حلّت دبي في المركز الأول أوسطياً وال 12 عالمياً على مؤشر أسلوب الحياة الفاخر ضمن تقرير الثروة العالمية ونمط الحياة لعام 2021 الصادر عن مجموعة «جوليوس باير» المالية السويسرية، متفوقةً على مدن راقية مثل ميامي وفانكوفر وفرانكفورت وبرشلونة وميلانو وسيدني.
ويحلل المؤشر سلة من السلع والخدمات التي تعكس نمط حياة الأفراد فائقي الثراء، بدءاً من العقارات السكنية والتأمين الصحي والمجوهرات والسيارات إلى جراحة العيون بالليزر، ويحلل كلفة هذه الخدمات في 25 مدينة رئيسية حول العالم، ثم يبحث في التغيرات العالمية والإقليمية والفئوية المتعلقة بها.
وقال التقرير إن دبي تتمتع بهويتين مختلفتين ولكن مترابطتين في نفس الوقت، فهي قوة تجارية ذات استراتيجية نمو اقتصادي قوية وتصميم على جذب الأعمال والشركات الناشئة، فضلاً عن كونها وجهة سياحية مرغوبة. واليوم، تستخدم دبي التكنولوجيا لدفع رؤيتها لتصبح مدينة ذكية، وهي الآن في المرتبة الثالثة في تصنيف المؤشر العالمي لمدن المستقبل 2021-2022 الصادر عن مجلة «أف دي آي انتليجنس»، والرابعة على مؤشر ريادة الأعمال العالمي لعام 2020. كما لا تزال دبي مركزاً عالمياً للرفاهية والأعمال، حيث ارتفع ترتيبها على مؤشر «جوليوس باير» هذا العام لتحتل المرتبة ال 12.
اقتصاد أكثر تنوعاً
على الرغم من أن النمو الاقتصادي المبكر لدبي كان يعتمد على النفط، إلا أن اقتصادها اليوم أصبح من بين أكثر الاقتصادات تنوعاً في العالم، حيث يمثل النفط أقل من 1% من ناتجها المحلي الإجمالي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الضرائب المحدودة المفروضة على الشركات، وضريبة القيمة المضافة التي لا تتعدى نسبتها 5%، تعد من العوامل الجاذبة لدبي، كما هي الحال مع مكانة دولة الإمارات ضمن أفضل 20 دولة في تصنيفات البنك الدولي لسهولة ممارسة الأعمال في عام 2020.
ومن المقرر أن تسهم اللوائح الجديدة التي تسمح للأجانب بتملك شركاتهم بنسبة 100%، فضلاً عن منح تأشيرات لمدة 10 سنوات للمستثمرين والمهنيين والمتقاعدين في زيادة جاذبية دبي مركزاً عالمياً.
وخلال العام الماضي، كانت دبي ولا تزال رائدة في الجهود المبذولة للتعامل مع جائحة «كوفيد-19»، عبر طرح العديد من خطط التحفيز المالية، إذ تمكنت من تعزيز قاعدتها المالية في ضوء الركود الاقتصادي العالمي وتراجع أسعار النفط.
التكنولوجيا المالية
استقطب إعادة دبي فتح أنشطتها التجارية مزيداً من السياح والمستثمرين إليها، ما أثار الآمال في نجاح معرض إكسبو العالمي الذي سيعقد في الفترة من أكتوبر من 2021 إلى مارس من عام 2022. كما تعزز هذا التفاؤل عبر تحسّن الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، ما فتح عدداً كبيراً من الفرص للمستثمرين في مختلف القطاعات. بالإضافة إلى ذلك، تبرز دبي كمركز حيوي للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، إذ تستقطب استثمارات كبيرة في التكنولوجيا المالية.
وعلى مدار العشرين عاماً الماضية، اشتهرت دبي باستضافتها للمتاجر الذكية والمباني السكينة الكبيرة والفاخرة ومشاهد الترفيه والحياة الليلية النابضة بالحياة. وأدى التدفق الكبير للأثرياء إلى تعزيز سوق السلع الفاخرة، والذي لا يزال مزدهراً، بقيمة تزيد قليلاً عن مليار دولار في عام 2020.
وبالإضافة إلى جزيرة نخلة الجميرا، تشمل الأحياء التي يفضّلها السكان الأثرياء تلال الإمارات بقصورها الشاسعة وملاعب الجولف الواسعة، ودبي مارينا، حيث يمكن للمقيمين التجول من شققهم إلى اليخوت الخاصة بهم. كما استقر سوق العقارات السكنية في المدينة خلال عام 2020، نتيجة قوة الدرهم الإماراتي والتغييرات في لوائح الرهن العقاري.
ولا تزال آسيا المنطقة الأعلى كلفة لعيش نمط حياة فاخر، ويرجع ذلك جزئياً إلى التعافي السريع للمنطقة من أزمة «كوفيد-19»، واستقرار العملات وزيادة أسعار الخدمات والمنتجات التي يقيسها المؤشر. وتصدرت شانجهاي المؤشر، تلتها طوكيو في المركز الثاني، ثم هونج كونج في المركز الثالث، وموناكو رابعةً، وتايبيه في المركز الخامس.
وبشكل عام، أصبح العيش بأسلوب حياة فاخر في جميع أنحاء العالم أكثر كلفة بنسبة %1 فقط في عام 2020، مع تحوّل الأثرياء بشكل متزايد إلى خيارات واعية أدت إلى جعل الأسعار أكثر إنصافاً وفقاً للتقرير.