عادي

زيادة الإقبال على العمالة المنزلية 20 % في رمضان

وفق إجراءات احترازية مشددة للحدّ من تفشي «كورونا»
00:25 صباحا
قراءة 6 دقائق
1

تحقيق: آية الديب -عماد الدين خليل

تغييرات كثيرة طرأت على استقدام العمالة المساعدة وتشغيلها، خلال المرحلة الماضية، ففي الوقت الذي زادت فيه حاجة أسر كثيرة إليها بسبب دراسة الأبناء عن بُعد، وعودة الآباء العاملين إلى أعمالهم مجدداً، واجهت مكاتب استقدام العاملات صعوبة في استقدام عمالة مساعدة جديدة، وهو ما دفعها إلى مضاعفة أسعار استقدام المتوفرات لديها تجنباً للخسائر، ومع بدء شهر رمضان المبارك زاد الطلب على العمالة المساعدة. 

في البداية تحدثنا إلى عدد من المتعاملين مع المكاتب، ومراكز «تدبير» التي تقدم خدمات استقدام عمال الخدمات المساعدة وتشغيلها في أبوظبي، الذين أكدوا محدودية أعداد الخادمات المتوفرات في المراكز، ومضاعفة تلك المراكز لأسعارها استغلالاً للنقص، وشكوا نقص خبرة الخادمات ووجود خلافات معهن في قضاء الإجازة الأسبوعية بعيداً عن الأسرة، مطالبين الجهات المعنية بالتعاون مع المكاتب لتوفير العمالة بجنسيات مختلفة، نظراً لاحتياج الأسر إليها، وهناك أسباب كثيرة منها قيود السفر في بلاد العمالة أدت إلى نقص فيها وهذا النقص أدى إلى ارتفاع الأسعار.

واستغلت خادمات هاربات نقص العمالة المنزلية في البحث عن فرص عمل برواتب مجزية، وأسمى آخرون أنفسهم «مندوبي جلب خادمات» لتسويق الخادمات الهاربات في مقابل عمولة لهم تراوح بين 400 و 600 درهم للمندوب مقابل توفير الخادمة وراتب للخادمة الهاربة يصل إلى 1900 درهم. 

أسعار مرتفعة

ترى روان إبراهيم أن مشكلة العمالة المساعدة في رمضان لا تنحصر في النقص وحسب، بل في مغالاة المكاتب أيضاً في أسعار الخادمات سواء كان المتعامل يرغب في إنهاء إجراءات الخادمة ووضعها على كفالته أو في إبقائها على كفالة مراكز الاستقدام، موضحة أن متوسط رسم استقدام الخادمة الذي كان يتقاضاه المكتب بين 9 آلاف و12 ألف درهم للجنسية الفلبينية، أصبح الآن في حال توافر الخادمة حسب ما تطلب المكاتب بتكلفة استقدام تصل إلى 19 ألف درهم، وبعضهم يستغل زيادة الطلب مع بدء شهر رمضان.

وتقول: «كنت مضطرة إلى العودة لمباشرة عملي من مقره، وفي الوقت ذاته لا تسمح الحالة بدفع الأسعار التي بالغت فيها المكاتب، فلجأت إلى الاستعانة بإحدى المربيات للمساعدة على الاهتمام بالأطفال، على الرغم من علمي التام بأنه حل غير مناسب، و أشعر معه بالقلق الدائم على الأطفال». 

 إجازة أسبوعية

وتقول مها الميسري: «من حق الخادمات إجازات أسبوعية، إلا أنه مع الأحوال الراهنة، أصبح من الصعب على ربة المنزل قبول خروج الخادمة في يوم إجازتها، وهو ما يثير المشكلات بين الطرفين، وأصبح الحل التوافقي للطرفين هو قضاء الخادمة لإجازتها في غرفتها، وعدم تكليفها بأعمال، إلا أنه غير مرض لكثير من الخادمات». 

