واشنطن وموسكو إلى أين؟

01:33 صباحا
قراءة دقيقتين

صادق ناشر

لا يبدو في الأفق ما يشير إلى تحسن في العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، فعلى العكس تماماً، تسير العلاقات بين القطبين العالميين الرئيسيين إلى مزيد من السوء، خاصة منذ وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى السلطة في انتخابات مثيرة للجدل، لا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم.

وأضفت التصريحات التي أدلى بها بايدن قبل أسابيع، وأشار فيها إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باعتباره قاتلاً، المزيد من التوتر بين الجانبين، وزاد الأمر تعقيداً العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية على مسؤولين روس، أول أمس الخميس. وهي خطوة رآها مراقبون تزيد من اشتعال الأزمة، خاصة أنها تستهدف العديد من الأفراد والكيانات؛ إذ شملت، إضافة إلى عقوبات اقتصادية، طرد 10 ضباط استخبارات، وهي عقوبات تأتي ضمن مجموعة ردود للحكومة الأمريكية على ما تراه عملية تسلل إلكتروني رُصدت في شهر ديسمبر الماضي، تقول واشنطن إنها من المحتمل أن تكون من تدبير روسيا.

 من الواضح أن مسار العلاقات الروسية الأمريكية سيكون مختلفاً عن العهود السابقة، فحتى في عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، المحسوب على الديمقراطيين، والأكثر هجوماً على روسيا، لم تكن هناك مثل هذه الحدة في التعاطي مع موسكو، فبايدن لا يريد أن يكون نسخة عن أوباما، وسيدفع باتجاه توتير العلاقة مع روسيا، لأسباب عدة، أبرزها أن روسيا تحولت إلى لاعب مهم ومؤثر في المشهد الدولي؛ لذا يحاول بايدن إظهار الحزم تجاه السياسة الروسية في أوكرانيا ومنطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في سوريا.

 ما يمكن فهمه أن بايدن يرغب في محو الصورة التي تكونت عن إدارة ترامب السابقة، التي هادنت روسيا؛ إذ لم يسمع أي من المراقبين طوال فترة حكم ترامب أي إساءة إلى روسيا، كما فعل بايدن، حتى أن ترامب في مقابلة تلفزيونية عندما سئل حول ما إذا كان يرى في بوتين قاتلاً رد باستخفاف على الأمر بمدح نظيره الروسي؛ بل وتساءل إن كانت الولايات المتحدة الأمريكية نفسها «بريئة».

 وعلى الرغم من المحادثة التي تمت بين بايدن وبوتين قبل أيام قليلة، وكان يعول عليها لتكون مدخلاً لتخفيف التوتر بين الرئيسين والبلدين، فإن التصعيد الأخير بفرض الإدارة الأمريكية عقوبات على روسيا، سيقطع أي أمل بعودة العلاقات إلى طبيعتها؛ لأن روسيا لن تترك الأمر يمر من دون اتخاذ خطوة مماثلة، ما يعني أن التصعيد سيستمر، وقد يصل إلى حدود يخشى معها الكثيرون أن تعيد الأمور إلى فترة الحرب الباردة مع ما يعنيه ذلك من حدة استقطابات اللاعبين الدوليين؛ حيث جمّعت الولايات المتحدة الأمريكية الأعداء ضدها، خاصة الصين التي تبدو مصطفة إلى جانب روسيا، إضافة إلى كوريا الشمالية، التي يتعاظم خطرها على أمريكا مع مرور الوقت.

 وفي انتظار تبلور موقف روسي واضح من العلاقة مع الولايات المتحدة، سيبقى العالم مترقباً لما ستؤول إليه الأزمة القائمة بين البلدين؛ لأنه على ضوئها سيتحدد المشهد الدولي القادم لعقود طويلة.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yzqd83zm