عروضاً مسرحية ساحرة تثير الأسئلة، ولا يغري الجمهور ولا ينال رضاه، ويبتعد عنه، لأنه لا يخاطب قضاياه ولا يلامس أوجاعه أو اهتماماته، وأصبحت هناك كثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام مثل: هل هذا هو المسرح العربي والمحلي الذي يريده المتلقي؟

ولماذا تراجع دوره وكاد أن يتلاشى؟، ويلفت مطر إلى أن المسرح في التسعينات من القرن الماضي، كان يشهد توهجاً ولمعاناً وألقاً كبيراً، وكان يجد إقبالاً من الجمهور، ويقول: «إن من أهم الأسباب التي جعلت المسرح يتراجع جماهيرياً، هو أن الجائزة صارت هي الهم بالنسبة للمشتغلين به، فقد نسوا أو تناسوا الجمهور وقضايا المجتمع».

ولفت مطر إلى المبدعين الشباب، وشدد على ضرورة أن تدعمهم وزارة الثقافة؛ لأن المستقبل لهم، ولابد من الالتفات إليهم وإلى مطالبهم وقضاياهم وشواغلهم وإبداعاتهم، وتقديم المساعدات لهم مثل ابتعاث المميزين منهم إلى الخارج من أجل صقل المواهب واكتساب الخبرة والاستفادة.

تحديات

وأوضح مطر أن الإدارة الجديدة لاتحاد الكتاب تواجه كثيراً من التحديات، وهي مطالبة بالعمل الجاد الذي يرتفع بالمشهد الثقافي، وهي أهل لذلك، ويجب أن تتسع صدور أصحابها للجيل القادم والاهتمام به. فالمعروف أن هناك تبايناً في مستويات المبدعين الشباب، ولابد للاتحاد من أن يعمل على تطويرهم والارتقاء بهم عبر الدورات التدريبية والمحاضرات والفعاليات التعليمية، وكذلك على الاتحاد إثراء الواقع الإبداعي عبر البرامج والابتكارات الجديدة.

وينعطف مطر بالحديث نحو جمعية المسرحيين الإماراتيين، ويرى أن المطلوب منها هو أن تعود كما كانت في سابق عهدها تحت شعار «الجمعية للكل»، وأن تقوم بدورها في رعاية المسرح والمسرحيين، وتهتم بالأنشطة المختلفة على مدار العام.

وأكد مطر غياب النقد الأدبي والمسرحي، فهو لا يحضر إلا بصورة نادرة وفي المناسبات فقط، وأشار إلى أن ذلك أمر مؤسف ومضر بالعملية الإبداعية، فمن الأهمية بمكان أن تكون هناك حركة نقدية فاعلة، من خلال نقاد حقيقيين، وعبر ممارسة تبتعد عن المجاملات.

وطالب الصحافة الثقافية بالاهتمام بالفنان والكاتب المحلي الحقيقي، عبر إفراد مساحات أكبر له، وأن تصبح الملفات الثقافية ثرية ومتنوعة وذات تأثير في الحراك الإبداعي في الدولة. فالقارئ يتطلع إلى جرعات تثقيفية تنويرية. ويشير مطر إلى الدور الكبير الذي تلعبه الصحافة في المشهد الثقافي؛ لأنها على صلة مباشرة بالمتلقي والواقع المحلي، فالملاحظ أن ملاحق التسعينات من القرن الماضي كانت أكثر ثراء، وكانت للمثقفين علاقة مباشرة بالصحف، أما اليوم فهناك غياب كبير للأسماء المهمة في المجالات الإبداعية كافة.

قضية التوزيع

وأوضح مطر أن دور النشر مطالبة بتوزيع الكتاب بعد طباعته، سواء في الإمارات أو خارجها، وهذه مسألة في غاية الأهمية، فلا يمكن أن تقوم بطباعة مؤلفات دون أن تسهم في عملية التوزيع. وطالب دور النشر بالاهتمام بصورة خاصة بمؤلفات المبدعين الكبار وتمييزها، وأوضح أن من حق تلك الدور أن تعمل على تشجيع المبتدئين والمواهب وإعطاء الفرصة لهم، إن كانوا مبدعين حقيقيين، لكن المطلوب بصورة أكبر هو أن تكون هناك خصوصية في التعامل مع الأدباء المعروفين.

ودعا مطر، الكتاب الجدد، إلى الانصراف نحو الإبداع والعمل، فكل شيء متوفر لهم، فالدولة مهتمة بالأدب وتدعم الثقافة. ويقول مخاطباً جيل الشباب من الأدباء: «أنتم في أرض طيبة وحنونة على أبنائها، وتربة هذه الأرض بحاجة لبذور شابة وأنتم لها، فلماذا البخل والشح في الثمار، على الرغم من أنكم في رغد من العيش، وما عليكم إلا أن تُبدعوا».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yhe3w7ob