رسالة الإمارات إلى البشرية

01:34 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

مع دخولنا الأسبوع الأول من الشهر الكريم، تنثال المبادرات التي تتوافق مع فضائل هذه الأيام، التي يجب أن تستمرّ كل الأيام، لأنها قيم تحثّ على الخير والعطاء والتواشج والتسامح والتآخي، وهي بمضامينها ومعانيها، لا تنحصر في شهر معيّن أو وقت محدّد..
وهذا ما قامت عليه دولة الإمارات، منذ التأسيس المبارك، على يد المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإخوانه، طيّب الله ثراهم. واستمرّ هذا النهج النبيل مع القيادة الرشيدة التي أولت هذه القيم كل الاهتمام، وحرصت على أن تكون أسلوب حياة ونهجاً معيشياً.
وفي رمضان عام 2006، وبناءً على توجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإنشاء مجلس للمحاضرات يكون منصة فكرية دائمة للحوار وتبادل الآراء والمعرفة، انطلق المجلس ليكون في رمضان وغيره من شهور السنة عامة، بما يسهم في الإضاءة على القضايا والتحديات التي تمسّ حاضر مجتمع دولة الإمارات والعالم، وتوسيع خيارات التعامل معها، مع إعطاء أهمية أكبر لاستشراف المستقبل في مختلف المجالات، والموضوعات ذات الصلة بالعيش المشترك والسلام والتنمية.
وأسهم هذا المجلس بمحاضراته ولقاءاته على مدى خمسة عشر عاماً، بإثراء الحياة الفكرية والاجتماعية والثقافية، عبر مجموعة من الشخصيات العربية والعالمية، بإنارة هذه القيم الآنفة الذكر، وترسيخها وتجذيرها.
ويوم أمس، ومع استمرار الإجراءات الاحترازية، انعقدت أولى محاضرات مجلس هذا العام «عن بعد» كما العام الماضي، بحضور سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، مع نخبة من المفكرين من الديانات السماوية الثلاث، كان فحواها وجوهرها «الأخوة الإنسانية والتسامح.. رسالة الأديان»، وأكدوا أن التسامح والتعايش والتراحم قيم إنسانية عظيمة، حثت على إعلائها وتعزيزها جميع الديانات والرسالات السماوية، مشددين على أنها تنهل من منبع واحد ومصدرها إله واحد.
فهذه الرسالة «مصدر قوتنا وتميّز تجربتنا خلال الخمسين عاماً، ومسؤوليتنا جميعاً تجسيد هذه المعاني لأجل خير البشرية. علينا أن نترك لأجيال المستقبل 
 عالماً من دون أحقاد وكراهية». كما قال الشيخ محمد بن زايد.
المشاركون دعوا إلى إيجاد نظرة جديدة للعلاقات البشرية، لأن البشر اليوم مثل ركاب السفينة يحكمهم مصير واحد، وكذلك سكان كوكب الأرض هم في سفينة واحدة، إن لم يتعاونوا على صيانتها فمصيرهم الفناء.
أجل إننا جميعاً في مركب واحد، وعلينا التعاون والتوازي والمشاركة الإنسانية الحقيقية، للوصول بهذا المركب، إلى مرفأ السلام والهدوء والطمأنينة، وهذا المرفأ سيكون وطننا الإمارات.
 وهذه المعاني تتجلى أهميتها وتتضح رمزيتها في الأزمات المناخية والصحية والكوارث التي تكون بسبب البشر، حيث يدرك الناس أنه لا نجاة لبعضهم دون نجاة الجميع، ولا سعادة إلا حين تعمّ السعادة الآخرين.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yheazgu3