«صوفا غيت».. والبروتوكول

00:26 صباحا
قراءة دقيقتين

لا تزال حادثة ما بات يعرف باسم «صوفا غيت» أي الأريكة، خلال اجتماع عقد في أنقرة في السادس من إبرايل/نيسان الحالي، حيث لم تجد رئيسة المفوضية الأوروبية مكاناً للجلوس، تتفاعل في أروقة الاتحاد الأوروبي، وتستجلب مزيداً من الردود، بعضها غاضب، من جانب برلمانيين أوروبيين، بسبب ما اعتبروه «إهانة»، وبعضها الآخر يطالب بوضع معايير واضحة لتراتبية المسؤولين في المؤسسات الأوروبية.
 في البدء، يبدو أن أنقرة لا تتحمل مسؤولية الخطأ البروتوكولي، بعد أن اتضح أن تنظيم وضع مقعدين متجاورين في قاعة الاجتماع مع وجود ثلاثة مسؤولين جاء بموافقة الجانب الأوروبي، وهو خطأ بروتوكولي بالتأكيد، لكنه وضع رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين في موقف حرج حين لم تجد مكاناً للجلوس، واضطرت لأخذ مكان لها مقابل مسؤول تركي يعدّ أدنى منها في التسلسل الهرمي للبروتوكول، بينما سارع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إلى مكانه المخصص للجلوس.
 وهنا منشأ المشكلة، ذلك أن رئيسي المفوضية الأوروبية والمجلس الأوروبي يتمتعان بنفس التراتبية في النظام البروتوكولي التابع للمؤسسات الأوروبية وسط تلميحات بأن الأولوية لرئيس المجلس، لكن ما يعيب شارل ميشال هو الاستعجال وعدم الانتظار حتى يتم حل المشكلة، الأمر الذي اعتبره برلمانيون أوروبيون بمثابة نزعة تمييزية ضد المرأة، بينما اعتبرته فون دير لاين بمثابة إهانة لها. وعلى الرغم من أن شارل ميشال حاول الدفاع عن نفسه بأنه تجنب الذهاب إلى موقف «أبوي» مع فون دير لاين، كما تجنب عدم المخاطرة بتصعيد الموقف مع أنقرة، في وقت كان الاجتماع لتضييق الهوة وإصلاح العلاقات بين الجانبين، إلا أن الموقف الأخلاقي كان يقتضي إما السماح لفون دير لاين بالجلوس في مكانه، وإما الانتظار واقفاً ريثما يتم حل المشكلة.
 في كل الأحوال، صعدت هذه القضية إلى البرلمان الأوروبي الذي باشر الاستماع إلى مواقف الكتل السياسية، بعد أن كانت فون دير لاين التقت ميشال في مقر المفوضية وأبلغته صراحة أنها «لن تسمح بتكرار ما حصل»، وأرسلت إلى المجلس الأوروبي مذكرة عبر البريد الإلكتروني تتضمن خمسة مطالب؛ بهدف «إيجاد ترتيب يتيح تجنب مثل هذه الأوضاع في المستقبل»، على أساس «تفسير القواعد السارية»، بحسب المتحدث باسم المفوضية، الذي أشار أيضاً إلى أنه «من غير الوارد بالنسبة لفون دير لاين أن تكون ترغب في التحدث مكان رئيس المجلس في قضايا السياسة الخارجية والأمن المشترك». 
 غير أن ممثلاً عن المجلس الأوروبي، اعتبر أن المطالب الخمسة للمفوضية بمثابة «سلسلة شروط» تهدف ل «إضعاف المجلس الأوروبي»، وهنا أصبح الاشتباك بحاجة إلى تدخل أو قوات فصل، وهو ما يقوم به البرلمان الأوروبي، لكن ينبغي الإشارة إلى أن «أعظم النار من مستصغر الشرر»، وأن حادثة دبلوماسية صغيرة أو خطأً بروتوكولياً قد يتسبب بأزمة دبلوماسية كبيرة، أو ربما أكبر من ذلك، وفي الحالة الأوروبية ينبغي وضع النقاط على الحروف؛ لتلافي أي أزمات من هذا القبيل يمكن أن تنشأ مستقبلاً.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ydzm7skw