عادي

«براكة» أكبر مساهم في خفض البصمة الكربونية ومواجهة التغير المناخي

طوّرته مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في إطار استراتيجيتها المستقبلية
17:54 مساء
قراءة 6 دقائق
كوادر وطنية تعمل في المحطة الأولى
محطات براكة

أبوظبي: «الخليج»

قدمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية خلال تطويرها محطات براكة للطاقة النووية السلمية منذ أكثر من 10 سنوات، نموذجاً جديداً في هذا القطاع، تنظر الكثير من الدول فيه لتحذو حذوه حال قررت البدء ببرامج سلمية جديدة للطاقة النووية، حيث تضمّن «نموذج براكة» استراتيجية بعيدة المدى تستشرف المستقبل، وخريطة طريق واضحة المعالم، وهيكلاً إدارياً ومالياً متفرداً، ومساهماً رئيسياً في إحداث نقلة نوعية في مجالات البحث والتطوير، إلى جانب تطوير محطات براكة التي بدأت أولاها التشغيل التجاري، وأصبحت المساهم الأكبر في خفض البصمة الكربونية في دولة الإمارات، إضافة لدعم جهود الدولة في مواجهة ظاهرة التغير المناخي.

فبعد نحو سبع سنوات فقط من تأسيسها، انتقلت المؤسسة إلى مرحلة جديدة من التطور الإداري من خلال اعتماد هيكلية إدارية متقدمة تضمن استدامة مشروع محطات براكة، حيث وقعت في عام 2016 اتفاقية «الائتلاف المشترك» مع الشركة الكورية للطاقة الكهربائية (كيبكو)، بعد اختيارها كمقاول رئيسي للمشروع، وهي اتفاقية تعنى بالشراكة طويلة الأمد وتعزيز التعاون بين الجهتين. وقدمت المؤسسة بهذا الائتلاف نموذجاً غير مسبوق في دولة الإمارات، يقوم على الشراكة من أجل الاستدامة.

تأسيس شركتين

وبموجب هذا النموذج الجديد من الشراكة في تطوير محطات الطاقة النووية، تم تأسيس شركتين متخصصتين، أولاهما «شركة نواة للطاقة» التي تتولى تشغيل وصيانة محطات براكة الأربع، والأخرى هي «شركة براكة الأولى» التي تتولى إدارة الجوانب المالية والتجارية والتمويلية للمحطات، التي تطورها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في منطقة الظفرة، بإمارة أبوظبي.

وكانت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، و«كيبكو»، أعلنتا في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، عن اتفاقية تمويل مشروع محطات براكة، حيث تقدّر متطلبات تمويل المشروع الإجمالية بمبلغ 24.5 مليار دولار، في حين واصلت المؤسسة إعداد الخطط المستقبلية من خلال توقيع ذراعها المالية شركة براكة الأولى، و«كيبكو»، مذكرة تفاهم للتعاون من أجل تطوير «نموذج براكة»، بهدف استشراف الفرص المتاحة في الأسواق الجديدة للطاقة النووية.

خريطة طريق

وعلى هذه الأسس مضت المؤسسة في تطوير محطات براكة تستند في ذلك إلى عوامل متعددة للتميز، في مقدمتها دعم القيادة الرشيدة، إلى جانب اتباع المؤسسة نهج الإدارة الدقيقة التي تستند إلى خريطة طريق واضحة المعالم.

وما كان لخريطة طريق المؤسسة ورؤيتها المستقبلية أن تكون بمثل هذا الوضوح من دون مرجعية محكمة، تتمثل في وثيقة «سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة المتبعة لتقييم وإمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية في الدولة»، التي صدرت في عام 2008، وتضمنت مبادئ وركائز رئيسية،في مقدمتها السلامة والجودة والشافية وعدم الانتشار النووي، والتعاون الدولي، إضافة إلى عقد الشراكات مع حكومات الدول المسؤولة والمؤسسات ذات الخبرة المناسبة.

وعلى هذه الأسس صاغت المؤسسة أهدافها وقيم العمل لديها، والتزمت بأعلى المعايير العالمية المعمول بها في قطاع الطاقة النووية السلمية، ومضت في تطوير محطات براكة من أجل مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

إنجازات استثنائية

وبفضل التزام وتفاني فرق العمل لدى المؤسسة والشركات التابعة لها، لم يتأثر الجدول الزمني للمحطات بانتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19» الذي أثر في أغلبية القطاعات حول العالم، وتواصلت الإنجازات الاستثنائية في موقع المحطات.

ففي السادس من إبريل/ نيسان الحالي، بدأت أولى محطات براكة التشغيل التجاري، للمرة الأولى في العالم العربي، وبدأت بإنتاج نحو 1400 ميجاواط من الطاقة الكهربائية الصديقة للبيئة للمنازل وقطاعات الأعمال في كل مناطق الدولة، وعلى مدار الساعة. وفي مارس/ آذار 2021، أكملت فرق العمل في شركة نواة للطاقة التابعة للمؤسسة، تحميل حزم الوقود في مفاعل المحطة الثانية، بعد حصولها على رخصة التشغيل من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية في الشهر نفسه، حيث تستعد فرق العمل لإجراء سلسلة من الاختبارات التي تسبق عملية بداية تشغيل مفاعل المحطة، والرفع التدريجي لطاقة المفاعل في إطار «اختبار الطاقة التصاعدي»، وصولاً إلى التشغيل التجاري خلال عدة أشهر.

المهنية العالية

وتحققت هذه الإنجازات بفضل المهنية العالية لفرق العمل التي تضم خبرات من أكثر من 50 جنسية، تقودها كفاءات إماراتية مؤهلة وفق أعلى مستويات التحصيل العلمي والتدريب العملي، في أرقى المؤسسات الأكاديمية ومحطات الطاقة النووية في العالم، اجتازت خلالها برامج تدريبية متقدمة تصل مدتها إلى نحو سبع سنوات.