وتضيف: «خلال إجراء المتعامل مقابلات للخادمات، فإن أول ما تسأل عنه الخادمة هو عن السماح لها باستخدام الهاتف وإتاحته لها طوال الوقت، وكذلك يوم الإجازة والسماح لها بالخروج مع رفيقاتها، وكثير من الخادمات يرفضن الالتحاق بأسر لعدم إتاحة ذلك لهن على الرغم من أن إتاحة الهاتف للخادمة طوال الوقت، وخلال أدائها عملها قد يعرض الأسرة لانتهاك خصوصياتها». 

نقص خبرة

يؤكد إيهاب سالم أن نقص العمالة المساعدة ليس وحده العائق الحالي في جلب خادمات ويقول: «المشكلة تعود إلى افتقادها للخبرة، وعدم خضوعها لتدريب يؤهلها للقيام بمهامها في المنازل في ما بعد، وبالطبع عدم توافر الخبرة يشكل عبئاً على الأسرة، وأحد أهم مصادر عدم الاستقرار فيها». 

ويضيف: «بدلاً من قيام الخادمة بمساعدة ربة المنزل بتنظيفه والعناية بالأطفال واحتياجاتهم، تتحول إلى عبء كبير لكونها أحد أفراد الأسرة الذي يحتاج للتوجيه الدائم، وبالطبع مع قلة عدد الخادمات في مكاتب الاستقدام، وزيادة الطلب عليهن في الوقت ذاته مع بدء رمضان، أصبحت عدد الخادمات محدوداً ومن دون خبرة». 

مقتنيات ثمينة

تشير رانيا صالح إلى أنها تعاملت مع أحد مراكز «تدبير» واستقدمت أكثر من خادمة منه، وقالت: «إحداهن كانت تجبرني على أن أعيدها للمكتب، فحينما أحدثها لا ترد علي واطلب منها مهام لا تقوم بها وكثيراً ما كانت تطلب مني أن أؤدي لها أكثر من المبالغ التي أدفعها بالفعل إلى مركز تدبير شهرياً، وانتهى بي المطاف إلى إعادتها إلى المكتب واستبدالها». 

وتضيف: «على الرغم من تفتيش الخادمة قبل مغادرتها منزلي، اكتشفت بعد إعادتها للمكتب افتقاد أحد مقتنياتي الثمينة، وحينما أبلغت المركز ساعدوني، وعلى الرغم من انتقالها للعمل لدى أسرة أخرى تواصلوا معها واعترفت بسرقتي وسلمتهم ما سرقته مني، ثم تلقيت اتصالاً من المركز وأعاد لي ما سرقته ولكن كنت أنتظر منهم إنهاء خدماتها».

معلم مساعد 

وتقول سارة محمد: «لا يقتصر الأمر على دور الخادمات حالياً وما تبحث عنه الأسر في مهنة الخادمة التقليدية هو أمور مثل الاهتمام بنظافة المنزل، والاهتمام بالأبناء ورعايتهم فحسب، بل تبحث الأمهات ولاسيما العاملات عن خادمات متعلمات قادرات على مساعدة أبنائهن في التعليم عن بُعد، والقيام بمهنة معلم مساعد، وهو ما تعرضه بعض الخادمات عملاً إضافياً بالنسبة لهن وفق أجور تتقاضاها الخادمات بالساعة، وهو ما يسهم بالطبع في رفع أسعار الخادمات بصفة عامة». 

وتضيف: «بشكل عام السير الذاتية التي تجهزها مكاتب الخدم للخادمات لا تكون معبرة عن مهاراتهن الحقيقية، والكثير منها مبالغ فيها وهو ما يؤثر بالطبع في المتعاملين، ويضطرهم إلى استبدال الخادمات أكثر من مرة. 

تعديل للوضع 

أما (د.ه) فطالبت بعدم ذكر اسمها وقالت: كنت في حاجة ماسة إلى خادمة لمعاونتي على رعاية أبنائي والقيام بالأعمال المنزلية، ولاسيما بعد تعرضي لأزمة صحية، وفي الوقت نفسه عدد الخادمات المتوفر محدود، وأسعار المكاتب للخادمات المتوفرات فاقت قدرتي المالية، واضطررت لاستقبال إحداهن، آسيوية، قدمت للدولة في زيارة وبقيت بعد انتهائها، وحتى الخادمات اللائي يعملن بشكل منفصل، بعيداً عن المكاتب ترتفع أسعارهن في الآونة الأخيرة بشكل كبير، إذ يستغللن الحالة الراهنة». 

