عادي

قاسم حدّاد يعزف قيثارة عاجية في «غابة الأبنوس»

في كتابه الجديد «جوهرة المراصد» عن دار «روايات»
23:50 مساء
قراءة دقيقتين
1

الشارقة: «الخليج»
 يتجول الشاعر البحريني قاسم حداد رفقة العديد من أصدقائه، يقف معهم عند أدق الحكايات التي توطّنت في الذاكرة وشكّلت منعطفات كبيرة في مسيرته، فصاحب «لستِ جرحاً ولا خنجراً» يروي سيرة المكان والزمان، ويقصّ حكاية اللحظات المؤثرة التي جمعته مع نخبة من الأدباء والشعراء والمفكرين العرب، وذلك في تطواف شجّي يعرّف القارئ إلى تفاصيل كثيرة بسرد موجز وثّقه في كتاب حمل عنوان «جوهرة المراصد» أرفقه بعنوان فرعي مغرق في الخصوصية: «دفتر الحضور والغياب»، صدر عن «دار روايات» في الشارقة في 331 صفحة من القطع المتوسط.
يكتب حداد في فصل تحت عنوان «بلند الحيدري، أطفئ قناديلك يا مجنون»:
(«كلما انتهيت من ضحكة مجلجلة مع أصدقاء تلتقي بهم نادراً، قلت لي: «لماذا لا تأتي إلى لندن، سيكون لدينا المزيد من الوقت هناك، وربما قرأنا بعض الشعر». انظر الآن، كيف أن الوقت لم يعد كافياً لأصدقاء أحلامك. ثمّة شخص يحرس لك الذكريات. ينتظرك هناك، ويتعب قليلاً قبل أن تصل. وعندما يدركك النوم، تغدر بك الأحلام» فأطفئ قناديلك يا مجنون».
لم يكتب حدّاد عن أصدقائه مثل الذي يؤبّن أو يرثي، بل كان رسّاماً يخطّ أولى كلماته بصدق وعفوية، فامتاز العمل بلغة شعرية تدلّ على حداد، ومشحونة بالملاحظة الدقيقة لأصغر التفاصيل حتى ولكأن القارئ ينخطف لحظة من الواقع ليجلس بجوار أدونيس ومحمود درويش وسليم بركات ومحمد الماغوط وغيرهم، ويقاسم معهم اليومي والعابر والمتخيل والمرئي.
يقول حداد في حديثه عن الشاعر السوداني صلاح أحمد إبراهيم تحت عنوان: «الذهاب إلى الشعر بعنق حرّة»:
 «الآن.. مثل ذلك الراعي الأفريقي الذي استحوذ على مخيلة صلاح منذ سنوات عمره المبكرة، نشرع القيثارة العاجية، ونغنّي تلك الأنشودة التي تمنّى شاعرنا أن يسمعها مجلجلة في «غابة الأبنوس». هل احتفظَ صلاح بعنقه حرّة، إلى الحدّ الذي جعله يموت بعيداً عن وطنه؟
لكن ما هو وطن الشاعر؟. أليس هو وطن الطائر بالذات؟. إنه الحريّة، والحريّة ليست جغرافيا، إنها ضربٌ من طبيعة الحياة. صلاح أهلاً بك هناك، حيث لا يذهب أحد إلا ليزداد حضوراً».
ب57 مدخلاً، أعاد قاسم حداد تأثيث ذاكرته مرّة أخرى برائحة أصدقائه، وتبغهم، وأصابعهم المحبرة، ليقصّ على القارئ سيراً موجزة وبليغة تمتاز بكثافة عالية وسردية دقيقة، تدلّ على حكايات تتوارى خلف الأعمال الإبداعية التي صاغها أدباء كبار عاصرهم الكاتب بشكل شخصي، وآخرون لم يسعفه لا الزمان ولا المكان في أن يقاسمهم التجربة، فكان أن اجتهد بوضع دراسات بحثية شاملة وبخطوط شعرية أبلغت عنهم وعن إبداعاتهم، فحضر المتنبي ومايكوفسكي، وكان لشعر بوشكين مكان في هذا العمل الذي يشبه متحف الذاكرة المليء بالجمال والحبّ والغياب.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yjju4nuf