حرب الجواسيس

00:24 صباحا
قراءة دقيقتين

تفجرت حرب الجواسيس الراهنة بين روسيا والغرب على خلفية الصراع بشأن السيادة على شبه جزيرة القرم من ناحية، وهو صراع تؤججه القضية الأوكرانية التي تقف منذ سنوات في قلب المسافة بين الحرب والسلام بسبب المطالب الانفصالية للأقاليم الأوكرانية التي يغلب عليها السكان ذوو الأصول الروسية. ومن الناحية الأخرى القضية المتعلقة بمصير المعارض الروسي أليكسي نافالني، الذي بدأ إضراباً مثيراً للجدل في السجن.
 وفي أحدث تمظهرات هذه الحرب التي تمثل ضغوطاً متبادلة، قررت موسكو طرد 20 دبلوماسياً في السفارة التشيكية واعتبارهم «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، وهي عبارة مخففة ومتعارف عليها لاتهامات التجسس. وجاءت الخطوة الروسية رداً انتقامياً على قرار تشيكياً إبعاد 18 دبلوماسياً روسياً وجهت إليهم تشيكيا اتهاماً صريحاً بالتجسس لصالح جهاز الاستخبارات الروسي والمديرية الرئيسية لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية (جي آر يو).
 كما أعلنت الشرطة التشيكية أنها تبحث عن رجلين يحملان جوازي سفر روسيين تتطابق هويتاهما مع المشتبه بهما في محاولة تسميم المعارض سيرجي سكريبال في بريطانيا، هما ألكسندر بيتروف وروسلان بوشيروف. وسارعت بريطانيا بإعلان دعمها الكامل لحلفائها التشيكيين «الذين كشفوا إلى أي مدى أجهزة الاستخبارات الروسية مستعدة للذهاب لإجراء عمليات خطيرة ومغرضة في أوروبا».
 واعتبرت وزارة الخارجية الروسية المطاردة التشيكية عدائية ولا تراعي المصالح المشتركة بين البلدين، وتهدف لإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية. وقبل ذلك، طردت بولندا ثلاثة دبلوماسيين روس بعدما وجهت إليهم اتهامات بارتكاب «أعمال عدائية». وتزامنت الخطوة مع إجراء أمريكي مماثل في إطار الرد على اتهامات للسلطات الروسية بشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق والتدخل في الانتخابات الأمريكية. وردت روسيا على الخطوة البولندية بإبعاد خمسة دبلوماسيين بولنديين عن أراضيها.
 أوكرانيا وهي طرف رئيسي في الصراع الدائر لم تكن بعيدة عن جولات المواجهة الحالية، فقد أعلن جهاز الأمن الروسي السبت أنه ألقى القبض على دبلوماسي أوكراني واتهمه بمحاولة الحصول على معلومات سرية، وطُلب منه مغادرة البلاد.
 من المعلوم في العلاقات الدولية بالضرورة أن عمليات جمع المعلومات تشكل جزءاً مهماً من عمل البعثات الدبلوماسية. وهي من نوع المهمات التي تمارسها العناصر المتخصصة في هذا المجال، وتجد نوعاً من القبول الضمني وهي من نوع الأعمال المسكوت عنها في العلاقات بين الدول.
 ولكن عندما تخرج هذه الأعمال من طابع السرية إلى الطابع العلني وتبادل الاتهامات، فإن ذلك يؤشر إلى اتجاه لتسخين قضايا بعينها بغرض تحقيق أهداف محددة قد يكون من بينها التصعيد باتجاه الحرب. غير أنه لا يمكن ملاحظة أي استعدادات لتحويل النزاع السياسي إلى مواجهة عسكرية لدى الأطراف المنخرطة في الصراع الروسي- الغربي الحالي.
 واستناداً إلى ذلك، من الممكن فهم الأحداث الجارية بين المعسكرين المتنازعين في إطار عمليات سياسية تستخدم الضغوط والإيحاءات والتهديدات المبطنة، بهدف الحصول على تنازلات وكسب الوقت لصياغة الاستراتيجيات الملائمة لمستقبل مغاير لطبيعة العلاقات القائمة حالياً.

Shiraz982003#yahoo.com

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yerhb5u4