«داعش» لم يمت بعد

01:05 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

التحذيرات الفرنسية الصادرة عن وزارة الدفاع، قبل أيام قليلة، حول عودة ظهور «داعش» في سوريا والعراق، جاءت لتدق ناقوس الخطر مجدداً، من أن التنظيم الإرهابي، على الرغم من هزيمته الجغرافية، فإنه لا يزال قادراً على التحرك، ما يعني أنه عاد ليشكل تهديداً في المنطقة وخارجها، على حد سواء.

صحيح أن هذه التحذيرات ليست جديدة؛ إذ إنها تكررت كثيراً، لكنها تزامنت هذه المرة، مع تولي فرنسا قيادة العمليات البحرية للتحالف الدولي ضد «داعش» في المنطقة، وتأكيد وزارة الدفاع أن هدف فرنسا هو تفكيك التنظيم الإرهابي نهائياً. 

وربما يعود تكرار مثل هذه التصريحات إلى أخطاء تقييمية رافقت هزيمة «داعش» في آخر معاركه القتالية في بلدة الباغوز شمال شرقي سوريا في مارس/آذار 2019، والتي كانت بمثابة إعلان عن انتهاء جغرافيا «دولة الخلافة» التي كان التنظيم قد أعلنها عام 2014. ومنها مثلاً ما أعلنه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، حينذاك، من أن تنظيم «داعش» هزم بنسبة 100%، ليتبين بعد أكثر من سنتين، أن «داعش» لم يمت، وأنه تمكن من إعادة تنظيم فلوله الهاربة، وأن خلاياه النائمة باتت أكثر خطورة لانتشارها ليس فقط في بعض المجتمعات السكانية، خصوصاً على أطراف صحراء البادية السورية العراقية الممتدة، وإنما في داخل السجون ومراكز الاعتقال، وظهور ما يشير إلى إمكانية تواصل هؤلاء مع قياداتهم في الخارج.

وحقيقة الأمر أن عودة ظهور «داعش» لا تحتاج إلى أدلة؛ إذ إن مسلّحيه باتوا يظهرون علناً في بعض مدن وأرياف الشمالين العراقي والسوري، وينفّذون عمليات انتقامية ضد المدنيين بما في ذلك القتل والخطف والذبح بالسكاكين، كما كانوا يفعلون سابقاً، فضلاً عن استهداف القوات العسكرية وعناصر الشرطة. وربما تكمن خطورة هذه العودة في تبني التنظيم الإرهابي لاستراتيجية جديدة لا تقوم على السيطرة والاحتفاظ بالأرض، وإنما على العمليات الخاطفة، والانسحاب فوراً إلى المناطق الجبلية الوعرة أو إلى عمق الصحراء، وهو الأمر الذي يزيد صعوبة ملاحقة مسلحي التنظيم من قبل القوات العراقية وطائرات التحالف الدولي في العراق، والجيش السوري والطائرات الروسية وغاراتها المكثفة على مواقع انتشار التنظيم في عمق صحراء البادية السورية. 

الملاحظ هنا، أنه على الرغم من كل هذه الضربات والغارات المكثفة، فإن التنظيم يزداد قوة وشراسة وخطورة، كما هو الحال عندما خطف قبل أيام قليلة، عشرات المدنيين الذين كانوا يجمعون «الكمأة» في البادية السورية، أو كما حدث عندما ارتكب مجزرة ضد نقطة مراقبة عسكرية شمالي بغداد قبل عدة أسابيع. ومع ذلك يبقى السؤال: أليس الإقرار بخطورة عودة ظهور «داعش» يقتضي تبني استراتيجية مغايرة من جانب كل القوى التي تعمل على محاربته، خصوصاً بعد أن قام هو بتغيير استراتيجيته السابقة، ثم ألم يعد ضرورياً معرفة الجهات التي تمدّه بالسلاح وتوفر له التمويل والدعم اللوجستي، وكشفها بوضوح أمام المجتمع الدولي، قبل أن ينفلت هذا الخطر مجدداً ويتحول إلى تهديد عالمي أشد خطورة.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yzd9e4nr