مراكز تدبير 

أكد عدد من مسؤولي مكاتب استقدام العمالة المنزلية «تدبير» في أبوظبي، زيادة الإقبال على طلب العمالة المنزلية المساعدة، خاصة مع بدء رمضان المبارك بنسبة بين 10% و 20% وفق إجراءات احترازية مشددة.

وقال تعيب الكعبي مدير مركز «كرييتف» الحاصل على رخصة «تدبير» لاستقدام العمالة المنزلية في منطقة الباهية إن المكتب يستقبل طلبات كثيرة من المواطنين والمقيمين في أبوظبي لطلب العمالة المساعدة حالياً، وذلك بالتزامن مع بدء رمضان بنسبة تبلغ 10% على الأيام السابقة، لافتاً إلى أنه يواجه بعض الصعوبات في توفير أعداد كبيرة من العمالة المساعدة بسبب الإجراءات الاحترازية الخاصة بالتعامل مع جائحة «كورونا»، وخاصة الإجراءات الخاصة بدخول إمارة أبوظبي من الحجر الصحي وإجراء الفحوص الدورية للقادمين من الخارج.

زيادة الطلب

وأضاف الكعبي أن رسوم كلفة العمالة المساعدة لم تتغير، وذلك غير كلفة إجراء الفحوص للعمالة، وتوفير أماكن الحجر الصحي للقادمين من الخارج فقط، و الي يتحملها الكفيل وتقدر بين 15% و 16%، مشيراًإلى أن مراكز «تدبير» تقدم أربع باقات تشمل: التوسط، والتعاقد المُؤقت لمدة ستة أشهر، والتشغيل المؤقت لمدة سنتين، والتشغيل بنظام مرن، وتخضع أسعار الباقات للمراجعة والتحديث كل 6 أشهر تحت إشراف وزارة الموارد البشرية والتوطين، ووفقاً لتحديثات الأسعار من الدول المرسلة للعمالة المساعدة.

وأوضح أن هذا العام يختلف عن غيره بقلة الطلب بشكل كبيرعن عاملات المنازل بالدوام الجزئي نظراً للأحوال الراهنة جراء فيروس «كورونا»، حيث يتطلب الأمر من العاملة دخول منازل عدة في اليوم الواحد. 

حلول مؤقتة         

وقال محمد يعقوب المدير التنفيذي لمركز «تدبير» في أبوظبي: «هناك إقبال متزايد على طلب العمالة المساعدة «طباخ»، خاصة مع بدء شهر رمضان بنسبة تتراوح بين 15 و 20%، مقارنة بالأشهر الماضية، ومراكز «تدبير» سمحت أخيراً للأسر باستقدام عمالة مساعدة بشكل مؤقت لمدة شهر أو اثنين، نظراً للإجازات السنوية للعمالة المساعدة بشكل قانوني ومنظم».

وأضاف أن رواتب العمالة المساعدة لم تتغير عن الأعوام السابقة، حيث تبلغ رسومها على كفالة «تدبير» بالتعاقد سنتين تتراوح بين 1800 و 2625 درهماً شاملة الراتب والإقامة والإجراءات، لافتاً إلى أن رسوم العمالة خلال شهر واحد فقط تراوح بين 2500 و 3500 بحسب جنسية العامل ، مشيراً إلى أن هناك زيادة خاصة في تكاليف الإجراءات الخاصة بالتعامل مع «كورونا» التي تتوفّر للعمالة المساعدة من صاحب العمل ، وأشار إلى أن إعلان وزارة الموارد البشرية والتوطين بدء استقدام العمالة المساعدة من الفلبين إلى الدولة عبر القنوات الرسمية المعتمدة لدى البلدين اتباراً من شهر إبريل الجاري، سيسهم بشكل كبير في ضبط سوق العمالة المساعدة وتنظيمه في الدولة بالاستقدام الذي سيقتصر على مراكز «تدبير» فقط، وخفض كلفة العمالة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"