جولة الكاظمي الخليجية

00:48 صباحا
قراءة دقيقتين

صادق ناشر

الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، مؤخراً، إلى كل من الإمارات، والسعودية، مؤشر على تحول كبير في السياسة العراقية تجاه المحيط؛ لأن ذلك يعني رغبة في إسقاط الوصاية التي تفرضها دولة أجنبية على العراق، خاصة في السنوات التي أعقبت سقوط نظام الريس العراقي السابق صدام حسين.

توجهات الكاظمي تجاه محيطه العربي، والخليجي تحديداً؛ تأتي ترجمة للأصوات المنادية بإبعاد العراق عن سياسة المحاور؛ بسبب الصراع القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران منذ عقود، والتي زادت حدتها خلال السنوات الأخيرة، على خلفية البرنامج النووي لطهران، وهي توجهات تهدف إلى إبعاد الوصاية الأجنبية حتى لا يتحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية.

 وقد كان الكاظمي صريحاً منذ توليه منصب رئيس الوزراء في مايو/ أيار العام الماضي؛ عندما تبنى طريقاً يسانده فيه أغلبية الشعب العراقي، خاصة فيما يتصل بسياسة المحاور؛ من خلال الابتعاد، قدر الإمكان، عن صناعة الأعداء، وعن تركهم يسرحون ويمرحون في البلاد، وينتزعون قرارها السيادي، عبر التكتلات، والتيارات الحزبية، والميليشيات المسلحة التي يقومون بدعمها، أو عن طريق القواعد العسكرية التي يقيمونها على الأراضي العراقية.

 وفي اللقاءات التي عقدها الكاظمي مع المسؤولين في كل من الإمارات والسعودية؛ أعاد تأكيد أن العراق يولي أهمية لحماية سيادته وأمنه واستقراره، وأنه في سبيل ذلك يتعاون مع الأصدقاء في إطار الاحترام المتبادل؛ وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وهي رسالة واضحة مفادها أن العراق يسعى لتأكيد دوره المتوازن في صناعة السلام بالمنطقة، التي تعد أكثر احتياجاً إلى تفاهمات مشتركة، تجد حلولاً للأزمات، وترسخ الأمن الإقليمي.

 فكرة الخروج عن الوصاية الخارجية ضرورية ليس فقط من أجل مستقبل العراق وازدهاره، بل للتمسك بالسيادة التي فرّطت بها الحكومات السابقة، ويقيناً أن أطرافاً سياسية داخلية عدة لن ترضى بهذه التوجهات؛ لأنها ترغب في أن يكون لها حضورها القوي في المشهد العراقي، كما لاحظنا ونلاحظ منذ أشهر عدة، عبر مهاجمة القواعد العسكرية الأمريكية، في إطار محاكاة بعض الأنظمة المجاورة، وهو أيضاً ما كانت ولا تزال تسعى إليه بعض المنظمات والتيارات المشابهة، التي تشكلت في ظل الحرب ضد تنظيم «داعش»، واستمرت في دورها هذا حتى بعد أن تم الإعلان عن القضاء على خطر التنظيم بجهود عراقية ودولية.

 ويبدو أن الكاظمي، بما يتمتع به من قدرة على موازنة الأمور؛ بحكم شغله منصب رئيس جهاز المخابرات لنحو أربع سنوات، ما ساعده على تكوين علاقات متنوعة، قادر على نقل العراق إلى مربع الدولة القوية، القادرة على لعب دور كانت تلعبه قبل عقود عندما كانت تمتلك قرارها المستقل، بعيداً عن أية تأثيرات سياسية إقليمية كانت أم دولية.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yk6x47v8