كما تأكدت أكثر جدوى بناء أربع محطات متطابقة في الآن نفسه، فيما يخص الكلفة وتطبيق الدروس المستفادة من كل محطة على المحطة التي تليها، ما مكّن من وضع جدول زمني للإنجاز بفارق نحو 12 شهراً بين المحطات الأربع.

وفور تشغيل كل محطات براكة ستساهم في دعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، بتوفير ما يصل إلى ربع احتياجات دولة الإمارات من الطاقة الكهربائية الصديقة للبيئة، وفي الوقت نفسه تحد من 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية كل عام، ما يعادل تحييد الانبعاثات الصادرة عن قطاع النقل بأكمله في الدولة، ما يعادل أيضاً نحو 15% من نصيب الفرد من هذه الانبعاثات كل عام.

نظرة مستقبلية

وفي إطار مواكبتها لآخر التطورات والمستجدات العلمية والتقنية المرتبطة بقطاع الطاقة النووية السلمية، وضعت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية ركائز أساسية لمسار البحث والتطوير، بعدما نجحت في تأسيس قاعدة علمية مهمة تقوم على الكفاءات الإماراتية التي تقوم بدور أساسي في عملية تبادل المعارف والخبرات مع مختلف التجارب العالمية في هذا المجال.

ففي إبريل/ نيسان 2021، وقعت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية مذكرة تفاهم مع جامعة آجو، المؤسسة البحثية الرائدة في كوريا الجنوبية، للتعاون في مجال البحث والتطوير والابتكار. وتأتي مذكرة التفاهم هذه في إطار التزام المؤسسة تجاه البحث والتطوير في مجال الطاقة النووية والقطاعات ذات الصلة، لدعم التطبيقات المستقبلية في هذا القطاع، وبما يتماشى مع استراتيجية المؤسسة على المدى الطويل. كما سيساهم البحث والتطوير في التوصل إلى حلول مبتكرة تعزز التنوع الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وفي مارس/ آذار 2021، وقعت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركة الكورية للطاقة المائية والنووية، مذكرة تفاهم للتعاون في البحث والتطوير في مجالات الطاقة النووية المختلفة، والبناء على ما تحقق من تبادل مهم للمعارف، وتعزيز إمكانات محطات براكة لتوفير المزيد من العوائد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لدولة الإمارات على مدى السنوات الستين المقبلة، وما بعدها.

التقدم المتواصل

وكان وفد من القيادة العليا في المؤسسة زار في يناير/ كانون الثاني 2020 العاصمة الأمريكية واشنطن لتسليط الضوء على التقدم المتواصل في البرنامج النووي السلمي الإماراتي، وبحث التعاون في ما يخص تقنيات الاستدامة والطاقة الصديقة للبيئة.

وفي يوليو/ تموز 2019، وقعت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية مذكرة تفاهم مع المؤسسة الصينية للطاقة النووية، لوضع إطار عمل لآفاق التعاون في مجالات تطوير المنشآت النووية الجديدة، وتبادل أفضل الممارسات في مجال العمليات التشغيلية والصيانة، ودورة مشتريات الوقود، والأبحاث والتطوير، إضافة إلى الاستدامة والحفاظ على البيئة.

وفي موازاة ذلك، ساهمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في تأسيس مركز الإمارات للتكنولوجيا النووية الذي تم افتتاحه في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 في جامعة خليفة في العاصمة أبوظبي، والذي يعد منصة ابتكار مخصصة لتكنولوجيا الطاقة النووية السلمية واستدامتها، حيث يسهم المركز من خلال مشاريعه وجهوده البحثية، في توفير الفرصة للكفاءات الإماراتية للعمل مع الخبراء العالميين وإجراء الأبحاث المتطورة.

دور مستقبلي

ولا تقتصر فوائد محطات براكة على إنتاج الطاقة الكهربائية الصديقة للبيئة، بل تتعدى ذلك مستقبلاً، إلى المساهمة الفاعلة في توظيف تقنيات الطاقة النووية في مجالات مختلفة مثل الطب والزراعة، لتحقيق الأمن الغذائي، وحتى استكشاف الفضاء، حيث تعتمد وكالة «ناسا» الأمريكية للفضاء على الطاقة النووية في بعثاتها للفضاء الخارجي، وآخرها لكوكب المريخ.

كما تمهد محطات براكة الطريق لتطوير مصادر جديدة للطاقة ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة، مثل الهيدروجين الأخضر، ولا سيما أن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية هي شركة تتبع لـ«القابضة» (ADQ) التي وقعت في يناير/ كانون الثاني 2021 مذكرة تفاهم مع شركة مبادلة للاستثمار «مبادلة»، وشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، لتأسيس «ائتلاف أبوظبي للهيدروجين»، بوصفه مصدراً جديداً للطاقة الصديقة للبيئة، حيث تمتلك الطاقة النووية أهم مكوّنين لإنتاج الهيدروجين الأخضر، هما الحرارة والبخار عالي الجودة.

كما تحمل الآفاق المستقبلية، تكريس «نموذج براكة» الذي طورته مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، للمكانة الريادية لدولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الطاقة الصديقة للبيئة على المستوى العالمي، وإبراز أهمية الجهود التي تقوم بها للمساهمة في مواجهة ظاهرة التغير المناخي، فضلاً عن إمكانية تصدير المعارف المتقدمة والخبرات المتطورة التي باتت تمتلكها الدولة في قطاع الطاقة النووية السلمية، هذا القطاع العلمي الذي تمكنت الدولة من تطويعه لرفاهية الإنسان واستدامة البيئة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yet5ucsm