سد النهضة.. لابد من الحوار

00:54 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

فشل مفاوضات كينشاسا الأخيرة حول سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا، يجب ألا يحول دون استمرار الحوار والمفاوضات، بسبب تعقيدات الملف وتباعد المواقف بين الدول الثلاث، رغم المفاوضات المستمرة منذ العام 2011 التي لم تؤد حتى الآن إلى نتائج إيجابية.
 المواقف الحادة التي صدرت عن أديس أبابا والخرطوم والقاهرة بعد مفاوضات كينشاسا التي اختتمت يوم الثلاثاء الماضي، تعطي مؤشراً على أن حسم الخلافات يتجه نحو خيارات قد تزيد العلاقات تأزماً، خصوصاً إذا ما استند كل طرف إلى أحقية موقفه من دون الأخذ بعين الاعتبار مواقف الدول الأخرى ومصالحها.
 إذا كان من حق إثيوبيا أن تبني سداً يوفر لها الطاقة الكهربائية، ويعزز خطط التنمية فيها، فإن من حق مصر والسودان الحصول على ما يكفيهما من مياه النيل باعتباره شريان حياتهما، مع الأخذ في الحسبان مراعاة مصالح الدول الثلاث من دون افتئات دولة على حقوق الدول الأخرى وفقاً للقوانين الدولية، ومن منطلق الشراكة في مياه النيل، ثم حرصاً على العلاقات التاريخية التي تجمع بين الدول الثلاث.
 إن تصعيد أزمة سد النهضة لن يخدم أحداً بل يزيد من الخلافات ويفتح الطريق أمام تدخلات أجنبية لها مصلحة في تسعير الخلاف وتعقيد الحوار. 
 صحيح أن هناك أجندات وطنية مختلفة، وصحيح أن هناك حسابات داخلية لكل طرف، كما أن هناك نظرات مختلفة أمنية واقتصادية وسياسية متباينة، لكن كل ذلك يجب ألا يسدّ أبواب التفاوض، وصولاً إلى حلول وسط ترضي كل الأطراف، ولا تهدر حق أحد في الاستفادة من مياه نهر النيل، وفق حاجته.
 منذ توقيع اتفاق المبادئ بين الدول الثلاث في العام 2015 تعثرت كل المفاوضات اللاحقة، واختلفت وجهات النظر حول آليات المفاوضات، بين من يرى أن الوساطة الإفريقية غير مجدية، ويجب أن تنتقل إلى مظلة رباعية تضم بالإضافة إلى الاتحاد الإفريقي كلاً من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وبين من يصر على بقاء المفاوضات في إطارها الإفريقي.
 الطرف الأول يرى أن توسيع طاولة المفاوضات يعطيها زخماً وقوة وقدرة على الإنجاز، والطرف الآخر يتمسك بالاتحاد الإفريقي طرفاً وحيداً مشاركاً في المفاوضات خشية تعرضه لضغوط خارجية لا يقبل بها.
 إن مصر والسودان تخشيان من مضي إثيوبيا في الملء الثاني لسد النهضة، ما قد يؤثر في حصتهما من مياه النيل التي يحتاجان إليها في عملية الري والتنمية والكهرباء، في حين تقول إثيوبيا إن الملء الثاني للسد لن يؤثر في حصة دولتي المصب.
 وإذا كان التوجه بالقضية إلى مجلس الأمن هو أحد الخيارات المصرية  السودانية لحل الأزمة، فإن الخيارات الأخرى من خلال الحوار هي الأجدى والأكثر فاعلية، لأن الجنوح إلى التعاون بدلاً من المواجهة يحدّ من تكلفة الخلاف، كما يؤكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أشار أيضاً إلى أن مصر تحترم وتقدّر رغبة الشعوب في التنمية والتقدم، ما يعني أنه يتفهم حق إثيوبيا في ذلك.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yjawem47