واشنطن وحقوق الفلسطينيين

00:20 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

للشعب الفلسطيني حقوق ثابتة لا تسقط بالتقادم، ولا يُلغيها الاحتلال مهما طال أمده، تُقرها الشرائع السماوية والوضعية، وتؤكدها قرارات الشرعية الدولية ممثلة في الأمم المتحدة، ومثبتة في شرعة حقوق الإنسان، ومنها حقه في تقرير مصيره، وحقه في أرضه والعودة إليها.
وعندما يعلن 14 عضواً في مجلس الشيوخ الأمريكي و70 مؤسسة ومنظمة أمريكية تأييدهم لمشروع قانون تقدمت به عضوة الكونجرس بيتي ماكولوم، يربط بين المساعدات الأمريكية المقدمة لإسرائيل واحترامها لحقوق الشعب الفلسطيني، فذلك يعني أن هناك وعياً سياسياً متزايداً بين المشرِّعين الأمريكيين، بأن هناك حقوقاً للشعب الفلسطيني تم تجاهلها طويلاً من جانب الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وتحديداً من جانب الكونجرس الأمريكي الذي يخضع في الغالب لضغوط اللوبي الإسرائيلي، بما يحول دون أي موقف إيجابي وعادل تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه؛ بل إن تأثير هذا اللوبي داخل الكونجرس يأخذ  باستمرار  بالرواية الإسرائيلية، ويقدم الدعم السياسي والعسكري غير المحدود لتل أبيب.
مشروع القانون الذي قدمته ماكولوم تحت عنوان «الدفاع عن حقوق الإنسان للأطفال الفلسطينيين والعائلات التي تعيش تحت الاحتلال العسكري الإسرائيلي»، يحظر استخدام الأموال الممنوحة لإسرائيل من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في الاعتقال العسكري، أو الإساءة، أو سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين، أو الاعتقال العسكري الإسرائيلي، كما يحظر دعم مصادرة وتدمير الممتلكات والمنازل الفلسطينية، بما ينتهك القانون الدولي الإنساني، فضلاً عن رفض أي دعم أو مساعدة لضم إسرائيلي أحادي الجانب للأراضي الفلسطينية.
مشروع القرار يأتي في هذه الآونة وكأنه يقظة ضمير تجاه حقوق الشعب الفلسطيني الذي طالما تعرّض للتجاهل من جانب الإدارات الأمريكية المتعاقبة، في حين تشير التقارير الحقوقية  إلى وجود 68 طفلاً و12 سيدة قيد الاعتقال في سجون الاحتلال التي ضمت حتى نهاية فبراير/شباط الماضي 4400 أسير، بعضهم يخضع للاعتقال الإداري لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر قابلة للتجديد بحجة وجود ملف سري للمعتقل، بينما تقوم بهدم ومصادرة المنازل في مدينة القدس المحتلة في محاولة لتهويدها؛ إذ وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، هدم ومصادرة 389 مبنى يمتلكه فلسطينيون بين مارس/آذار، وأغسطس/آب 2020.
لذلك عندما يدعو مشروع القانون المقدم إلى الكونجرس، للربط بين المساعدات التي تقدم لإسرائيل وبين انتهاكها لحقوق الإنسان الفلسطيني، فإنما ينطلق من وقائع وشواهد يومية عن مدى الظلم الذي يلحق بالشعب الفلسطيني وإهدار حقوقه، ما يستدعي إعادة النظر في المنهج الأمريكي المتعلق بحقوق الإنسان والتخلي عن سياسة الكيل بمكيالين، واعتبار إسرائيل استثناء لا تخضع للمساءلة أو المحاسبة.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ydt9xup2