عادي

«كائن مؤجل».. سيرة الملل في رواية

23:56 مساء
قراءة دقيقتين
1

الشارقة: عثمان حسن
تكتب رواية «كائن مؤجل» للكاتب فهد العتيق، تفاصيل عزلة الفرد وانسحاقه، حيث تتشظى الذات، وتذوب ما بين زمانين ومكانين، زمان برائحة الفطرة والعذوبة والبساطة، وزمان حداثي جديد، يكبّل الفرد والمجتمع بأشكال لا حصر لها من المتناقضات، ومنها الأفكار الإيديولوجية المقيتة التي لا تفهم سوى لغة الإقصاء والعنف وتكرس مزيداً من القيم الاستهلاكية الطاحنة التي تبعث على الحيرة والعذاب وانطواء الذات.
قارئ يعبر عن إعجابه بهذا العمل، فيسلط الضوء على بنية الرواية التي تعتمد تقنية تداخل الحكايات، فيقول: «ثمة حكاية داخل الحكاية في الشكل غير أن الحكايتين تتكاملان في ما بينهما في المضمون، الكاتب/ الراوي يسرد حكاية خالد، ثم لا يلبث خالد أن يروي حكايته بدوره» ويتابع: «الراوي والبطل كلاهما يستخدم صيغة الغائب، وإن تقطعت بصيغة المتكلم أحياناً، في إشارة إلى أن مادة الرواية تتشكل من أحداث غائبة ماضية، أكثر من أحداث حاضرة معيشة، رغم أن الحاضر لم يكن غائباً عن الرواية».
«إنها تعيد قراءة سيرة الملل».. هكذا يبدأ قارئ تعليقه على الرواية التي يرى أنها تصور ضياع الذات، التي تفتقد البهجة، كأنما هو انغماس في أتون الضجر، حيث الحاضر الكئيب الذي يعلن نفسه سيداً على الناس والأشياء، ويقول: «وجدت نفسي في هذه الرواية، فأنا واحد من أولئك المنغمسين في الضجر، الضائعين في أسئلة كثيرة عن الحياة، وكل ما ينشأ فينا من مشاعر، ولا تجد لها مجالاً للظهور أمام العلن، منقسم كلياً بين ماض كانت فيه الحياة والأشياء أقل حزناً ومللاً وأكثر سعادة وبساطة، وبين حاضر كئيب ومقلق وفارغ ومتوتر».
قارئ آخر يسلط الضوء على لغة الرواية ويرى أنها تمتاز بحساسية عالية، حيث نجح مؤلفها في تصوير ما آلت إليه الحياة المعاصرة، التي صارت أشبه بالسيل الجارف ويقول: «يا لها من مأساة، تغرق الكون بحداثة قاسية وجارفة، تنزع عن الناس والأشياء ثوب الإنسانية، والبساطة، في ما الحياة تغوص أكثر وأكثر نحو الهاوية، حيث العالم ليس أكثر من مصفوفة جامدة وفارغة وقاتلة».
وتعبر قارئة عن إعجابها ب«كائن مؤجل»، وتقول: «رواية تفتش في داخل كل منا عن هذا الكائن المؤجل المكبوت، عن الطفل الذي يخربش صورة لبنت في كراسة، ثم يمنع من رسمها»، وتتابع: «حاول العتيق في الرواية مقاربة المجتمع، رصد الحياة من بيوت الطين، إلى البيوت الجديدة، عبر سرد ممتع، وإطلالة ندية على التغيرات وأشكال عدة من القيم الغريبة التي طبعت المجتمع المعاصر الذي نعيشه اليوم».
قارئة أخرى تبدي إعجاباً فائقاً بالرواية التي تمت ترجمتها إلى الإنجليزية، وتستعيد ما سبق وكتبه غازي القصيبي عن الرواية بقوله: «قضيت مع «كائن مؤجل» وقتاً حافلاً مثيراً، فيه شيء من السعادة، وكثير من الألم، واسترجعت ذكريات القرية الغافية الوادعة، وتحولها السعيد الأليم إلى مدينة عملاقة من عدة ملايين. وضع الكاتب يده في هذه الرواية على نبض الشوارع الخلفية، ومن يسكنها من منسيّين وهامشيين على نحو ينتزع الإعجاب».
من جهة أخرى، عبّرت قارئة عن رأي مختلف بشأن الرواية ورأت أنها لم تلب رغبتها في قراءة مختلفة، رغم أن عنوانها كان يوحي بلغة متفردة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yzwh5g9b